تكلفة تغيير الحكومات: زواج وطلاق الحقائب الوزارية يكلف المواطن فاتورة باهظة


هذا الخبر بعنوان "هذه كلفة تعيين وزير… وهذه فاتورة زواج المتعة والطلاق بين الوزارات!" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 17 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
منتدى العمق - بوشعيب حمراوي - 17 أكتوبر 2026
تتراوح الحقائب الوزارية بين 18 و19 وزارة، مع وجود 5 إلى 11 وزيرًا منتدبًا، واختفاء كتاب الدولة والتواصل. تتزاوج القطاعات الوزارية وتنفصل، وتتغير الأسماء، فمن المسؤول عن دفع تكاليف هذه التغييرات ومحاسبته؟ لم تكن مراسيم تعيين الحكومة المغربية الجديدة في 16 أكتوبر 2026 مجرد تغيير للوجوه، بل شهدت أيضًا "زواجًا وطلاقًا" بين الحقائب الحكومية، وانتقال قطاعات بين وزارات، وتغير أسماء الوزارات، وترقية وإلغاء مناصب، أشبه بسوق لتبادل الحقائب.
المثير للقلق هو غياب نقاش عمومي كافٍ حول جدوى هذه التغييرات، وعدم وضوح فواتيرها للمواطنين. يتساءل المواطن عن سبب زواج التعليم بالرياضة سابقًا ثم انفصالهما، وانتقال الغابات من الفلاحة إلى التجهيز والماء، واختفاء الاتصال والتواصل من أسماء الوزارات، وكم تكلفنا كل هذه التغييرات؟
في مقالة سابقة بعنوان "هذه كلفة تعيين وزير"، تناولت ما يرافق الاستوزار من تغييرات. اليوم، تتسع الفاتورة لتشمل إعادة هندسة الوزارات نفسها، وهي "فاتورة زواج المتعة" بين الحقائب الحكومية، يدفع ثمنها المغاربة دون معرفة الفائدة الحقيقية.
تضم حكومة عزيز أخنوش (تعديل أكتوبر 2024) 31 عضوًا، منهم 18 وزيرًا، و5 وزراء منتدبين، و6 كتاب دولة. بينما تضم حكومة فاطمة الزهراء المنصوري 32 عضوًا، منهم 19 وزيرًا، و11 وزيرًا منتدبًا، دون كتاب دولة. ارتفع عدد الوزارات من 18 إلى 19، وتضاعف عدد الوزراء المنتدبين، واختفت صفة كاتب الدولة. السؤال المطروح هو: ما الجدوى الإدارية والمالية لهذه التحولات؟ وهل تغيير صفة كاتب دولة إلى وزير منتدب يغير طبيعة الخدمات؟ وهل تستوجب المسؤوليات الجديدة موارد إضافية؟ المشكلة ليست في عدد الوزراء، بل في ضرورة إثبات أن كل منصب يحقق قيمة مضافة تبرر تكلفته.
من أبرز التغييرات، انفصال الرياضة عن وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، لتصبح الوزارة باسم "التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل". انتقلت الرياضة إلى وزارة الشباب والثقافة، بينما التحق التكوين المهني بالتعليم بعد ارتباطه بقطاع الإدماج الاقتصادي والتشغيل والكفاءات. يتساءل المقال عن سبب هذه التغييرات، وما الذي تغير في طبيعة الرياضة المدرسية، ولماذا انفصل التكوين المهني عن محيط التشغيل ليعود إلى التعليم. يجب شرح المبررات للمغاربة، فإذا كان الجمع بين التعليم والرياضة ناجحًا، فلماذا انتهى؟ وما الذي يضمن نجاح الزواج الجديد؟
انتهى ارتباط الغابات بوزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، لتصبح الوزارة باسم "الفلاحة والصيد البحري والسيادة الغذائية". ظهرت الغابات ضمن وزارة التجهيز والماء. يتجدد السؤال حول العلاقة التنظيمية بين الغابات والتجهيز، وكيف سيتم التنسيق بين تدبير الموارد الغابوية والسياسات الفلاحية والبيئية. لماذا اختفت عبارة "التنمية القروية"؟ وماذا عن عبارة "السيادة الغذائية"، هل يكفي إدراجها لضمان الأمن الغذائي؟
شهدت وزارة الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات تفكيكًا لارتباطاتها. أصبح التشغيل ضمن وزارة "التشغيل والحوار الاجتماعي"، وانتقل الإدماج الاقتصادي إلى وزارة الصناعة والتجارة، بينما التحق التكوين المهني بالتربية الوطنية. استقبلت الصناعة والتجارة الاستثمار. أصبحت لدينا وزارة للصناعة والتجارة والاستثمار والإدماج الاقتصادي. تطرح هذه العمليات أسئلة حول حدود المسؤوليات الجديدة ومصير الالتزامات المشتركة. اختفت "المقاولة الصغرى" و"الكفاءات" من أسماء الوزارات.
من أبرز حالات الطلاق، خروج "التواصل" من اسم وزارة الشباب والثقافة والتواصل، لتصبح "الشباب والثقافة والرياضة". هذا لا يعني مجرد حذف كلمة، بل يتعلق بقطاع الصحافة والإعلام والنشر، والدعم العمومي للمقاولات الصحفية. من سيصبح مسؤولًا حكوميًا عن هذا القطاع؟ وأين ستستقر اختصاصاته؟ وكيف ستُدار ملفات الدعم والتأطير؟ غياب اسم التواصل لا يعني إلغاء اختصاصاته، لكنه يتطلب توضيحًا رسميًا. الصحافة ليست ضيفًا ثقيلًا، بل قطاع مهني واقتصادي يستحق وضوح الإشراف.
ظهرت تسميات لافتة مثل "النجاعة العمومية" (الاقتصاد والمالية)، "الذكاء الاصطناعي" (وزارة كاملة)، "المساواة" (الأسرة والتنمية الاجتماعية)، "المعادن" (الطاقة والتنمية المستدامة)، و"الحوار الاجتماعي" (التشغيل). في المقابل، اختفت عبارات مثل "المقاولة الصغرى"، "التنمية القروية"، "التواصل"، "الانتقال الطاقي"، و"التقائية وتقييم السياسات العمومية". لا يعني اختفاء الكلمات بالضرورة اختفاء السياسات، كما لا يعني ظهورها تحقيق مضامينها تلقائيًا.
بالعودة إلى كلفة تعيين الوزير، يتحدث المقال عن عقلية "النهار الأول يموت المش" لدى بعض الوزراء، حيث يبدأون بتغيير المسؤولين والأثاث والبرامج، والبحث عن الموالين بدل الكفاءات. يشير المقال إلى أن كلمة "وزير" تصبح "ريزو" (شبكة) عند قراءتها معكوسة، مما يوحي بأن العلاقات قد تكون أهم من الكفاءة. الوزير الحقيقي هو من يحسن توظيف خبرات فريقه.
تغيير اسم وزارة قد لا يتطلب نفقات كبيرة، لكن إعادة توزيع الاختصاصات تستدعي تعديل الهياكل، وتحيين الوثائق والأنظمة، ونقل الموظفين والاعتمادات. تزداد الكلفة عند تعطيل مشاريع قائمة أو التخلي عن دراسات سابقة. يجب التمييز بين النفقات الضرورية وتلك الناتجة عن الارتجال. كم بلغت كلفة إعادة تنظيم القطاعات؟ وما المشاريع التي ستستمر؟ ولماذا لا تخضع الهندسة الحكومية لتقييم قبلي وبعدي؟
بما أن "النجاعة العمومية" أصبحت جزءًا من وزارة الاقتصاد والمالية، فإن أول امتحان لها هو داخل الحكومة نفسها. كيف نتحدث عن النجاعة دون قياس تكاليف إعادة الهيكلة؟ وكيف نصلح الإدارة إذا ظل كل تغيير وزاري مناسبة لإعادة النظر في التنظيمات والمسؤوليات؟ الحكومة ليست ملكًا للوزراء، والوزارات ليست ضيعات حزبية. الإصلاح الحقيقي يبنى على تصحيح الاختلالات والبناء على المنجزات، لا على محو آثار السابقين.
في المغرب، تتغير الحكومات والحقائب الوزارية، لكن المواطن يبحث عن مدرسة جيدة، ومستشفى لائق، وفرصة عمل كريمة، وإدارة تحترم حقوقه. آن الأوان للانتقال من هندسة توزيع الحقائب إلى هندسة تحقيق النتائج. يحق للمغاربة معرفة سبب هذه التغييرات، وكم كلفتهم، وما الذي تحقق. تعيين وزير جديد لا يعني بداية جديدة للوزارة، وتغيير الحكومة لا يعني نهاية صلاحية البرامج السابقة. الوزير قد يغادر، لكن الدولة مستمرة، والوطن ليس مطالبًا بأداء فاتورة البداية من الصفر كل مرة. كم كلفنا تغيير الوزراء والوزارات؟ ومن سيحاسب على زواج الحقائب وطلاقها إن لم تتحقق النتائج؟
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة