المغرب
سياسة

الأمن الوطني والمتاحف: شراكة لحماية التراث.. فهل يشمل الأرشيف؟

العمق المغربي19 أكتوبر 2026 في 16:360 مشاهدة
الأمن الوطني والمتاحف: شراكة لحماية التراث.. فهل يشمل الأرشيف؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "الأرشيف العمومي والأمن الوطني .. جسر الشراكة المعلق" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 19 أكتوبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

عزيز لعويسي - 19 أكتوبر 2026

لطالما تناولنا في مقالات سابقة أهمية الشراكة والتعاون بين مؤسسة أرشيف المغرب والمديرية العامة للأمن الوطني، بهدف تقديم مبادرة مواطنة لصانعي القرار الأرشيفي والأمني، لمد جسر التعاون بين المؤسستين بما يخدم المسألة الأرشيفية الوطنية بأبعادها المختلفة. لكن هذا الجسر ظل "معلقاً" لأسباب غير واضحة، ربما تعود لمحدودية التواصل أو غياب الإرادة الكافية.

يعود طرح هذا الموضوع مجدداً بعد توقيع اتفاقية شراكة وتعاون بين المديرية العامة للأمن الوطني، ممثلة بالمدير العام السيد عبداللطيف حموشي، والمؤسسة الوطنية للمتاحف، ممثلة برئيسها السيد مهدي القطبي. تهدف هذه الاتفاقية إلى حماية الموروث الثقافي والمتحفي الوطني، من خلال تعزيز التعاون في مجال الرصد والوقاية ومكافحة الجرائم الماسة بالتراث الثقافي، خاصة جرائم تزييف الأعمال الفنية والأثرية والاتجار غير المشروع فيها.

وتشمل أهداف الاتفاقية أيضاً ضمان الأمن المادي للمؤسسات والمتاحف الوطنية، وتوفير التغطية الأمنية اللازمة لنقل الآثار، وبناء القدرات والتكوين المستمر في هذا المجال، وتبادل الخبرات في التعامل مع الأعمال الفنية والأثرية ورصد أساليب تزييفها وتهريبها.

وفي حين نثمن هذه الشراكة الاستراتيجية وندعم سياسة الانفتاح التي تتبعها مؤسسة الأمن الوطني، نرى أن هذه الشراكة المواطنة لن تكتمل دون توسيع نطاقها لتشمل مؤسسة أرشيف المغرب، وذلك للاعتبارات التالية:

  • الوضع الاعتباري لمؤسسة أرشيف المغرب: كونها مؤسسة عمومية ذات طابع استراتيجي، تلعب أدواراً وطنية متعددة تتقاطع فيها مفردات التراث والتاريخ والذاكرة الجمعية والهوية والسيادة.
  • سلطة المؤسسة على الأرشيف العام: تضطلع مؤسسة أرشيف المغرب بمهام متعددة تتعلق بصون التراث الأرشيفي الوطني، وتقديم الخبرة الأرشيفية، ومراقبة برامج إتلاف الأرشيف، وحفظه وتثمينه ونشر ثقافته، والتدخل كشرطة أرشيفية عند الاعتداء على الوثائق.
  • الأرشيف كسلاح استراتيجي: لم يعد الأرشيف مجرد عملية تقنية، بل تحول إلى "سلاح استراتيجي في الحسابات الجيوسياسية الدولية"، لحماية الخصوصيات الهوياتية وترسيخ السيادة، ورصيد معرفي يساهم في بلورة استراتيجيات تدبير شؤون الدولة.
  • حاجة الأمن الوطني للخبرة الأرشيفية: تحتاج المديرية العامة للأمن الوطني إلى الخبرة الأرشيفية التي تقدمها "أرشيف المغرب" لتجويد الممارسة الأرشيفية في المرفق الأمني وتنظيم المعلومة. وفي المقابل، تحتاج المؤسسة الأرشيفية لخبرة الأمن الوطني في جوانب الرقابة والوقاية والحماية والضبط، مما يساهم في بلورة مشاريع إصلاحية مثل "شرطة الأرشيف".
  • ضرورات انفتاح ضباط الشرطة القضائية: في ظل الثورة الرقمية والذكاء الاصطناعي، تتسع دائرة المخاطر المهددة للتراث الأرشيفي الوطني، مما يفرض الرهان على آليات الرقابة والضبط والزجر. ويصعب على أرشيف المغرب وحدها كسب هذه الرهانات دون انخراط فعلي للأمن الوطني والضابطة القضائية.
  • غنى الرصيد التراثي الأمني: تزخر المديرية العامة للأمن الوطني بوثائق وصور تاريخية ومعدات تعكس تاريخ الشرطة المغربية، وهذا الرصيد يعد جزءاً لا يتجزأ من الذاكرة الجمعية الوطنية، ويتطلب حفظه وتثمينه وإتاحته وفق القانون، مما يفرض انفتاحاً مسؤولاً لمصالح الأمن الوطني على "أرشيف المغرب".

إن هذه الاعتبارات لا تهدف إلى المرافعة حول تقاطعات "الأمن" و"الأرشيف"، بل إلى تجديد رفع مبادرة الشراكة والتعاون إلى صانعي القرار الأمني والأرشيفي، على غرار اتفاقية الشراكة الموقعة بين مديرية الأمن ومؤسسة متاحف المغرب. نؤمن بأن مشروع الشراكة بين "الأمن" و"الأرشيف" سيدعم ما تتطلع إليه "أرشيف المغرب" من إصلاح وتحديث، ويخدم المسألة التراثية الأرشيفية الوطنية في بعدها الأمني والقانوني والقضائي، ويعزز قدرات الأمن الوطني في مجال محاربة الجرائم الماسة بالأرشيف، وينشر ثقافة الأرشيف في المرفق الأمني.

نأمل أن تجد هذه المبادرة هذه المرة من يحتضنها ويؤمن بجدواها، ويسعى إلى تحويلها إلى واقع ملموس. إن أي تحرك لمد جسر الشراكة "المعلق" بين الأمن الوطني والأرشيف العمومي، يتجاوز حدود الرغبة المشتركة في توثيق صلات التعاون، ويرتقي إلى مستوى المبادرة المواطنة التي تخدم الوطن وتمكنه من شروط النهوض والصعود والسيادة والإشعاع. فمن يفك القيد عن جسر الشراكة "المعلق"؟

شارك الخبر: