محمد علي حبوها: نموذج للحكامة الترابية ونجاعة التدبير التنموي في إقليم سطات


هذا الخبر بعنوان "السيد محمد علي حبوها.. الحكامة الترابية ونجاعة التدبير التنموي بإقليم سطات" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 17 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يجسد السيد عامل إقليم سطات، محمد علي حبوها، نموذجاً للمسؤولية الترابية التي تجمع بين الخبرة الإدارية ومتطلبات التنمية الاقتصادية والاجتماعية. في ظل الحاجة المتزايدة لإدارة ترابية قادرة على استشراف التحولات وتنسيق الجهود، تبرز الحكامة الترابية كركيزة أساسية لقياس نجاعة الإدارة العمومية. وتشمل هذه الحكامة التخطيط الاستراتيجي، والتدبير العقلاني للموارد، وتقييم الأداء، والالتقائية المؤسساتية، وهو ما يمنح تجربة السيد العامل أهمية خاصة بالنظر إلى مساره المهني والأوراش التنموية التي شهدها الإقليم تحت قيادته.
لقد تشكل المسار المهني للسيد محمد علي حبوها عبر محطات إدارية ومجالية متعددة، بدأت بإطاره بمكتب استغلال الموانئ بأكادير عام 1990، ثم رئيساً لقسم الاستغلال بميناء العيون عام 1991. انتقل بعدها إلى وزارة الداخلية وديوان والي جهة العيون، وتولى مسؤوليات ترابية في إقليم طرفاية، وعمالة مقاطعات سيدي البرنوصي، وإقليم بركان، وصولاً إلى تعيينه عاملاً على إقليم سطات في 12 ماي 2025. يتيح هذا التدرج قراءة تجربة مهنية واسعة بين التدبير التقني والإداري والعمل الترابي، بما يتطلبه من تنسيق مؤسساتي وفهم للخصوصيات المحلية والإكراهات التنموية.
تتجاوز الحكامة الترابية الحديثة مجرد انتظام الإجراءات الإدارية، لتشمل جودة القرار، ودقة التشخيص، وحسن توظيف الموارد، وإرساء الانسجام بين البرامج والمشاريع العمومية. لذا، يضطلع المسؤول الترابي بأدوار تتطلب اليقظة الميدانية والرؤية الاستشرافية، وصرامة التنظيم ومرونة التنفيذ، فضلاً عن تعبئة الشركاء وتنسيق تدخلاتهم ضمن تصور تنموي متكامل. وتكتسب تجربة السيد العامل دلالتها من خلال أدوات التأطير والتنسيق وتتبع الأوراش، مع ضرورة ربط تقييم الأداء بالنتائج الفعلية والأثر على حياة المواطنين.
من أبرز الأوراش التي شهدها الإقليم خلال عام 2026، مشاريع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، حيث ترأس السيد العامل اجتماع اللجنة الإقليمية في يوليوز، الذي أسفر عن المصادقة على 27 مشروعاً تنموياً بغلاف مالي تجاوز 43 مليون درهم. شملت هذه المشاريع تحسين البنيات الأساسية، ومواكبة الأشخاص في وضعية هشاشة، وتنمية قدرات الأجيال الصاعدة.
كما يكتسي اعتماد النظام المعلوماتي الجغرافي المندمج (SIG) أهمية خاصة في تشخيص الحاجيات وتحديد الأولويات وتوجيه التدخلات وفق الخصوصيات الترابية، مما يساعد على الانتقال من البرمجة العامة إلى التخطيط الدقيق المستند إلى المعطيات.
في موازاة ذلك، يبرز الأمن المائي كملف استراتيجي، خاصة في ظل توالي سنوات الجفاف. شهد الإقليم إطلاق مشاريع لتعزيز البنية التحتية لتزويد بالماء الصالح للشرب، منها بناء خزان بجماعة الحوازة بسعة 4000 متر مكعب، ومحطة ضخ باستثمار يناهز 16,46 مليون درهم، بهدف رفع السعة التخزينية لفائدة ثماني جماعات ترابية. وشملت الأوراش أيضاً بناء خزان بالمركب الهيدروليكي للبروج بسعة 5000 متر مكعب، وخزان مماثل بالمركب الهيدروليكي مزامزة بمدينة سطات. كما أُطلقت أشغال مشروع ربط منظومة تينفالت–البروج بمحطة معالجة مياه سد المسيرة، بغلاف مالي يقارب 23,63 مليون درهم. تهدف هذه المشاريع إلى تعزيز استمرارية التزويد بالماء، مع التأكيد على أهمية احترام الآجال ومعايير الجودة، وضمان الصيانة والاستغلال المستدام.
على مستوى التأهيل المجالي وفك العزلة، أُطلقت أشغال توسعة وتقوية الطريق الجهوية رقم 316 على طول يفوق عشرة كيلومترات، بكلفة تناهز 37,85 مليون درهم. وشهدت مدينة ابن أحمد وضع الحجر الأساس لبناء مركز للأطفال المصابين بالتوحد بغلاف مالي يقارب 3,06 ملايين درهم، إلى جانب إطلاق أشغال بناء مركز للتربية والتكوين النسوي بجماعة أولاد أمراح، وافتتاح وكالة للقرب بدار الشافعي.
تكشف هذه المشاريع عن أهمية المقاربة التي تجمع بين البنية التحتية والخدمات الاجتماعية، فالتنمية المندمجة تقتضي تحسين الربط بين المجالات، وتقريب المرافق من المواطنين، وتوسيع فرص الإدماج والمواكبة والتكوين. وتعود بعض هذه الدينامية إلى أوراش شهدها الإقليم عام 2025، منها تدشين محطة لمعالجة المياه الجوفية بجماعة سيدي العايدي، وإطلاق مجمع للصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي بمدينة سطات.
من منظور التدبير الإداري، تتوافق هذه الأوراش مع فكر بيتر دراكر حول التمييز بين الكفاءة والفعالية، حيث ترتبط الكفاءة بإنجاز الأعمال على نحو صحيح، بينما تتعلق الفعالية باختيار الأعمال ذات الأولوية. وتكمن دلالة هذا التمييز في أن جودة الحكامة الترابية تقتضي تحديد الحاجيات الأكثر إلحاحاً، وتوجيه الموارد نحوها، ثم ضمان التنفيذ الجيد وتقييم النتائج. كما تبرز مقولة دوايت أيزنهاور، التي تؤكد أن التخطيط يظل أساسياً حتى عندما تتغير الخطط، أهمية الاستعداد المسبق والمرونة في مواجهة المستجدات.
تُقرأ تجربة السيد عامل إقليم سطات محمد علي حبوها من خلال مساره المهني وتعدد المسؤوليات التي اضطلع بها، وكذلك من خلال المشاريع التي أُعلن عنها خلال فترة توليه مهامه بالإقليم. تظل الحكامة الترابية الفعالة رهينة بتضافر جهود السلطة الإقليمية والمنتخبين والمصالح اللاممركزة والمؤسسات الشريكة، ضمن توزيع واضح للاختصاصات، وتنسيق مستمر للتدخلات، وآليات منتظمة للتتبع والتقييم وربط المسؤولية بالنتائج. إن التنمية المندمجة لا تُقاس بحجم الاستثمارات وحده، وإنما بما تحدثه من تحول في الواقع اليومي للمواطنين: انتظام التزويد بالماء، وتحسن الربط الطرقي، وتقريب الخدمات، وتعزيز الإدماج الاجتماعي، وتهيئة شروط أكثر ملاءمة للنشاط الاقتصادي.
الرهان المطروح أمام الإدارة الترابية بإقليم سطات يتمثل في مواصلة تثمين الإمكانات المحلية، وتسريع إنجاز المشاريع، وضمان استدامة خدماتها، وتعزيز التوازن بين المجالين الحضري والقروي، حتى تتحول البرامج المعلنة إلى نتائج ملموسة تستجيب لتطلعات الساكنة. وهكذا، تظل الحكامة الترابية مدخلاً مركزياً لترسيخ نجاعة التدبير العمومي وتحقيق التنمية المجالية المتوازنة، فيما يشكل التنفيذ الفعلي للمشاريع وقياس مردوديتها واستدامة أثرها الاختبار الأوضح لنجاح الاختيارات الإدارية والتنموية. المسؤولية الترابية، في جوهرها، تُقاس بقدرتها على تحويل الإمكانات إلى فرص، والبرامج إلى منجزات، والتنسيق المؤسساتي إلى خدمات ذات جودة، بما يعزز ثقة المواطن في الإدارة ويكرس التنمية باعتبارها غاية العمل العمومي ومرتكز الحكامة الجيدة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة