فرنسا تغرق في الفوضى: خسائر بالملايين واعتقالات قياسية في احتجاجات غلاء المعيشة


هذا الخبر بعنوان "سلطات فرنسا تحصي خسائر الاحتجاجات" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 18 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتواصل المواجهات العنيفة بين المحتجين وقوات الأمن في العاصمة الفرنسية باريس لليوم الثاني على التوالي، عقب أعمال شغب ونهب واسعة اندلعت يوم السبت في مظاهرات حاشدة ضد غلاء المعيشة. وقد أسفرت هذه الأحداث عن اعتقال 2397 شخصًا وإصابة المئات من عناصر الشرطة والدرك، بالإضافة إلى خسائر مادية تُقدر بمئات الملايين من اليوروهات.
وأعلنت وزارة الداخلية الفرنسية، وفقًا لأحدث حصيلة، إصابة 997 من عناصر الشرطة والدرك، سبعة منهم في حالة خطيرة. وسجلت العاصمة باريس وحدها اعتقال 855 شخصًا، وهو رقم قياسي بحسب مديرية شرطة باريس، بينما تجاوز عدد الموضوعين رهن الحراغة النظرية 550 شخصًا.
جاءت هذه التطورات بعد مشاركة نحو 550 ألف شخص في مظاهرات يوم السبت بمختلف أنحاء البلاد، بينهم 110 آلاف في باريس، احتجاجًا على ارتفاع تكاليف المعيشة. تحولت أجزاء من التجمعات إلى مواجهات مع قوات الأمن وأعمال تخريب طالت محلات تجارية ومرافق عامة.
في باريس، تجددت مواجهات متفرقة بمحيط ساحة الجمهورية، التي كانت من أبرز بؤر العنف يوم السبت. نشرت السلطات وحدة أمنية متخصصة في مكافحة أعمال الشغب لتفريق تجمعات غير مرخصة، وتعرض متجر ملابس على الأقل للنهب في المنطقة.
شهدت مدينة مرسيليا أعمال تخريب ونهب واسعة، حيث قدرت السلطات الأمنية عدد المشاركين فيها بأكثر من 30 ألف شخص. تعرضت شوارع وممتلكات عامة لأضرار كبيرة في مدن أخرى.
في مدينة ليموج، تسبب حريق في تدمير أجزاء من مبنى البلدية وانهيار سقفه. اتهم عمدة المدينة، غيوم غيران، السلطات بالتقصير في توفير الحماية الكافية لعناصر الشرطة، وطالب بتوضيحات بشأن التعامل الأمني مع الأحداث.
شهدت الاحتجاجات أيضًا إصابات خطيرة في صفوف المتظاهرين. فقد أحد المحتجين يده في مدينة سانت إتيان إثر انفجار قنبلة استخدمتها الشرطة، وفقًا لمصدر مطلع. فُتح تحقيق في مدينة ميلوز بعدما فقدت شابة إحدى عينيها.
قدر اتحاد التجارة والتوزيع الفرنسي عدد المؤسسات التجارية المتضررة بنحو 1500 متجر عبر البلاد، مشيرًا إلى أن الخسائر المادية تبلغ مئات الملايين من اليوروهات، نتيجة أعمال النهب والتخريب التي طالت الأسواق والشوارع التجارية.
في أول رد على الأحداث، عبر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن شعوره بـ”الغضب والعار”، معلنًا عقد اجتماع سياسي يوم الاثنين لبحث تداعيات الاضطرابات، مع احتمال منع بعض التجمعات خلال الأيام المقبلة.
أعلنت رئيسة الجمعية الوطنية، يائيل براون بيفيه، إحداث لجنة تحقيق برلمانية للنظر في أعمال العنف، على أن يشمل عملها أيضًا تقييم استراتيجية حفظ النظام التي اعتمدتها السلطات.
أثارت الأحداث ردود فعل سياسية متباينة. اعتبرت مارين لوبان، القيادية في حزب التجمع الوطني اليميني المتطرف، أن فرنسا تمر بـ”أزمة عميقة” تشكل تهديدًا للديمقراطية. دعا زعيم اليسار الراديكالي جان لوك ميلونشون الرئيس ماكرون إلى تقديم استجابة لمطالب الشباب.
سجلت السلطات وفاة شخص كان يشارك في مظاهرات باريس إثر تعرضه لوعكة صحية، مؤكدة أن الوفاة لا ترتبط بأعمال العنف أو بتدخلات قوات الأمن.
تأتي هذه الاضطرابات قبل نحو ستة أشهر من الانتخابات الرئاسية الفرنسية المقررة في أبريل وماي 2027، وسط صدمة خلفتها مشاهد التخريب والنهب، التي أعادت إلى الأذهان احتجاجات “السترات الصفراء” وأحداث الشغب التي شهدتها البلاد خلال السنوات الماضية.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة