المغرب
سياسة

إعفاء وزيرة منتدبة يثير جدلاً حول مسؤولية حزب الاستقلال ومعايير الاختيار

هسبريس19 أكتوبر 2026 في 14:040 مشاهدة
إعفاء وزيرة منتدبة يثير جدلاً حول مسؤولية حزب الاستقلال ومعايير الاختيار

تنويه

هذا الخبر بعنوان "إعفاء وزيرة منتدبة يفجر أسئلة المسؤولية ويحاصر بركة داخل "الاستقلال"" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 19 أكتوبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

أعاد قرار إعفاء ماديحة خيير، الوزيرة المنتدبة المكلفة بالتكوين المهني والتأهيل، بعد يومين فقط من تعيينها في الحكومة الجديدة برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري، النقاش حول مسؤولية حزب الاستقلال في انتقاء الأسماء التي يقترحها للاستوزار ومدى خضوع هذه العملية للتدقيق الداخلي. وتدور التساؤلات حول دور الأمين العام للحزب نزار بركة والهيئات الحزبية المكلفة بالأخلاقيات.

وأكد مصدر مطلع من داخل حزب الاستقلال أن المسؤولية السياسية عن اختيار خيير تقع بالدرجة الأولى على عاتق الأمين العام للحزب، مشيراً إلى أن طريقة تدبير ملف الاستوزار وضعت الحزب في موقف محرج وأثارت تساؤلات حول معايير اختيار المرشحين للمناصب الحكومية ومدى إشراك المؤسسات الحزبية في اتخاذ القرارات.

وأوضح المصدر أن القضية لا تتعلق فقط بقرار إنهاء مهام الوزيرة، بل تمتد إلى مساءلة الجهة التي اقترحت اسمها والآليات التي اعتمدتها في تقييم ملفها قبل تقديمه، خصوصاً أن الحزب يتوفر على هياكل تنظيمية ولجان يفترض أن تسهم في تأطير اختياراته وضمان انسجامها مع مسؤولياته السياسية والأخلاقية.

وبخصوص موقع لجنة الأخلاقيات، أفاد المصدر بأن مديحة خيير عضو في اللجنة التنفيذية وبرلمانية سابقة ومناضلة قديمة في صفوف حزب الاستقلال، مما يختلف وضعها التنظيمي عن وضع المرشحين الذين لا تربطهم بالحزب مسؤوليات قيادية مماثلة. وأضاف أن عرض ملفها على لجنة الأخلاقيات والسلوك التي يرأسها عبد الواحد الفاسي ليس إجراء مفروضًا بالضرورة بالنظر إلى موقعها داخل القيادة الحزبية.

وسجل المصدر أن نزار بركة يتحمل المسؤولية الأساسية والكاملة عن تدبير عملية اختيار الوزراء المنتمين إلى الحزب، مستحضراً الاجتماع الأخير للجنة التنفيذية الذي رفض خلاله الأمين العام الكشف عن لائحة الأسماء المقترحة للاستوزار، مبرراً موقفه بأن المجلس الوطني فوض له تولي المشاورات الحكومية ومنحه الصلاحيات اللازمة لتدبير هذا الملف دون الرجوع إلى أعضاء اللجنة التنفيذية في كل تفاصيله.

واعتبر المتحدث أن حصر تدبير ملف بهذه الأهمية في يد الأمين العام، دون إطلاع بقية القيادة على الأسماء المقترحة، يثير تساؤلات حول حدود التفويض التنظيمي وآليات المساءلة الداخلية، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بقرارات تترتب عنها مسؤوليات سياسية تتجاوز الحزب إلى الحكومة ومؤسسات الدولة.

وكشف المصدر أن الأمين العام طلب، خلال مرحلة إعداد لائحة المرشحين للاستوزار، نحو ثلاثين سيرة ذاتية تعود إلى مناضلين وكفاءات داخل الحزب، قال إن عدداً كبيراً منهم يختلفون مع طريقة تدبير بركة للشأن التنظيمي ويعارضون اختياراته في محطات حزبية مختلفة. ووفق المعطيات، فإن هذه السير الذاتية لم تتضمن أسماء مناضلين أو كفاءات من أقاليم وجهات عدة بالمملكة، مما أعاد طرح مسألة تمثيلية الجهات في عملية انتقاء الوزراء ومدى مراعاة التوازن الجغرافي داخل التشكيلة الحكومية.

وفي قراءته للوضع الداخلي للحزب، تحدث المصدر عن أجواء من التوتر في صفوف حزب الاستقلال على خلفية تدبير الأمين العام ملف المشاركة الحكومية، مؤكداً أن طريقة اختيار الوزراء والإبقاء على عدد من الأسماء بعينها لم تبدد الخلافات القائمة داخل التنظيم. وأضاف أن حالة من الجمود تطبع أوضاع عدد من الأطر داخل الحزب منذ سنة 2021، في ظل استمرار الخلاف حول توزيع المسؤوليات وإشراك الكفاءات في مواقع القرار، مشدداً على أن تدبير الاستوزار الأخير عمق هذه الإشكالات بدل أن يشكل مناسبة لإعادة ترتيب البيت الداخلي لحزب علال الفاسي.

وفي هذا الإطار، توقف المصدر عند إعفاء ماديحة خيير، التي قال إن بعض مكونات الحزب كانت تعول على حضورها داخل الفريق الحكومي لإضفاء دينامية جديدة عليه، قبل أن ينتهي تعيينها بعد فترة وجيزة، عقب تداول معطيات وادعاءات إعلامية مرتبطة بوقائع تعود إلى أكثر من عقدين. وشددت القراءة على ضرورة الفصل بين المسؤولية الفردية للوزيرة السابقة وما أثير بشأن ماضيها من جهة، ومسؤولية الحزب السياسية والتنظيمية عن اقتراح اسمها من جهة أخرى، مؤكداً أن السؤال المطروح يتعلق أساساً بمدى نجاعة آليات التحقق والتدقيق التي سبقت التعيين.

وكان بلاغ للديوان الملكي قد أفاد بأن الملك محمد السادس قبل طلب رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري إنهاء مهام مديحة خيير، الوزيرة المنتدبة لدى وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل، المكلفة بالتكوين المهني والتأهيل، وذلك طبقا لأحكام الفصل 47 من الدستور. وجاء القرار بعد يومين فقط من تعيين أعضاء الحكومة الجديدة، في تطور أعاد إلى الواجهة النقاش بشأن المسؤولية السياسية للأحزاب في تقديم مرشحيها للمناصب الوزارية ومدى كفاية المساطر الداخلية لضمان سلامة الاختيارات قبل الإعلان عنها رسمياً.

وأشار المصدر إلى أن الإعلان عن بعض الأسماء التي جرى الكشف عنها ضمن حصة الحزب في الحكومة لم يبدد، وفق تقديره، علامات الاستفهام المرتبطة بمعايير الاختيار، لافتاً إلى أن حزب الاستقلال قدم جلال شرف، وزير السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد التضامني، باعتباره منتمياً إلى الحزب وعضواً فاعلاً في رابطة الاقتصاديين الاستقلاليين، مشدداً على أن هذا الفعل ساهم في توتر الأوضاع في صفوف التنظيم.

وتندرج هذه الملاحظات ضمن نقاش أوسع بشأن طبيعة العلاقة بين الانتماء الحزبي والمسار التنظيمي من جهة، ومعايير الكفاءة والتمثيلية التي ينبغي أن تحكم اختيار أعضاء الفريق الحكومي من جهة أخرى.

وبخصوص الوضع التنظيمي، لفت المصدر إلى استمرار شغور خمسة مقاعد داخل اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال، مؤكداً أن تأخر استكمال تركيبتها يطرح بدوره أسئلة بشأن تدبير التوازنات الداخلية وتوزيع المسؤوليات بين مكونات الحزب. وربط المتحدث هذا الوضع بالخلافات القائمة حول طريقة اتخاذ القرار داخل القيادة، مشيراً إلى أن المقاعد الشاغرة تظل جزءاً من معادلة تنظيمية تؤثر في موازين القوى داخل الحزب، في انتظار استكمال تركيبة اللجنة التنفيذية والإعلان عن الأسماء الجديدة.

كما اتهم المصدر الأمين العام بعدم إدراج توصيات قال إن اللجنة التنفيذية اقترحتها بشأن ميثاق الأغلبية الحكومية، موضحاً أنها كانت تتضمن نقاطاً وتفاهمات تتعلق بالالتزامات الحالية والاستحقاقات الانتخابية المقبلة والمحافظة على المكتسبات الحزبية.

ورجح المتحدث أن يكون تدبير هذه التفاهمات مرتبطاً بحسابات نزار بركة بشأن مستقبله على رأس الحزب، في ظل النقاش حول شروط تجديد الولاية وآليات تطبيق النظام الأساسي الذي يؤطر عمل التنظيم السياسي العريق. وبحسب قراءة المصدر للمقتضيات التنظيمية، يتيح النظام الأساسي للأمين العام ولايتين، بينما ترتبط إمكانية توليه ولاية ثالثة بشرط تصدر الحزب انتخابات مجلس النواب وتولي رئاسة الحكومة. ولعدم تصدر حزب الاستقلال الانتخابات التشريعية الأخيرة، يرى المتحدث أن المرحلة المقبلة قد تفتح النقاش أمام احتمالين: يتمثل الاحتمال الأول في احترام المقتضيات الحالية للنظام الأساسي، بشكل يفضي إلى انتخاب أمين عام جديد خلال المؤتمر الوطني المقبل، ما دام الشرط المرتبط بالولاية الثالثة لم يتحقق. أما الاحتمال الثاني فيتعلق بإمكانية اعتماد تعديل تنظيمي أو صيغة تسمح بولاية ثالثة لنزار بركة خلال المؤتمر الوطني التاسع عشر، وهو سيناريو يراه المصدر مرتبطاً بمستقبل التوازنات داخل الحزب.

وتجدر الإشارة إلى أن قضية إعفاء ماديحة خيير تجاوزت حدود التغيير الحكومي السريع لتثير معها أسئلة بشأن مسؤولية الأحزاب عن الأسماء التي تقترحها للاستوزار، ومدى خضوع عملية الانتقاء للمراقبة الداخلية، وحدود الصلاحيات التي يمارسها الأمناء العامون في تدبير المشاورات الحكومية، كما أعادت القضية تسليط الضوء على الخلافات التنظيمية داخل حزب الاستقلال، في وقت تظل فيه مسؤولية توضيح معايير الاختيار والتدقيق السابق للتعيين مطروحة أمام قيادته، وعلى رأسها نزار بركة.

شارك الخبر: