المغرب يسير بسرعتين: تدهور معيشي متزايد وتحديات اقتصادية واجتماعية


هذا الخبر بعنوان "مازال المغرب يسير بسرعتين" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 17 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
وجهة نظر: نورالدين قربال
التاريخ: 17 أكتوبر 2026
منذ أن شخص جلالة الملك الوضع بالمغرب، وخلص إلى أن البلاد تسير بسرعتين، لم يزداد المغرب إلا تراجعاً واحتقاناً. وتؤكد المؤسسات الدستورية هذه الحقيقة، حيث تشير المندوبية السامية للتخطيط إلى أن 76.3% من الأسر المغربية شهدت تدهوراً في معيشتها خلال عام 2026، مما أثر سلباً على مؤشر الثقة لدى الأسر. كما ارتفعت نسبة البطالة، وبلغت نسبة العجز لدى الأسر في اقتناء المواد الضرورية والمستديمة 63.8%. أصبحت مصاريف العديد من الأسر عاجزة عن تغطية احتياجاتها الأساسية، بينما تراجع الادخار إلى نسبة 2.8% فقط. تقلصت الطبقات المتوسطة بشكل كبير، ووصلت الطبقات الفقيرة إلى درجة الهشاشة، مما يدفع 39% فقط من الأسر إلى الاقتراض.
في ظل هذه الوضعية المزرية، تتساءل المندوبية عن المؤشرات المعتمدة، وتطرح أسئلة حول الوضعية المالية للأسر، ومستوى المعيشة، وتطور فرص اقتناء السلع المستديمة، وإمكانية تقليص نسب البطالة التي بلغت حوالي 13%.
لمعالجة هذه الوضعية والبحث عن حلول، اقترح المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي تقليص النفقات الصحية المثقلة لكاهل الأسر. وقد طُرح هذا المقترح في ندوة دولية بمراكش في أكتوبر 2026، حول “السياسة الصحية في المغرب: المنافسة والتنظيم والحكامة في ظل التغطية الصحية الشاملة”. أبرز رئيس المجلس، السيد عبد القادر اعمارة، خلال تقييم تعميم التغطية الصحية، ضرورة تقليص النفقات الصحية المتبقية، داعياً إلى الولوج الفعلي والمنصف والميسور التكلفة إلى العلاج، مع الحفاظ على استدامة المنظومة الصحية الوطنية.
يتمثل الإشكال الأكبر، حسب نفس المرجع، في غياب التوازن على مستوى نفقات التأمين الإجباري عن المرض، حيث يذهب النصيب الأكبر إلى القطاع الخاص بنسبة 5.6 مرات مقارنة بالقطاع العام. ويدعو المجلس إلى تشجيع تطور التنسيق والتكامل بين القطاعين الخاص والتعاضدي وغير الربحي.
تتمثل الآفة الكبرى التي ابتلي بها المغرب في الفساد، رغم وجود استراتيجيات جديدة لمكافحته، كما أكد السيد محمد بنعليلو، رئيس الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها. وركز على حلول مثل مواصلة الإصلاح، وترسيخ النزاهة في السياسات العمومية، واستكمال الإطار التشريعي لمنظومة مكافحة الفساد. ويتساءل رئيس الهيئة: كيف نحول النصوص والمبادرات إلى نتائج وممارسات يلمسها المواطن، وتضمن جاذبية الاستثمار وحماية المال العام؟
إن هذا السؤال هو جوهر القضية، فمهما كانت الأطروحات النظرية، فهي بحاجة إلى من يمارسها بنزاهة وشفافية لخدمة الصالح العام. فالإنسان هو المحور المركزي لتنزيل استراتيجية محاربة الفساد. ويتوجه تقرير الهيئة، ممثلة برئيسها السيد محمد بنعليلو، إلى الحكومة بنصائح تشمل إعداد استراتيجية وطنية جديدة لمكافحة الرشوة والفساد، وإيجاد آلية لتنسيق وتأطير تدخلات مختلف القطاعات الحكومية، وتوحيد السياسات العمومية ذات الصلة بالنزاهة ومكافحة الفساد.
يوضح السيد الرئيس أن معيار القياس هو الواقع المعيش للمواطن، الذي لم يلمس الإصلاح المنتظر، وكذلك وضعية المقاولة. وأشار التقرير إلى دور القضاء في تعزيز سيادة القانون والتطبيق العادل له، وربط المسؤولية بالمحاسبة. كما يتحمل القطاع الخاص مسؤولية تعزيز الشفافية والنزاهة، وأن مسؤولية محاربة الفساد مسؤولية جماعية تقتضي التعبئة الدائمة.
حمل التقرير الحكومة السابقة مسؤولية تكريس الإثراء غير المشروع، وعدم تفعيل التصريح بالممتلكات، وانتشار تنازع المصالح، وحظر المبلغين من التبليغ على الفساد. وتتمثل المعركة المستقبلية في مواجهة الريع التشريعي. ويتساءل المقال عن مصير اللجنة الوطنية لمكافحة الفساد التي تأسست عام 2017، وعن مدى التفاعل مع الخطاب الملكي في يوليوز 2025 الذي أكد على عدم وجود مكان لمغرب يسير بسرعتين.
يطرح المقال تساؤلات حول تحرير القرى من الهشاشة، وإمكانية تصنيف المغرب من الدول الصاعدة، وتحسين ظروف عيش المواطنين، وموقع العدالة المجالية والترابية، وقدرة مقاربة التنمية المجالية المندمجة على فك طلاسم التفاوت، وكيفية تقليص التمييز والإقصاء.
يخلص المقال إلى أن المغرب يعيش بين ثنائية النور والظلام، وأن التلاعب بالمصطلحات أصبح شائعاً، خاصة فيما يتعلق بالفوارق المجالية والاجتماعية. ويستشهد بتصنيف المغرب في المرتبة 120 من أصل 193 دولة في برنامج التنمية البشرية الأممي لعام 2025. لذا، لابد من وضع استراتيجية يساهم فيها الجميع، وتوفر إرادة سياسية لإخراج المغرب من ثنائية المركز والهامش، وجعله يسير بسرعة واحدة بدلاً من سرعتين.
سياسة
تكنولوجيا
عاجل
سياسة