المغرب
سياسة

حكومة 2026-2031: مزيج من الاستقرار والتجديد بقيادة المنصوري

هسبريس17 أكتوبر 2026 في 00:420 مشاهدة
حكومة 2026-2031: مزيج من الاستقرار والتجديد بقيادة المنصوري

تنويه

هذا الخبر بعنوان "حكومة (2026-2031)" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 17 أكتوبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

يمثل تشكيل الحكومة الجديدة برئاسة السيدة فاطمة الزهراء المنصوري حدثاً سياسياً ومؤسسياً محورياً، يعكس انتقالاً سلساً للسلطة التنفيذية ويؤسس لـ "عقد حكومي" جديد يوازن بين ضمان الاستقرار في القطاعات السيادية وإدخال آليات تجديدية في قطاعات التنمية والإدارة. يمكن تحليل هذا التشكيل مقارنة بالحكومة السابقة عبر ثلاثة محاور رئيسية.

أولاً: الاستمرارية المؤسسية (ثبات النخب في الحقائب السيادية والاستراتيجية)

اعتمد القصر الملكي والحكومة الجديدة مبدأ "الاستمرارية" كخيار استراتيجي في 8 حقائب وزارية أساسية، وهو ما يفسره علم السياسة بـ "الحفاظ على الذاكرة المؤسسية" وتجنب تكاليف التعلم في ملفات حساسة. وتشمل هذه الاستمرارية:

  • الحقائب السيادية التقليدية: بقاء السيد عبد الوافي لفتيت (الداخلية)، والسيد ناصر بوريطة (الشؤون الخارجية)، والسيد عبد اللطيف وهبي (العدل)، والسيد أحمد التوفيق (الأوقاف والشؤون الإسلامية). يشير هذا الثبات إلى رغبة في الحفاظ على ثوابت السياسة الداخلية والخارجية والأمنية، وضمان استقرار المنظومة القانونية والدينية.
  • الحقائب الاستراتيجية التنموية: بقاء السيد نزار بركة (التجهيز والماء، مع إضافة "الغابات")، والسيد رياض مزور (الصناعة والتجارة)، والسيد محمد المهدي بنسعيد (الشباب والثقافة، مع إضافة "الرياضة"). يعكس هذا رضا مؤسسياً عن الأداء السابق ورغبة في استكمال الأوراش الكبرى.
  • قطاع الدفاع: بقاء السيد عبد اللطيف لوديي كوزير منتدب مكلف بإدارة الدفاع الوطني، مما يؤكد استمرارية المقاربة التدبيرية.

ثانياً: ديناميات التغيير والترقية السياسية (إعادة تدوير النخب)

تُبرز التشكيلة الجديدة حركية واضحة في مسار النخب الحزبية والتقنوقراطية، وتتجلى في نقطتين محوريتين:

  • الترقية الرمزية والتاريخية: صعود السيدة فاطمة الزهراء المنصوري من حقيبة "إعداد التراب الوطني والتعمير" إلى منصب "رئيسة الحكومة"، كأول امرأة تتولى هذا المنصب، مما يمثل كسراً للسقف الزجاجي السياسي ومكافأة على الأداء التدبيري.
  • الترقية الوظيفية: ترقية السيد فوزي لقجع من "وزير منتدب مكلف بالميزانية" إلى "وزير الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية"، مما يعكس تعزيز صلاحياته وتوسيع مهامه لترشيد الإنفاق وإصلاح المرفق العام.

ثالثاً: إعادة الهيكلة والابتكار المؤسسي (استجابة للتحديات المستجدة)

تكشف المقارنة عن ولادة حقائب جديدة أو إعادة تسميتها لتعكس أولويات مرحلة 2026-2031، وهو ما يُعرف بـ "التكيف الهيكلي":

  • ظهور حقائب المستقبل: استحداث حقيبة "الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي وإصلاح الإدارة" (السيد أحمد رحو)، مما يعكس إدراكاً لأهمية الثورة الرقمية.
  • تجزئة الحقائب لتحسين التدبير: تحويل بعض المهام إلى وزارات منتدبة متخصصة لرفع كفاءة السياسات العمومية، مثل "التعليم الأولي ومحاربة الهدر المدرسي"، "التكوين المهني والتأهيل"، "إصلاح الإدارة"، و"السيادة الغذائية".
  • تجديد الدماء في القطاعات الاجتماعية: تغيير وجوه وزارات الصحة، التربية الوطنية، الفلاحة، والتعليم العالي، مما يشير إلى رغبة في معالجة الاختلالات المتراكمة.

خاتمة تركيبية: لا تمثل هذه الحكومة قطيعة تامة مع الماضي، بل هي "تشكيلة هجينة" تهدف إلى تحقيق معادلة صعبة: ضمان الاستقرار السياسي والأمني عبر الإبقاء على نفس الوجوه في الحقائب السيادية، وحقن الدينامية والابتكار عبر تغيير النخب في القطاعات الاجتماعية والاقتصادية، واستحداث حقائب تواكب الرهانات العالمية. إن صعود رئيسة حكومة من داخل الصف الحكومي السابق، مع الحفاظ على "النواة الصلبة" للفريق الحكومي، يرسل رسالة طمأنة مفادها أن التغيير يهدف إلى "تطوير الأداء" وليس "تغيير البوصلة".

شارك الخبر: