المغرب
سياسة

الحكومة غير المنصبة برلمانياً: تحديات دستورية وصلاحيات محدودة في ظل دستور 2011

العمق المغربي18 أكتوبر 2026 في 22:080 مشاهدة
الحكومة غير المنصبة برلمانياً: تحديات دستورية وصلاحيات محدودة في ظل دستور 2011

تنويه

هذا الخبر بعنوان "الحكومة غير المنصبة برلمانيا.. حكومة غير مستوفية لشروط تكوّنها دستوريا" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 18 أكتوبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

بقلم: محمد الطويل

18 أكتوبر 2026 - 21:56

يشهد جزء من الرأي العام الوطني نقاشاً فقهياً وقانونياً مهماً حول تنظيم مراسيم تسليم المهام بين وزراء الحكومة المنتهية ولايتها والحكومة المعينة. وتبرز أهمية هذا النقاش في الدور المتزايد للبرلمان في تشكيل الحكومات، تماشياً مع المنطق الجديد الذي أرسته دساتير 2011. فالدستور الحالي، مع احتفاظه ببعض الممارسات السابقة، أضاف عناصر جديدة نحو ديمقراطية برلمانية، كما ينص الفصل الأول منه: “نظام الحكم بالمغرب نظام ملكية دستورية، ديمقراطية برلمانية واجتماعية”.

تمر تشكيلة الحكومة المغربية بثلاث مراحل أساسية وفق الإطار الدستوري الحالي:

  1. كسب ثقة الشعب بالانتخاب (الفصل 11): الانتخابات الحرة والنزيهة والشفافة هي أساس مشروعية التمثيل الديموقراطي.
  2. كسب ثقة الملك بالتعيين (الفصل 47): يعين الملك رئيس الحكومة من الحزب السياسي الذي تصدر انتخابات أعضاء مجلس النواب، وعلى أساس نتائجها.
  3. كسب ثقة البرلمان بالتنصيب (الفصل 88): تُعتبر الحكومة المنصبة بعد حصولها على ثقة مجلس النواب، المعبر عنها بتصويت الأغلبية المطلقة للأعضاء الذين يتألف منهم، لصالح البرنامج الحكومي.

تختلف هذه المراحل عن المنطق الدستوري السابق الذي اقتصر على مرحلتين: التعيين الملكي المباشر للوزير الأول (الفصل 24 من دستور 1996)، ثم منح الثقة من البرلمان (الفصل 60 من دستور 1996)، حيث كان رفض الثقة يتطلب الأغلبية المطلقة، بينما قبول البرنامج قد يتم بأغلبية نسبية.

إن الحكومة الجديدة وغير المنصبة لم تستكمل بعد تكوينها الدستوري والقانوني وفق دستور 2011. وعليه، فإن صلاحياتها محدودة بموجب المادة 38 من القانون التنظيمي رقم 65.13 المتعلق بتنظيم وتسيير أشغال الحكومة والوضع القانوني لأعضائها. تقتصر هذه الصلاحيات على:

  • إعداد البرنامج الحكومي لعرضه على البرلمان.
  • إصدار قرارات تفويض الاختصاص أو الإمضاء لضمان استمرارية المرافق العمومية.
  • ممارسة مهام “تصريف الأمور الجارية” الضرورية والتدابير المستعجلة، إلى حين تنصيبها من قبل مجلس النواب.

يجب على “الحكومة غير المنصبة” الالتزام بنطاق “تصريف الأعمال” وعدم تجاوزها لممارسة صلاحيات كاملة أو اتخاذ تدابير تلزم الحكومة المقبلة. فالمادة 38 من القانون التنظيمي تمنعها من:

  • اتخاذ أي تدابير دائمة تلزم الحكومة المقبلة.
  • المصادقة على مشاريع القوانين والمراسيم التنظيمية.
  • التعيين في المناصب العليا.

يثور إشكال حول مسطرة مشروع قانون المالية لسنة 2027، خاصة بعد انعقاد المجلس الوزاري يوم السبت 17 أكتوبر 2026، الذي تناول “التداول والمصادقة على التوجهات العامة لمشروع قانون المالية برسم سنة 2027”. هذا الإجراء، في ظل عدم تنصيب حكومة فاطمة المنصوري برلمانياً، يثير تساؤلات دستورية حول حدود الاختصاصات المتاحة للحكومة في هذه المرحلة، والتمييز بين الأعمال التحضيرية الضرورية واستمرارية الدولة والتدابير التي تتجاوز نطاق صلاحياتها.

يستوقفنا أيضاً استعمال بلاغ الديوان الملكي لعبارة “المصادقة” مقرونة بعبارة “التداول”، بينما يكتفي الفصل 49 من الدستور بـ “التداول في التوجهات العامة”. كما أن أغلب بلاغات الديوان الملكي السابقة تتحدث عن التداول دون المصادقة. هذا يدفع للتساؤل عن الطبيعة القانونية للمصادقة وتمييزها عن التداول، ومدى اتساق إجراءاتهما مع حدود حكومة لم تستكمل تنصيبها برلمانياً. فالمستقر عليه منذ دستور 2011 هو انعقاد المجالس الوزارية لمناقشة التوجهات الاستراتيجية لمشاريع قوانين المالية بعد تنصيب الحكومة برلمانياً.

يكتسب هذا الإشكال أهمية إضافية في ضوء قرار المجلس الدستوري رقم 955/2015، الذي اعتبر أن الفقرة الثانية من المادة 37 من القانون التنظيمي رقم 65.13 لا تخالف الدستور، مع تنبيهه إلى ضرورة مراعاة ما قد تستلزمه حالة الضرورة من اتخاذ تدابير تشريعية أو تنظيمية لمواجهتها. وتفتح هذه الملاحظة الباب للتساؤل عن مفهوم “الضرورة” وشروط تحققها، وحدود الاستناد إليها لتبرير اتخاذ تدابير تتجاوز، في الظروف العادية، نطاق مواصلة تصريف الأمور الجارية.

شارك الخبر: