المغرب
سياسة

جلال شرف: الوزير المستقل الذي يتولى حقيبة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد التضامني

هسبريس17 أكتوبر 2026 في 02:040 مشاهدة
جلال شرف: الوزير المستقل الذي يتولى حقيبة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد التضامني

تنويه

هذا الخبر بعنوان "جلال شرف .. "استقلالي لأول مرة" يتأبط حقيبة السياحة والصناعة التقليدية" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 17 أكتوبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

يدخل جلال شرف، الذي تم تعيينه وزيراً للسياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد التضامني، المشهد الحكومي بصفة مستقل، على الرغم من عدم انخراطه السابق في حزب الاستقلال. يتمتع شرف بمسار مهني غني في مجالات المقاولات والمؤسسات الدولية والجامعات، ليجد نفسه اليوم في طليعة تجربة سياسية جديدة تتمحور حول حقيبة وزارية تجمع بين رهانات الاقتصاد والتنمية والتشغيل.

تم تعيين شرف من قبل الملك محمد السادس وزيراً مسؤولاً عن قطاع السياحة، ويحمل معه خلفية مهنية قوية في الهندسة والإدارة وتطوير الكفاءات، تمتد لأكثر من خمسة وعشرين عاماً. خلال هذه الفترة، تنقل بين قطاعات متنوعة شملت الصناعة والزراعة والتكوين المهني والاستشارات الدولية، وصولاً إلى مناصب قيادية في مؤسسات اقتصادية وأكاديمية.

ولد جلال شرف عام 1975، وبدأ مسيرته المهنية عام 1999، حيث انفتحت على تجارب متعددة في القطاع الخاص والمساعدة التقنية الدولية والتدريس والتكوين. شملت خبراته العمل في مجال الصناعة مع شركة “بريفاب للصناعات”، وفي القطاع الزراعي مع شركتي “لي دومين أجريكول” و”أطلسانس”، بالإضافة إلى عمله في مجال المساعدة التقنية الدولية المرتبط بمؤسسة التمويل الدولية ومجموعة البنك الدولي.

حظي التكوين وتطوير الموارد البشرية بحيز مهم في مساره المهني. تولى مسؤوليات في مكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل، بما في ذلك منصب مدير مركزي مكلف بالمنظمات ونظم المعلومات والتكوين المستمر. أضافت هذه التجربة بعداً مؤسساتياً يتعلق بتأهيل الكفاءات وتطوير آليات الإدارة، في وقت تتزايد فيه أهمية ملاءمة التكوين مع احتياجات الاقتصاد وسوق العمل.

بين أغسطس 2019 ويونيو 2021، شغل شرف منصب المدير العام المنتدب للاتحاد العام لمقاولات المغرب، وترأس الإدارة الجماعية لمرصد المهن والكفاءات للفروع المهنية التابع للاتحاد. ركزت هذه المرحلة على تقاطع عالم المقاولات مع قضايا التشغيل والمهارات المطلوبة، واستشراف التحولات في القطاعات الإنتاجية.

في أكتوبر 2021، انضم إلى مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط، حيث تولى مسؤولية حلول المزارعين ضمن وحدة الأعمال الخاصة بالأسمدة، ثم اضطلع بدور في تطوير المواهب والتطوير التنظيمي داخل المجموعة. استمر عمله في هذا المنصب عند تقاطع الكفاءة الاقتصادية وتطوير المهارات، في قطاع حيوي يرتبط بالمنظومة الفلاحية وتحديات الإنتاج.

على الصعيد الدولي، شغل جلال شرف، منذ مارس 2023، منصب كبير مستشاري شمال إفريقيا بمؤسسة التمويل الدولية، التابعة لمجموعة البنك الدولي. كما شغل، حتى يوليو 2026، منصبي العميد التنفيذي لقطب الأعمال والتدبير ورئيس مجلس الذكاء الاصطناعي بجامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية. وترأس، بين فبراير 2024 وأبريل 2026، المجالس الإدارية لشركات متعددة، مما يعكس خبرته في الإدارة والحوكمة.

يستند هذا المسار المهني إلى تكوين أكاديمي متميز يجمع بين الهندسة وإدارة الأعمال، حيث تخرج شرف من المدرسة المركزية بباريس وجامعة باريس 1، وحصل على شهادات من جامعات مرموقة مثل كورنيل وهارفارد، بالإضافة إلى مدرسة كوانتيك للأعمال والتكنولوجيا. ومع ذلك، فإن تعيينه على رأس وزارة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد التضامني يمثل فصلاً جديداً في مسيرته.

تتطلب هذه المسؤولية الجديدة تحمل أعباء قطاع حكومي تتشابك فيه رهانات الاستثمار والتشغيل والتنافسية والعدالة المجالية، وهو ما يختلف عن إدارة مؤسسة اقتصادية أو دعم المقاولات أو تطوير برامج تدريبية. تكتسب هذه الحقيبة الوزارية أهمية خاصة نظراً لطبيعة القطاعات التي تجمعها؛ فالسياحة تمثل منظومة اقتصادية متكاملة تشمل النقل والإيواء والخدمات والاستثمار وفرص العمل. أما الصناعة التقليدية، فهي مجال للإنتاج والتسويق والتصدير ورفع دخل الحرفيين. ويطرح الاقتصاد التضامني بدوره قضايا الإدماج الاقتصادي وتوسيع قاعدة المستفيدين من النمو.

سيتعين على جلال شرف الانتقال من منطق الإدارة المؤسساتية إلى إيقاع العمل الحكومي، بما يتطلبه من تنسيق بين الجهات الفاعلة العامة والخاصة، وفهم لخصوصيات القطاعات، والقدرة على تحويل الأهداف المعلنة إلى نتائج ملموسة. تظل المفارقة السياسية حاضرة في خلفية هذا التعيين: شخص لم يُعرف بانتمائه الحزبي يصبح وزيراً في حكومة تحمل لون حزب الاستقلال. تعكس هذه المفارقة التمييز بين الانتماء التنظيمي والاختيار السياسي لشخصيات ذات مسارات مهنية وتقنية، يتم استدعاؤها لتولي مسؤوليات حكومية ضمن التوازنات السياسية لتشكيل الحكومة.

في ظل خلفيته المهنية المتنوعة ولونه السياسي غير المرتبط بانتماء حزبي معلن، يبدأ جلال شرف تجربته الحكومية. يبقى الرهان الحقيقي ليس فقط في دلالة التعيين أو خلفيته، بل فيما سيقدمه على رأس قطاعات تمس الاقتصاد الوطني والحياة اليومية لآلاف المهنيين والمقاولات الصغيرة والتعاونيات والحرفيين والعاملين في قطاع السياحة.

شارك الخبر: