كتاب جديد يكشف: هل كان الإنسان القديم يمتلك ذكاءً يسمح له باستخدام الهواتف الذكية؟


هذا الخبر بعنوان "قراءة جديدة لتطور البشر .. هل يستطيع الإنسان القديم استعمال الهاتف؟" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 19 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يقدم كتاب جديد للأستاذ الباحث بالمعهد الوطني لعلوم الآثار والتراث، محمد عبد الجليل الهجراوي، رؤية مبتكرة لتطور البشر، مستندًا إلى أحدث المستجدات البحثية في المغرب والعالم. يتناول الكتاب الأصول الثقافية للإنسان والجذور العميقة لإنسانيته، متسائلاً عن كيفية وصولنا إلى ما نحن عليه اليوم ومتى بدأ هذا التحول.
الكتاب، الصادر باللغة الفرنسية، يحظى بتقديمات من شخصيات علمية بارزة، منها جون جاك هوبلان، الأستاذ بالكوليج دو فرانس وعضو أكاديمية العلوم، المعروف باكتشافه أقدم جمجمة للإنسان العاقل بالمغرب. كما يقدمه فرانسيسكو ديريكو، مدير الأبحوث بالمركز الوطني للبحث العلمي وعالم الآثار الإيطالي، ورولان نيسبولي، عالم ما قبل التاريخ الذي عمل مع الهجراوي بالمغرب ويعمل حاليًا بالمتحف الوطني للتاريخ الطبيعي بباريس.
يؤكد الكتاب على الدور المحوري للثقافة في مسار التطور الإنساني، متجاوزًا التفسيرات البيولوجية البحتة. ويشير إلى أن السلوك الإنساني نفسه، من خلال تفاعله مع البيئة، قد ساهم بعمق في توجيه مسار التطور البيولوجي والهيكلي، وهو ما تدعمه الاكتشافات الحديثة في علم ما فوق الوراثة.
من خلال تحليل الأدوات الحجرية التي صنعها الإنسان القديم، يبرز الكتاب قدراته الإبداعية والفنية المتقدمة وتصوره المسبق، مؤكدًا أن الإنسان انخرط منذ نشأته في مغامرة فكرية وإبداعية مستمرة. يقترح الكتاب تصنيف صانعي التاريخ الإنساني الأوائل بـ"الإنسان الثقافي"، معتمدًا في فهم سلوكياتهم وذكائهم على البقايا الأثرية ودراسات علم النفس المعاصر. كما يقسم ظهور الأنماط السلوكية المميزة لإنسان ما قبل التاريخ إلى مراحل: الإنسان الثقافي الجمالي، فالرمزي، وصولاً إلى الاجتماعي.
يشير الكتاب إلى أن الشواهد الأثرية، رغم صمتها الظاهري، توفر مؤشرات ثمينة لفهم الأنشطة البشرية واحتياجات صانعيها وأنماط تفكيرهم، مما يتيح مقارنات منهجية مع المجتمعات الحديثة لفهم أعمق للمسار التطوري.
يخلص الكتاب إلى أن جذورنا الثقافية أعمق بكثير مما كان يُعتقد سابقًا. ويدافع عن فكرة أن عدم تطوير الإنسان القديم لأدوات مماثلة لأدواتنا الحديثة لا يعود بالضرورة إلى قصور في قدراته العقلية، بل يرتبط بخصوصيات بيئته الاجتماعية والثقافية. فالتقنيات المتقدمة تتطلب مسارًا تراكميًا وتهيئة شروط معرفية واجتماعية وثقافية معينة.
على الرغم من الاختلافات في حجم وبنية الدماغ بين الإنسان القديم والمعاصر، إلا أنهما يشتركان في المرونة الدماغية. ويشير الكتاب إلى أن الإنسان القديم لم يكن مجرد صانع أدوات حجرية، بل جسد نمط سلوك يعكس التعلم والتراكم والابتكار، ويذكر بسلوكنا المعاصر.
وحول قدرة الإنسان الأول على استخدام التقنيات الحديثة كالسيارات والهواتف الذكية، يرى المؤلف أنه في غياب لغة متطورة وفهم للبنى الصناعية المعقدة، سيكون من غير المرجح استخدامه لها بصورة كاملة. ومع ذلك، في حال توفرت له شروط التعلم المبكر وبيئة مناسبة، قد يكون قادرًا على اكتساب بعض المهارات الأساسية، مما يكشف عن استمرارية بين الذكاء التصوري القديم والقدرات التقنية الحديثة.
تتمثل الأطروحة الأساسية للكتاب في أن الثقافة كانت ولا تزال القوة الدافعة لتطور البشرية. ويدعو محمد عبد الجليل الهجراوي إلى الحفاظ على ما يوحدنا، وتنمية تنوع أشكال التعبير الإنساني، ومواصلة المسار الثقافي بوعي ومسؤولية.
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة