القضية الكُردية في إيران: جذور تاريخية وتحديات حقوقية في ظل التوترات الإقليمية


هذا الخبر بعنوان "القضية الكُردية في إيران" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 17 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في تحليل معمق للقضية الكُردية في إيران، يبرز تصريح مثير للجدل لرئيس الولايات المتحدة الأمريكية، دونالد ترامب، حول إرسال أسلحة للقوى الكُردية بهدف الزحف البري داخل الأراضي الإيرانية كجزء من خطة للإطاحة بالنظام. ورغم أن ترامب حاول إلقاء اللوم على الطرف الكُردي لعدم استخدام الأسلحة في وجهتها المقصودة، إلا أن تصريحاته وضعت القضية الكُردية في إيران على رأس الملفات المطروحة في سياق الحرب والهجمات المتعددة الجبهات ضد طهران، خاصة مع الأخذ في الاعتبار الجهود الإسرائيلية التي تسعى دائمًا لتوظيف هذه الملفات لصالحها.
لا يهدف هذا التحليل إلى استعراض الموقف الكُردي في الحرب على إيران، بل يركز على القضية الكُردية كملف حقوقي ذي تاريخ طويل، يعود إلى ما قبل الحرب العالمية الأولى، بل وقبلها بعقود مع تسلل الفكر الغربي إلى المجتمعات الإسلامية وتأسيس أنظمة شمولية. وتتميز القضية الكُردية في إيران بخصوصيات تختلف عن الدول الأخرى، فهي ليست نتاج اتفاقية سايكس-بيكو، بل تعود جذورها إلى معركة “چالديران” عام 1524 بين الصفويين والعثمانيين، والتي تسببت في التقسيم الأول للأراضي الكُردية.
على الرغم من ذلك، يُقر بأن الوضع الكُردي في إيران، بحكم التاريخ، أفضل من الدول الأخرى، حيث يُعد التنوع الثقافي والاعتراف القومي وحرية ممارسة التراث الشعبي جزءًا من الثقافة الإيرانية المتوارثة. ولم تشهد إيران تغييرًا ديموغرافيًا كما حدث في سوريا أو العراق.
تتجلى الإشكالية الكُردية في إيران، قبل وبعد ثورة 1979، في نقطتين أساسيتين: أولاً، لغة الدراسة والتعليم. تشكل القومية الكُردية حوالي 10% من سكان إيران، ولهم محافظات ومدن خاصة بهم، لكن الدراسة والكتابة فيها تتم باللغة الفارسية، مع وجود لوحات رسمية وأسماء شوارع باللغة الفارسية. ورغم وجود إذاعات وقنوات تلفزيونية باللغة الكُردية، إلا أنها لا ترقى إلى مستوى الحقوق الطبيعية.
ثانياً، الإشكالية الإدارية التي افرزتها الهوية الرسمية للدولة. منذ بداية النظام الحالي، اتخذت الهوية الفكرية الدينية منحىً مذهبياً ضيقاً، وحلت محل الهوية العرقية. هذا التوجه أثر على المواقف السياسية والثقافية للدولة في الملفات الإدارية، خاصة فيما يتعلق بتولي المسؤوليات داخل مؤسسات الدولة. فالأغلبية الساحقة من الكُرد في إيران هم من السنة، وبسبب البعد المذهبي للدولة، لا يتولى غير المنتمي للمذهب الجعفري المسؤوليات المؤثرة. وهذا يعني أن الدولة، رغم عدم استنادها إلى البعد العرقي وعدم وجود مشكلة الاعتراف بالتعدد القومي، وضعت حاجزاً آخر يتمثل في الفكر والمذهب، مما حرم الآخرين من الوصول إلى المناصب التنفيذية العليا، وحرم الشعب الكُردي من حقوق المواطنة والمساواة.
في ظل التوترات الحالية، ينبغي لطهران أن تعيد النظر في تعاملها مع القضية الكُردية، ليس بعد انتهاء الحرب، بل الآن، لأن معالجة هذا الأمر يعزز الجبهة الداخلية ويمنح تماسكًا جماهيريًا. وعلى المؤسسات الرسمية والمثقفين وأهل الفكر المعتدلين تناول القضية الكُردية كملف حقوقي قومي وسياسي وثقافي، وليس مجرد مسألة إنسانية خدمية. فإذا كانت المنطقة الكُردية تُعد نقطة يحاول الأعداء التسلل منها لزعزعة الأمن القومي الإيراني، فإن المعالجة الأمنية أو التسكين المؤقت لا يحلان المشاكل الحقوقية.
في مثل هذه الأوضاع، لا بد من التحاكم إلى القيم الدينية والمعاهدات الدولية التي تضمن حقوق الإنسان الكاملة. كما يجب على أهل الفكر والسياسة في إيران الأخذ في الاعتبار التطورات في الفكر السياسي والنظم الإدارية للحكم على مستوى العالم. وقد صرح المتحدث باسم الحزب الديمقراطي الكردستاني في إيران مؤخرًا برغبتهم في الحل السلمي واستعدادهم لبدء مفاوضات مع السلطات. ورغم أن الأطراف الكُردية كانت وما زالت تسعى للتفاهم مع النظام، إلا أن أركان النظام الحاكمة هي التي تمتنع. في خضم هذه الحرب، تغيرت الكثير من الأمور، ورفضت الأحزاب الكُردية المسلحة وإقليم كُردستان الانخراط في الحرب على إيران. هذه المواقف، إلى جانب الهواجس الإيرانية من الحركة الكُردية، يجب أن تشكل دافعًا وطنيًا ومصلحيًا لفتح الباب أمام حل القضية الكُردية في إيران، فالجميع مستعدون لتقديم العون الكامل لنجاح هذا المسعى.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة