ضغوط مناخية وبيئية تهدد سواحل المغرب: حوار مجتمعي ومؤسساتي لتعزيز الصمود


هذا الخبر بعنوان "ضغوط مناخية تهدد السواحل المغربية" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 18 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تحت شعار “مجالات ساحلية أكثر صمودا في مواجهة الضغوط البشرية وآثار التغيرات المناخية”، نظمت الجمعية المغربية للاقتصاد الأخضر من أجل البيئة والعدالة المناخية، مساء السبت بمدينة القنيطرة، ملتقى للحوار والتشاور المجتمعي والمؤسساتي. يأتي هذا اللقاء ضمن مشروع “تمكين المجتمعات المحلية والمجتمع المدني وتعزيز الترافع من أجل حماية المجالات الساحلية والتنوع البيولوجي ومواجهة مخاطر التغيرات المناخية بجهة الرباط سلا القنيطرة.. ساحل المهدية نموذجا”، الذي تنفذه الجمعية بدعم من صندوق المنح الخضراء.
يهدف المشروع إلى تعزيز مشاركة المجتمع المدني والمجتمعات المحلية في حماية الساحل، وتقوية قدراتها في مجال الترافع البيئي والمناخي، ودعم الحوار والتنسيق بين مختلف الفاعلين المعنيين. شكل الملتقى فضاءً للحوار وتبادل المعارف والخبرات بين ممثلي المؤسسات العمومية، والهيئات العلمية والبحثية، والتنظيمات المدنية والشبكات المناخية، والقطاع الخاص، والفاعلين المحليين، لمناقشة التحديات التي تواجه المجالات الساحلية واستكشاف سبل تعزيز حمايتها وتدبير مواردها الطبيعية بصورة مستدامة.
تكتسي هذه القضايا أهمية متزايدة في ظل الضغوط المتنامية المرتبطة بالتلوث وتراكم النفايات، والتوسع العمراني والأنشطة البشرية، وتدهور بعض الموائل الطبيعية، فضلًا عن المخاطر المتفاقمة بفعل التغيرات المناخية. أكد حمزة ودغيري، رئيس الجمعية المغربية للاقتصاد الأخضر من أجل البيئة والعدالة المناخية، أن حماية المجالات الساحلية لم تعد قضية بيئية معزولة، بل هي مسؤولية مشتركة تستدعي تعبئة مختلف المؤسسات والهيئات العلمية ومكونات المجتمع المدني والقطاع الخاص والمجتمعات المحلية.
وشدد ودغيري على ضرورة اعتماد مقاربة مندمجة وتشاركية تجمع بين المعرفة العلمية والخبرة المؤسساتية والتجربة الميدانية، لتشخيص الإشكالات البيئية بدقة، وتحديد الأولويات، واقتراح حلول عملية تستجيب لخصوصيات المجالات الساحلية واحتياجات الساكنة المحلية. وأضاف أن حماية المجالات الساحلية مسؤولية جماعية ورهان على مستقبل الأجيال القادمة، داعيًا جميع الفاعلين إلى “توحيد الجهود والانخراط الفعلي في حماية الساحل وصون التنوع البيولوجي”.
شهدت الجلسة الافتتاحية مشاركة ممثلين عن قطاع الصيد البحري، ومصالح المياه والغابات، ومديرية المناخ والتنوع البيولوجي بوزارة الطاقة والمعادن والتنمية المستدامة، والمعهد العلمي بجامعة محمد الخامس بالرباط، والاتحاد الدولي للحفاظ على الطبيعة بشمال إفريقيا، وهيئة المساواة وتكافؤ الفرص ومقاربة النوع بالقنيطرة، وشبكة العمل المناخي بالمغرب، والائتلاف المغربي من أجل المناخ والتنمية المستدامة بجهة الرباط-سلا-القنيطرة، وشبكة العدالة المناخية بالشرق الأوسط وشمال إفريقيا، ومجلس الشباب المغربي للتغير المناخي، بالإضافة إلى ممثلي المجتمع المدني والفاعلين المحليين.
خصصت الجلسة العلمية الأولى لتشخيص واقع المجالات الساحلية والنظم الإيكولوجية بجهة الرباط-سلا-القنيطرة، من خلال مداخلات تناولت الاقتصاد الأزرق ودوره في حماية المجالات الساحلية، ودور الوكالة الوطنية للمياه والغابات، والضغوط المناخية والبشرية على المناطق الرطبة، ومكونات التنوع البيولوجي، والإطار القانوني والمؤسساتي لحماية الساحل بالمغرب.
أما الجلسة الثانية، فخصصت للمداخلات المعرفية والتأطيرية حول دور الإعلام والتربية والبحث العلمي في حماية المجالات الساحلية، إلى جانب دراسة أكاديمية حول وضعية الساحل بمنطقة الغرب، وواقع المجتمع المحلي بالمهدية وتحدياته ومبادراته. وأكدت محاور الجلسة على أهمية التكامل بين البحث العلمي والتوعية الإعلامية والتربية البيئية والمشاركة المجتمعية، بما يساهم في بناء وعي جماعي بقضايا الساحل.
تسعى الجمعية المغربية للاقتصاد الأخضر والعدالة المناخية من خلال هذا الملتقى إلى تعزيز الحوار بين مختلف المتدخلين، وتقوية قدرات المجتمع المدني والمجتمعات المحلية في مجال الترافع، ودعم الانتقال من تبادل المعارف وتشخيص الإشكالات إلى بلورة مبادرات ميدانية وتوصيات قابلة للتتبع. يأتي هذا الملتقى ضمن برنامج متكامل يمتد من فاتح أكتوبر إلى 30 دجنبر المقبل، يتضمن مبادرات من بينها حملة “شاطئ المهدية بدون بلاستيك”، وإعداد “دليل المجتمع المحلي لحماية الساحل”.
عاجل
عاجل
صحة
اقتصاد