المغرب
سياسة

مذكرة حقوقية تحدد أولويات حكومة المنصوري: من التعليم والصحة إلى الحريات والمناصفة

العمق المغربي19 أكتوبر 2026 في 14:240 مشاهدة
مذكرة حقوقية تحدد أولويات حكومة المنصوري: من التعليم والصحة إلى الحريات والمناصفة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "من التعليم والصحة إلى الحريات والمناصفة.. مذكرة حقوقية ترسم أولويات حكومة المنصوري" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 19 أكتوبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

دعت لجنة تنسيق مذكرة “مغرب 2030: من أجل دولة الحق والعدالة والمساواة والتنمية المستدامة” إلى وضع حقوق الإنسان والحريات والمساواة والعدالة في صلب البرنامج الحكومي الجديد. وأكدت اللجنة، في مذكرة صادرة بالرباط يوم السبت 17 أكتوبر 2026، أن المرحلة المقبلة تستدعي إرساء تعاقد سياسي واجتماعي جديد يعيد ترتيب الأولويات ويجعل الكرامة الإنسانية والعدالة الاجتماعية والديمقراطية في صلب السياسات العمومية. وأشارت المذكرة إلى أن المغرب يقف أمام لحظة سياسية ومؤسساتية تستدعي الانتقال من منطق الوعود المتكررة إلى الالتزامات الواضحة والقابلة للقياس، مع تحديد آجال تنفيذها ومواردها ومؤشرات تقييم نتائجها. وشددت على ضرورة إعادة الاعتبار للوظيفة الاجتماعية والديمقراطية للدولة وفتح أفق سياسي يستجيب لتطلعات المواطنين إلى الحرية والكرامة والمساواة والعدالة.

وأبرزت المذكرة أن ما حققه المغرب من مكتسبات دستورية وتشريعية ومؤسساتية، وما يتوفر عليه من مؤهلات إصلاحية وتنموية، لا ينبغي أن يحجب استمرار الفجوة بين الاعتراف بالحقوق والتمتع الفعلي بها، إلى جانب التفاوتات الاجتماعية والمجالية ومظاهر الهشاشة والإقصاء والتمييز. وطرحت هذه الاختلالات أسئلة بشأن طبيعة الاختيارات العمومية وتوزيع الموارد والفرص وفعالية المؤسسات ومدى قدرتها على الإنصات للمجتمع والاستجابة لمطالبه.

وشددت اللجنة على أن أفق سنة 2030 يجب أن يشكل فرصة لبناء مغرب أكثر ديمقراطية وعدالة وإنصافا، تكون فيه التنمية في خدمة الإنسان، والمالية العمومية في خدمة الحقوق، والمؤسسات في خدمة المواطنين. واعتبرت أن الرهان الحقيقي يتمثل في تجاوز الفصل بين التنمية الاقتصادية والحقوق الاجتماعية، وبين الاستقرار والديمقراطية، وبين الاستثمار والعدالة المجالية.

في هذا السياق، حددت المذكرة عشرة التزامات أساسية ترى ضرورة تضمينها في البرنامج الحكومي المرتقب، تتعلق أولا بحماية حقوق الإنسان والحريات العامة وتعزيز دولة الحق والقانون، من خلال ضمان حرية التعبير والصحافة والتنظيم والتجمع، وحماية المدافعين عن حقوق الإنسان، وصيانة استقلالية المجتمع المدني وترسيخ احترام الحقوق والحريات وربط ممارسة السلطة بالمحاسبة.

كما دعت إلى جعل المساواة الفعلية والمناصفة أولوية حكومية وتشريعية، عبر القضاء على التمييز وضمان مشاركة النساء في السلطة والقرار، وتوفير الحماية الفعلية لهن من مختلف أشكال العنف، مع وضع حد للممارسات الضارة تجاه الفتيات، بما فيها تلك التي تمس سلامتهن وكرامتهن أو تحرمهن من التعليم.

وأكدت المذكرة أهمية تجديد الديمقراطية التمثيلية والتشاركية، وإعادة بناء الثقة في المؤسسات، وتوسيع المشاركة السياسية والمواطنة، مع ضمان تمثيلية منصفة للنساء والشباب والأشخاص في وضعية إعاقة والفئات الأقل تمثيلا، والانتقال من التشاور الشكلي إلى التأثير الفعلي في القرار العمومي.

في ما يتعلق بالمالية العمومية، دعت اللجنة إلى إرساء مالية عمومية عادلة وشفافة، تجعل الحقوق والمساواة والعدالة الاجتماعية والمجالية أساسا لتوزيع الموارد، وتربط الإنفاق العمومي بالنتائج، مع إصلاح القانون التنظيمي لقانون المالية بما يتيح توجيه الاختيارات الميزانياتية نحو الإنصاف ونجاعة الأداء. كما شددت على ضرورة إعادة الاعتبار للخدمات العمومية والدولة الاجتماعية، وضمان الحق الفعلي في تعليم جيد وصحة عمومية ذات جودة وسكن لائق وشغل كريم وحماية اجتماعية منصفة، بما يمنع تحول الحقوق الأساسية إلى امتيازات مرتبطة بالقدرة المادية أو مكان الإقامة.

ودعت المذكرة، في محور سادس، إلى جعل العدالة المجالية اختيارا سياسيا ملزما، من خلال إنصاف المناطق الجبلية والقروية والواحات والمجالات المهمشة، وتصحيح الاختلالات في توزيع الاستثمارات والخدمات والفرص، بما يضمن الحق المتكافئ في التنمية. كما تضمنت الالتزامات اعتماد انتقال بيئي ومناخي عادل، يحمي الموارد الطبيعية والمائية ويضمن الحق في بيئة سليمة، ويمنع تحميل الفئات الهشة والمجالات الأقل استفادة من التنمية الكلفة الأكبر للأزمات المناخية.

وفي ما يخص الفئات التي تواجه أوضاعا خاصة، طالبت اللجنة بضمان الإدماج الكامل للشباب والأشخاص في وضعية إعاقة والمهاجرين ومغاربة العالم، باعتبارهم أصحاب حقوق وشركاء في القرار والتنمية، وليس مجرد فئات مستهدفة ببرامج ظرفية. وأكدت المذكرة كذلك ضرورة ترسيخ الشفافية والنزاهة والمساءلة، وضمان الحق في الحصول على المعلومات، وتفعيل الرقابة والتقييم المستقل للسياسات العمومية، وربط المسؤولية السياسية والإدارية بنتائج القرارات وآثارها، إلى جانب تعميق اللامركزية والديمقراطية الترابية وتمكين الجماعات الترابية من الاستقلالية والموارد والاختصاصات اللازمة لقيادة التنمية المحلية.

واعتبرت اللجنة أن هذه الأولويات ليست مطالب قطاعية متفرقة، بل مكونات مترابطة لمشروع مجتمعي يقوم على خمسة مرتكزات أساسية، هي الحريات والمساواة والتماسك الاجتماعي والعدالة والإدماج، محذرة من أن أي إصلاح لا يمكن أن يحقق أثره المنشود إذا جرى التعامل مع هذه المرتكزات باعتبارها ملفات منفصلة أو أولويات ثانوية.

ودعت اللجنة إلى ربط مصداقية البرنامج الحكومي بوضوح الالتزامات وقابليتها للتنفيذ والقياس والمساءلة، والإعلان عن إجراءات ذات أولوية خلال الأشهر الستة الأولى، مع إرساء آلية تشريعية وبرمجية مالية منسجمة مع مقتضيات الحقوق والعدالة والمساواة. كما طالبت بجعل مناقشة البرنامج الحكومي داخل مجلسي البرلمان لحظة فعلية للمساءلة السياسية بشأن الاختيارات والأولويات والموارد والنتائج المنتظرة، وليس مجرد مناسبة لتبادل المواقف والخطابات، مؤكدة أن المجتمع المدني المستقل شريك أساسي في بناء هذا التعاقد، بما يضطلع به من أدوار في الاقتراح والترافع والرقابة والمواطنة.

وأكدت على أن المغرب المنشود في أفق 2030 ليس مغرب المشاريع الكبرى وحدها، بل مغرب الحقوق والحريات والمساواة والعدالة، حيث تقاس جودة السياسات بقدرتها على حماية كرامة الإنسان وتحسين حياته، وتقاس مصداقية السلطة بمدى وفائها بالتزاماتها، داعية إلى تحويل البرنامج الحكومي إلى بداية تحول حقيقي في تدبير الشأن العام، من الوعود إلى الالتزامات، ومن الالتزامات إلى النتائج، ومن النتائج إلى أثر مجتمعي مستدام.

شارك الخبر: