تقييم إصلاح التعليم بالمغرب بين الطموحات التشريعية والواقع المتعثر


هذا الخبر بعنوان "تقييم عشرية إصلاح التعليم 2015-2030 الحلقة 20: تقييم المؤسسات، طموحات تشريعية وواقع متعثر" نشر أولاً على موقع اليوم 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 13 غشت 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
انخرط المغرب، منذ اعتماد القانون الإطار 17-51، في ورش إصلاحي عميق لمنظومته التربوية بهدف الانتقال من مدرسة الكم إلى مدرسة الجودة والإنصاف والنجاعة. وفي صلب هذا التحول، تكتسي عملية تقييم المؤسسات التعليمية أهمية استراتيجية، حيث تمثل رافعة أساسية للتحسين المستمر. غير أن الحصيلة، بعد سنوات من الإصلاحات، تكشف عن فجوة مقلقة بين النصوص القانونية الطموحة وبين واقع الميدان الذي يظل عصيا على التغيير. المعيار 10.2، الذي يقيم تحديدا قدرة المنظومة التربوية الوطنية على تقييم ذاتها والارتقاء بأدائها، يقدم قراءة صارمة لهذا التناقض المغربي.
على الورق، يمتلك المغرب ترسانة قانونية متميزة بفضل القانون الإطار 17-51، لا سيما في مواده من 53 إلى 56 التي ترسي أسس التقييم المنتظم والداخلي والخارجي والمؤسسي. وقد تعزز هذا الأساس التشريعي بقانون التعليم المدرسي رقم 21-59 الذي تمت المصادقة عليه نهائيا في دجنبر 2025 ونشر في الجريدة الرسمية لمعالجة أوجه القصور في التعليم الأساسي. إلى جانب ذلك، جاءت خارطة الطريق 2022-2026 بآلية علامة الجودة في إطار المدارس الرائدة، المعتمدة على تقييم داخلي تجريه الفرق التربوية وتقييم خارجي يسهر عليه المرصد الوطني للتنمية البشرية.
لكن هذه الطموحات التشريعية تصطدم بحائط تشغيلي سميك، حيث يعاني نظام الجودة من تناقض قانوني جوهري؛ فالمادة 54 من القانون الإطار 17-51 تنص على أن التقييم الخارجي للمؤسسات التعليمية هو من اختصاص المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي حصرا، بينما يضطلع به فعليا المرصد الوطني للتنمية البشرية. وفي ظل هذه الاختلالات، تشير الأرقام الصادرة عن المقياس العربي والمندوبية السامية للتخطيط ومنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية إلى تراجع مستويات ثقة الأسر وضعف أداء التلاميذ، فضلا عن جمود التدابير الموصى بها وعدم تطبيق سوى نسبة ضئيلة منها حسب تقرير المجلس الأعلى للحسابات، مما يفرض تبني خارطة طريق عملية لتفعيل الإصلاحات وبناء الثقة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة