ذكرى 20 غشت 1953: كيف تحول نفي السلطان محمد بن يوسف إلى شرارة لثورة الملك والشعب


هذا الخبر بعنوان "20 غشت 1953: يوم تحوّل فيه النفي إلى ثورة" نشر أولاً على موقع اليوم 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 20 غشت 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لم يكن يوم 20 غشت 1953 يوماً عادياً في تاريخ المغرب، ففي مثل هذا اليوم من 73 سنة، أقدمت سلطات الحماية والاستعمار الفرنسية على اتخاذ قرار ظنت أنه سيقضي على تصاعد الحركة الوطنية، والمتمثل في إبعاد السلطان الشرعي سيدي محمد بن يوسف عن وطنه وتنصيب محمد بن عرفة مكانه. غير أن مجريات الأحداث سارت في منحى مغاير تماماً.
فخلال السنوات التي سبقت هذا التاريخ، تنامى مطلب الاستقلال بشكل ملحوظ، وبات السلطان محمد بن يوسف يمثل رمزاً للسيادة الوطنية، في وقت كانت فيه سلطات الحماية تسعى جاهدة لاحتواء الحركة الوطنية والحفاظ على نفوذها. ومع احتدام الخلاف وتصاعد الضغوط على السلطان للتراجع عن مواقفه، بلغت الأزمة ذروتها في صيف سنة 1953.
وفي 20 غشت، تم إبعاد السلطان محمد بن يوسف برفقة أفراد من أسرته خارج المغرب، حيث نُفي أولاً إلى كورسيكا ثم إلى مدغشقر، بعيداً عن وطنه إلى غاية عودته في نونبر 1955. استهدفت هذه الخطوة فصل السلطان عن شعبه وإضعاف الحركة الوطنية، لكن النقطة عكس ذلك تماماً؛ إذ أثار خبر النفي موجة غضب عارمة في ربوع المغرب، وتوسعت رقعة المقاومة ضد سلطات الحماية، ليتحول السلطان المنفي إلى رمز وطني جامع.
منذ ذلك التاريخ، دخل المغرب منعطفاً حاسماً تميز بتصاعد المقاومة السياسية والمسلحة وزيادة الضغط على المستعمر. وبعد أكثر من عامين من النفي، عاد السلطان المجاهد الملك محمد الخامس إلى أرض الوطن في 16 نونبر 1955 وسط استقبال شعبية حاشد، ممهداً الطريق نحو المرحلة الأخيرة لإنهاء نظام الحماية وتحقيق استقلال المغرب سنة 1956.
وهكذا، لم يكن 20 غشت 1953 مجرد ذكرى لنفي ملك، بل ترسخ في الذاكرة المغربية كرمز لثورة الملك والشعب، اليوم الذي أراد فيه المستعمر كسر رابط العرش بالشعب فإذا به يزيده قوة ومتانة.
سياسة
سياسة
سياسة
اقتصاد