إصلاح التعليم بالمغرب: هل تنجح "المعالجة الوقائية" في إنقاذ مؤسسات الريادة من تعثرات الماضي؟


هذا الخبر بعنوان "مؤسسات الريادة بالمغرب.. هل تصلح فترة “المعالجة الوقائية” ما أفسده زمن “التعثرات المتراكمة”" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 18 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بقلم: الحسن فركاكوم
تعتمد مقاربة التعليم الصريح والتدريس وفق المستوى المناسب في مؤسسات الريادة على كافة الدعائم البيداغوجية اللازمة لمعالجة أزمة منظومة التربية والتكوين في المغرب. لا يمكن للقطاع التربوي أن يتجاهل واقعاً تعليمياً صعباً دون المبادرة إلى التغيير، حتى لو كان ذلك ضمن سلسلة إصلاحات لم تنجح في إيجاد حلول مناسبة منذ أكثر من ربع قرن، وتحديداً منذ إقرار الميثاق الوطني للتربية والتكوين الذي كان يُعد ميثاقاً مرجعياً وطنياً توافقت عليه الأطراف المعنية.
أثير جدل واسع حول هذه المقاربة الجديدة ومدى فعاليتها وجديتها في معالجة الوضع الراهن، خاصة بين الأطر التربوية التي تطبقها مباشرة على أرض الواقع، والتي تقر بصعوبة مهمة التغيير وعسر الإصلاح في قطاع حيوي يهم تكوين المواطنين. وقد باشرت الوزارة، عبر مختلف أجهزتها على المستويات الجهوية والإقليمية والمحلية، سلسلة من الإجراءات تشمل استمرار التكوينات البيداغوجية لتحسين الكفاءة الوظيفية وتطبيق أفضل الممارسات للأطر التربوية، وتسريع وتيرة تجديد العتاد المادي للمؤسسات التعليمية، ومراجعة البرامج والمناهج التعليمية، بهدف اللحاق بالركب الزمني لتحقيق الإصلاح المنشود للمدرسة العمومية.
لكن تحقيق الأثر المرجو في المستوى الدراسي للمتعلمين لا يزال بعيد المنال. كما أن الأداء الدراسي لتلاميذ المؤسسات الرائدة ليس أفضل من أداء أقرانهم في المؤسسات غير الرائدة. ويزيد من هذا التباين الاعتقاد السائد لدى المواطنين بأننا أمام نظامين تربويين بدلاً من منظومة تعليمية وطنية واحدة، تسعى إلى الارتقاء بالوضع التعليمي دون تعميق الفوارق والاختلالات التي يفترض بأي نظام تربوي جاد أن يسعى لمحاربتها.
دخلت مرحلة تجريب المقاربة الجديدة بمنطق الريادة في التعليم الثانوي الإعدادي موسمها الثالث خلال السنة الدراسية 2026-2027. وحان الوقت لتقييم هذه التجربة واتخاذ القرارات اللازمة بشأنها. الخيار الوحيد المتاح هو تعميم وترسيخ هذه المقاربة كمسار بيداغوجي وطني تعمل به منظومة التربية والتكوين للخروج من ازدواجية المسارين داخل منظومة واحدة، أو التخلي عن التجربة والبحث عن خيارات بيداغوجية جديدة وبدائل حديثة يقترحها المسؤولون الجدد عن قطاع التربية الوطنية في الحكومة المغربية الحالية. أما الاستمرار في التجريب وانتظار التغيير دون أمل في التجديد أو أفق في التحسين، فهو خيار ستكون نتائجه حتماً على حساب مستقبل أبناء الوطن.
إن الرهان على فترة "المعالجة الوقائية" لتحسين أداء المتعلمين وتأهيلهم لمواكبة مستجدات البرنامج التربوي للمستوى الدراسي اللاحق، هو رهان غير مجدٍ في ظل وضع تعليمي تعلمي يعاني من اختلالات تتفاوت في حجمها وكيفيتها حسب أوضاع المؤسسات التعليمية التي يُراد لها أن تكون "رائدة" في بيئة اجتماعية واقتصادية ليست بالضرورة "رائدة". الواقع يؤكد عجز هذه الإجراءات - المعالجة الوقائية - في إصلاح ما أفسدته سنوات من التعثرات الدراسية وما تراكم لدى المتعلمين من صعوبات في القراءة والكتابة والحساب منذ التحاقهم بالتعليم النظامي العمومي الأولي والابتدائي. فضلاً عن الإشكاليات المتجذرة جراء تغيير لغة التدريس في المواد العلمية الأساسية (الرياضيات، علوم الحياة والأرض، الفيزياء والكيمياء) بالتعليم الثانوي الإعدادي.
وإذا أضفنا إلى هذه الاختلالات ذات الطبيعة البيداغوجية الواقع الاجتماعي الصعب لأغلب الأسر، خاصة في المناطق القروية النائية والأحياء الحضرية الهامشية ومناطق التركز السكاني حيث يصعب التحكم في خرائط التمدرس نتيجة الهجرات الداخلية المكثفة، فإن التدخل العاجل لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل هو الحل لتأهيل نظامنا التربوي بما يكفل تحقيق مبادئ الارتقاء بالفرد والمجتمع، والجودة، والإنصاف، وتكافؤ الفرص في المدرسة الجديدة. المؤشرات والتصريحات والنوايا الأولية للمسؤول الأول الجديد عن هذا القطاع، تشير إلى تحديد أولويات الريادة في التعليم الأولي باعتباره إحدى اللبنات الأساسية التي يُبنى عليها النموذج البيداغوجي للإصلاح التربوي المأمول.



سياسة