المغرب
سياسة

فرنسا على صفيح ساخن: تظاهرات حاشدة السبت ضد غلاء المعيشة وتصاعد التوترات السياسية

كيفاش16 أكتوبر 2026 في 15:180 مشاهدة
فرنسا على صفيح ساخن: تظاهرات حاشدة السبت ضد غلاء المعيشة وتصاعد التوترات السياسية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "فرنسا.. تظاهرات حاشدة السبت ضد ارتفاع تكاليف المعيشة" نشر أولاً على موقع كيفاش وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 16 أكتوبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تستعد فرنسا لموجة احتجاجات أوسع نطاقاً على مستوى البلاد يوم السبت، وذلك بعد أسابيع من الاحتجاجات الطلابية، حيث يتزايد الغضب الشعبي ضد ارتفاع تكاليف المعيشة. هذه التطورات تنذر بفترة مليئة بالتوترات والتجاذبات السياسية قبيل الانتخابات الرئاسية المقررة العام المقبل.

تشكل احتمالية اندماج الحركات الاحتجاجية واندلاع أعمال عنف تحدياً كبيراً للحكومة الفرنسية، وفي المقابل، تمثل فرصة لمرشحي الرئاسة من اليمين واليسار المتشددين. دعت حركة "السترات الصفر"، التي قادت احتجاجات واسعة قبل ثماني سنوات ضد الرئيس إيمانويل ماكرون وحكومته، إلى تظاهرات يوم السبت تجمع بين "الصفر والشباب"، وحثت الملايين على المشاركة. كما ناشدت الحركة المدرسين والعمال والمتقاعدين والمزارعين والطلاب للانضمام، وانتشرت الدعوة على نطاق واسع عبر شبكات التواصل الاجتماعي. وتصف طالبة جامعية تدعى ماري-لو (18 عاماً) من مدينة ليل، الوضع بقولها: "لدي إحساس بأن (السبت) سيكون بمثابة الذروة. سينضم إلينا عمال والسترات الصفر الذين يتحرّكون مجددا. هناك أمل أن تتلاقى كل حركات النضال المختلفة هذه وتصبّ في اتجاه واحد".

في سياق متصل، أمر رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو يوم الجمعة بإنشاء خلية أزمة لمتابعة الاحتجاجات، معرباً عن خشيته من وقوع صدامات بعد حديثه عن "عنف في المدن" شهدته التظاهرات الطلابية. يواجه لوكورنو ضغوطاً لإقرار موازنة تهدف إلى خفض التكاليف في البرلمان، وذلك من خلال زيادة عائدات الضرائب وخفض النفقات لمواجهة الدين العام الفرنسي المتزايد. في المقابل، تطالب الحركات الطلابية و"السترات الصفر" الحكومة بزيادة إنفاقها لتوفير الحماية من التضخم، الذي تجاوزت نسبته ثلاثة في المئة جراء حرب الشرق الأوسط، وتحسين الخدمات العامة، لا سيما التعليم.

يسود غضب شعبي أيضاً حيال ما يُنظر إليه على أنه وحشية في تعامل الشرطة مع الاحتجاجات الطلابية، والتي أسفرت عن إصابة عدد من المتظاهرين المراهقين وتوقيف الآلاف. ويؤكد أحد قادة حركة "السترات الصفر"، فرنسوا بولو، أن المجموعات المختلفة التي يتوقع مشاركتها يوم السبت لم تنسق فيما بينها، ولكنه أشار إلى أن الجميع كان لديهم نفس رد الفعل عند رؤية عنف الشرطة ضد الطلاب.

تلقي الاضطرابات المتزايدة في شوارع فرنسا بظلالها على الشهور الأخيرة من ولاية ماكرون الرئاسية، خاصة في ظل نظام سياسي يعاني من الانقسامات، وقبل الانتخابات الرئاسية المقررة في نيسان/أبريل وأيار/مايو لاختيار خليفة له. كما توفر هذه الاضطرابات أرضاً خصبة لأحزاب المعارضة ومرشحيها. وقد دعم زعيم حزب "فرنسا الأبية" اليساري المتشدد، جان لوك ميلانشون، الاحتجاجات الطلابية وشارك في إحدى التظاهرات. في المقابل، أكدت زعيمة اليمين المتطرف مارين لوبن، التي تتصدر الاستطلاعات، أن حزبها "التجمع الوطني" يقف في صف الشرطة، تماشياً مع خطابها الداعي إلى فرض القانون والنظام. وفي هذا السياق، نقلت ناطقة باسم الحكومة عن ماكرون قوله إنه يعتقد أن مطالب الطلاب المتظاهرين "المشروعة.. تُستغل لأغراض سياسية".

استعداداً للعنف المحتمل، أنشأ منظمو تظاهرات السبت موقعاً إلكترونياً يعرض أكثر من 600 تظاهرة مقررة في أنحاء فرنسا، بالإضافة إلى مئات "التحركات" الاحتجاجية مثل قطع الطرق أمام حركة المرور عند محطات تحصيل الرسوم أو محطات الخدمات على الطرق السريعة. يستعد المتظاهرون والسلطات على حد سواء لأي أعمال عنف محتملة. وقد حظرت شرطة باريس مسيرة كبرى كانت مقررة في قلب العاصمة السياحي والتجاري، وسمحت بتنظيمها فقط في شرق المدينة. كما أطلقت تحركاً قضائياً ضد مؤثر فرنسي على منصة "تويتش" دعا متابعيه، وعددهم بمئات الآلاف، للمشاركة في التظاهرة التي وصفها بأنها ستكون "ساحة حرب".

يوم الجمعة، صرح وزير الداخلية الفرنسي لوران نونييز لقناة "فرانس 2" التلفزيونية بأن قوات الأمن ستكون قادرة على استخدام القنابل الصوتية في حال وقوع "أعمال عنف بالغة الخطورة في المدن"، مع العلم أنه تم تعليق استخدامها سابقاً بعد أن تسببت إحداها في بتر يد فتى يبلغ 15 عاماً. وأشار مسؤول في وزارة الداخلية، طلب عدم الكشف عن هويته، إلى أن "حدوث اضطرابات أمر متوقع، لا سيما في التظاهرات في باريس وغيرها من المدن الكبرى"، محذراً من خطر وقوع أعمال عنف مصدرها "حركة أقصى اليسار". وأضاف أنه "لن يتم التساهل مع أي تحركات تقوم على قطع طرق رئيسية أو منشآت كبيرة وأساسية". من جانبهم، استحدث المتظاهرون تطبيقاً على الهواتف الذكية يوفر معلومات فورية عن أماكن انتشار الشرطة والغاز المسيل للدموع والمروحيات.

شارك الخبر: