المغرب
سياسة

بلاوي يكشف عن الفرص والمخاطر المزدوجة للذكاء الاصطناعي في منظومة العدالة

هسبريس19 أكتوبر 2026 في 15:340 مشاهدة
بلاوي يكشف عن الفرص والمخاطر المزدوجة للذكاء الاصطناعي في منظومة العدالة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "بلاوي يحذر من مخاطر الذكاء الاصطناعي" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 19 أكتوبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

أكد هشام بلاوي، الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض ورئيس النيابة العامة، أن توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في مجال العدالة يفتح آفاقاً واعدة لتطوير أساليب البحث والتحري، وتحليل المعطيات الرقمية، ورصد الأنشطة الإجرامية، والكشف عن الجرائم السيبرانية والأنشطة الإجرامية العابرة للحدود. وخلال افتتاح الدورة التكوينية الأولى حول موضوع “الذكاء الاصطناعي وحقوق الإنسان” بمدينة فاس، شدد بلاوي على ضرورة استثمار هذه الإمكانات في تعزيز نجاعة العدالة وجودتها، مع الالتزام التام بالمشروعية واحترام الحقوق والحريات الأساسية.

وأشار المسؤول القضائي إلى أن استخدام الأنظمة الذكية في مجال العدالة الجنائية يثير إشكالات تتعلق بدقة النتائج، وإمكانية تفسيرها والتحقق منها، وحماية الحياة الخاصة والمعطيات ذات الطابع الشخصي، بالإضافة إلى المخاطر المحتملة المرتبطة بالتمييز أو المساس بضمانات المحاكمة العادلة. وخلال الدورة التكوينية، التي نظمتها النيابة العامة بدعم من مركز جنيف لحوكمة قطاع الأمن، دعا بلاوي إلى ضرورة إخضاع مخرجات الذكاء الاصطناعي للفحص والتقييم النقدي، وعدم اعتبارها حقائق نهائية. كما شدد على التمييز بين المؤشرات التقنية والأدلة القابلة للاستناد إليها قانوناً، والتأكد من مصدر الأدلة الرقمية وسلامتها ومشروعية الحصول عليها، وموثوقية الأدوات المستخدمة في تحليلها.

ويرى بلاوي أن اعتماد هذه التقنيات يجب ألا يؤدي إلى المساس بقرينة البراءة أو الحق في الدفاع أو استقلال التقدير القضائي. وأبرز أهمية الإشراف البشري الفعلي، ووضوح المسؤوليات، وتوفير الضمانات اللازمة للمساءلة وتصحيح الأخطاء، لضمان بقاء التكنولوجيا في خدمة القانون والعدالة. وأشار رئيس النيابة العامة إلى أهمية المرجعيات الدولية المؤطرة لحكامة الذكاء الاصطناعي، مثل توصية منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) بشأن أخلاقيات الذكاء الاصطناعي لسنة 2021، ومبادئ منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية بشأن الذكاء الاصطناعي لسنة 2019، والاتفاقية الإطارية لمجلس أوروبا بشأن الذكاء الاصطناعي وحقوق الإنسان والديمقراطية وسيادة القانون لسنة 2024، وأعمال المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان.

وأوضح أن هذه المرجعيات تؤكد على أهمية احترام حقوق الإنسان، وتعزيز الشفافية والمساءلة، ومكافحة التمييز، وضمان الإشراف البشري، واعتماد مقاربة قائمة على تقييم المخاطر وتناسب التدابير المتخذة مع طبيعة الاستخدام وآثاره المحتملة. وفيما يتعلق بعمل رئاسة النيابة العامة، أكد بلاوي أن مواكبة التحول الرقمي تشكل أحد التوجهات الاستراتيجية لتطوير الأداء القضائي، وتأهيل الموارد البشرية، وتحديث أساليب العمل، والارتقاء بجودة الخدمات القضائية، بما ينسجم مع المخطط الاستراتيجي لرئاسة النيابة العامة للفترة 2026-2028، الذي يعتمد الرقمنة ودمج التكنولوجيا الحديثة كخيار استراتيجي.

واعتبر بلاوي أن الاستفادة من أدوات الذكاء الاصطناعي في تحليل كميات كبيرة من المعطيات، ودعم الأبحاث المتعلقة بالجرائم السيبرانية والاحتيال المالي وبرمجيات الفدية والجريمة المنظمة، تظل مرهونة باحترام الاختصاصات القانونية للنيابة العامة، وضمان قانونية إجراءات البحث والتحري، وسلامة الأدلة الرقمية وموثوقيتها، وعدم إحلال التقدير الآلي محل التقييم القضائي. وشدد على ضرورة التقيد بمقتضيات قانون المسطرة الجنائية رقم 03.23، الذي دخل حيز التنفيذ في 8 دجنبر 2025، باعتباره الإطار القانوني المنظم لإجراءات البحث والتحري وجمع الأدلة وممارسة الدعوى العمومية. وتضم الدورة التكوينية، التي يؤطرها خبيران دوليان متخصصان، محاور حول المفاهيم الأساسية للذكاء الاصطناعي، وحوكمته على المستوى الدولي، وآثاره على الحقوق والحريات، وتطبيقاته في الأبحاث الجنائية وتحليل الأدلة الرقمية ومكافحة الجرائم السيبرانية، بهدف تمكين المسؤولين القضائيين من الاطلاع على التجارب المقارنة والممارسات الفضلى، وتعميق فهمهم للإشكالات التقنية والقانونية والحقوقية المرتبطة باستخدامه في مجال العدالة الجنائية.

شارك الخبر: