وزير التربية الجديد: تحديات وحقيبة "ساخنة" تنتظر محمد نبيل بنعبدالله


هذا الخبر بعنوان "الحقيبة الساخنة" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 17 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في خطوة تعيين محمد نبيل بنعبدالله على رأس وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل، تُسدل الستارة على حقبة محمد سعد برادة، بما لها وما عليها. ترك برادة خلفه مجموعة من القرارات والإجراءات المعلقة، خاصة تلك المتعلقة بتطبيق النظام الأساسي الجديد ومخرجات الحوار الاجتماعي القطاعي، ومن أبرزها مطلب تقليص ساعات العمل الأسبوعية لهيئة التدريس، الذي كان من المطالب الأساسية لنساء ورجال التعليم خلال حراكهم الأخير.
تُعد التجربة السياسية للوزير الجديد، محمد نبيل بنعبدالله، وقدراته التواصلية، وتصريحاته السابقة حول التعليم، مؤشرات تبعث على الأمل في أوساط المجتمع التعليمي. خاصة ما يتعلق بالنهوض بأوضاع نساء ورجال التعليم المادية والاجتماعية والمهنية، ومضامين البرنامج الانتخابي لحزب التقدم والاشتراكية في الشق التعليمي. هذه العوامل قد تعزز الثقة في قدرة الوزير الجديد على تحقيق تطلعات الشغيلة التعليمية من اعتبار وإنصاف وتثمين وتحفيز، وإجراء إصلاحات عميقة بالمدرسة العمومية تطال المناهج والبرامج والوسائل والطرائق، بعيدًا عن الإصلاحات التي أدت إلى ضعف القطاع وجدله واحتقانه.
تُعتبر حقيبة التربية الوطنية والتعليم الأولي من الحقائب الوزارية الأكثر ثقلاً وسخونة، نظراً للبعد الاستراتيجي للتعليم في خدمة القيم الوطنية والدينية والإنسانية، وتحسين المؤشرات السوسيواقتصادية، وبناء المواطن. كما أن القطاع يتطلب إصلاحات جوهرية لإعادة مكانة المدرسة العمومية ودورها في الارتقاء الاجتماعي، واستعادة مكانة المدرس الاعتبارية داخل المجتمع، بعدما أصبح عرضة للسخرية والاستخفاف في سياقات الإصلاحات المضطربة.
يواجه الوزير الجديد مسؤولية كبيرة، ويُؤمل أن يكون على قدر الثقة الملكية وحسن ظن نساء ورجال التعليم. فهم بحاجة ماسة إلى وزير ذي مرجعية سياسية، يتمتع بالخبرة والكفاءة والتواصل والاستعداد للدفاع عن قضاياهم وانتظاراتهم بقوة وشراسة.
يُطالب محمد نبيل بنعبدالله أولاً بتصفية تركة الوزير السابق محمد سعد برادة، من خلال تنفيذ ما تبقى من المقتضيات والقرارات المعلقة، استكمالاً لما ورد في النظام الأساسي الجديد واتفاقيات الحوار الاجتماعي. ومن هذه المطالب، الإفراج عن رأي اللجنة الدائمة لتجديد وملاءمة المناهج والبرامج بشأن تقليص ساعات العمل الأسبوعية لهيئة التدريس، مراعاة لخصوصيات المهنة وصحة المدرسين في ظل الاكتظاظ وتنامي السلوكات غير اللائقة لدى التلاميذ.
ثانياً، يُطالب الوزير بمأسسة الحوار الاجتماعي القطاعي، عبر بناء جسور التواصل الجاد والبنّاء مع الشركاء الاجتماعيين، بهدف إعادة الاعتبار لمهنة التدريس وجاذبيتها. كما يجب فتح نقاش جدي حول ملفات هامة مثل تجربة "مدارس وإعداديات الريادة"، التي أثارت جدلاً لاعتبارات بيداغوجية ومبدأ العدالة والمساواة. وملف التعليم الأولي الذي يناضل فاعلوه من أجل الإدماج والاعتراف والتحفيز. إضافة إلى إلغاء "مرسوم تسقيف سن الولوج إلى مهن التربية والتكوين"، وتحسين بنيات الاستقبال، وتنزيل جيل جديد من المناهج والبرامج لدفع التحول التعليمي المنشود.
تضع هذه الرهانات والتحديات، والتعهدات الحزبية، ومطالب الشغيلة التعليمية، وزير التربية الوطنية الجديد في قلب تجربة سياسية وتدبيرية غير مسبوقة. تتطلب أقصى درجات التواصل والانفتاح والإنصات والتشارك، والاستعداد والالتزام بالدفاع عن حقوق أسرة التعليم، التي تحتاج إلى الإنصاف والاعتبار والتحفيز والتقدير لتكون شريكاً فعلياً في الإصلاح والتغيير.
ستكون أولى اختبارات محمد نبيل بنعبدالله عبر "البرنامج الحكومي" المرتقب، حيث يجب الدفع نحو بلورة "رؤية حكومية تعليمية" متوافقة مع البرنامج الانتخابي لحزب التقدم والاشتراكية. ويُؤمل أن يكون الأمين العام لحزب الكتاب رجل المرحلة، وخير مدافع عن انتظارات وتطلعات نساء ورجال التعليم.
يبقى السؤال المطروح: هل سيكون الوزير في مستوى الحقيبة الحارقة المسندة إليه؟ هل سيكتفي بدور "الإطفائي"؟ أم سيضع بصمته الخاصة في قطاع استراتيجي لطالما كان مسرحاً للجدل والاحتقان منذ الاستقلال؟
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة