حكومة المنصوري تحظى بثقة البرلمان المغربي وتتجه نحو تفعيل برنامجها الطموح


هذا الخبر بعنوان "حكومة المنصوري تنال ثقة مجلس النواب وتستكمل مسار تنصيبها الدستوري" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 19 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أعلن مجلس النواب المغربي عن منحه الثقة لحكومة فاطمة الزهراء المنصوري، وذلك بعد تصويت أغلبية مطلقة على برنامجها الحكومي. يمثل هذا التصويت خطوة حاسمة لاستكمال المسار الدستوري لتنصيب الحكومة، وفتح صفحة جديدة من العمل الحكومي بعد الانتخابات التشريعية التي جرت في 23 سبتمبر 2026.
جاء منح الثقة عقب مناقشة مستفيضة للبرنامج الحكومي الذي قدمته رئيسة الحكومة أمام مجلسي البرلمان. وقد استعرضت المنصوري خلال العرض أبرز التوجهات والالتزامات التي تعتزم الأغلبية الحكومية تنفيذها خلال الولاية، والتي تشمل مجالات حيوية كالعمل، والقدرة الشرائية، والحماية الاجتماعية، والتعليم، والصحة، والسكن، والاستثمار.
يستند حصول الحكومة على ثقة مجلس النواب إلى الفصل 88 من الدستور، الذي ينص على ضرورة حصول برنامج الحكومة على تصويت الأغلبية المطلقة لأعضاء مجلس النواب، أي ما لا يقل عن 198 صوتا من أصل 395 عضوا. وتستند حكومة المنصوري إلى أغلبية برلمانية تضم أربعة أحزاب رئيسية: الأصالة والمعاصرة، والاستقلال، والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، والتقدم والاشتراكية، بإجمالي 207 مقاعد، وذلك عقب المشاورات السياسية التي تلت تصدر حزب الأصالة والمعاصرة لنتائج الانتخابات التشريعية.
وكان الملك محمد السادس قد عين فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة في 29 سبتمبر الماضي، وفقًا للفصل 47 من الدستور، قبل أن يتم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة في 16 أكتوبر الجاري.
تعهدت رئيسة الحكومة، خلال عرض برنامجها، بتحقيق نمو اقتصادي سنوي متوسط يبلغ 5% خلال الفترة 2027-2031، مع الحفاظ على معدل تضخم في حدود 2%، وضبط عجز الميزانية عند 3% من الناتج الداخلي الإجمالي. ويهدف هذا التوجه إلى تعزيز النمو الاقتصادي، وتحسين القدرة الشرائية للمواطنين، وضمان استدامة المالية العمومية.
على الصعيد الاجتماعي، أعلنت المنصوري عن التزام حكومتها بمضاعفة قيمة الدعم الاجتماعي المباشر من 500 إلى 1000 درهم بنهاية الولاية، مع إعادة استهداف المستفيدين بناءً على دخل الأسر الفعلي. كما سيتم إقرار تعويض اجتماعي تلقائي يعادل فاتورة الكهرباء الشهرية التي لا تتجاوز 100 درهم للسكن الرئيسي للأسر المستحقة، دون الحاجة لتقديم طلبات ورقية.
وتضمن البرنامج الحكومي أيضًا التزامًا برفع الحد الأدنى للمعاشات الرئيسية تدريجيًا إلى 3000 درهم شهريًا في مختلف الأنظمة. كما سيتم تمكين الأرامل من الاستفادة من معاش كامل يعادل 100% من معاش الزوج المتوفى، مع الحفاظ على حقوق الأيتام وذوي الحقوق، وذلك في إطار إصلاح شامل لمنظومة التقاعد يجري بالتشاور مع الشركاء الاجتماعيين والاقتصاديين.
في مجال التشغيل، تعهدت الحكومة بإطلاق برنامج وطني ابتداءً من عام 2027 يهدف إلى تكوين 100 ألف شاب سنويًا وفقًا لاحتياجات المقاولات، وتمكين 100 ألف شاب آخر من اكتساب خبرة مهنية أولى. كما سيتم رفع الطاقة الاستيعابية للتكوين تدريجيًا لتشمل ما بين 150 ألفًا و200 ألف مستفيد سنويًا.
وأعلنت المنصوري عن عزم الحكومة مواكبة 60 ألف مقاولة من خلال الاحتضان وتسهيل التمويل والضمان والوصول إلى الأسواق. وسيتم العمل على إقرار إلزام قانوني بتخصيص 30% من قيمة الصفقات العمومية للمقاولات المغربية الصغيرة والمتوسطة، لجعل الطلبية العمومية رافعة للإنتاج الوطني والتشغيل.
في قطاع السكن، التزمت الحكومة بمواصلة برنامج الدعم المباشر لاقتناء السكن، وإحداث عرض وطني للسكن المخصص للكراء. كما سيتم إطلاق برنامج لتأهيل أو بناء 100 ألف مسكن في العالم القروي خلال الولاية الحكومية، مع تقديم دعم مباشر بقيمة 40 ألف درهم للأسر المؤهلة، وتوفير مواكبة تقنية مجانية وتبسيط مساطر البناء والتعمير في الوسط القروي.
أما في قطاع التعليم، فقد وضعت الحكومة هدف رفع نسبة التلاميذ المتحكمين في التعلمات والكفايات الأساسية إلى 80% على الأقل بحلول عام 2031، مع العمل على تحقيق هدف "صفر انقطاع عن الدراسة" بحلول عام 2030. وسيتم ذلك من خلال تعزيز الرصد المبكر للتلاميذ المعرضين لمغادرة المدرسة، وتوفير مسارات لإعادة إدماج المنقطعين في التعليم أو التكوين المهني.
في المجال الصحي، تعهدت المنصوري بالانتقال من تعميم التغطية الصحية إلى ضمان الولوج الفعلي لخدمات صحية ذات جودة. وسيتم ذلك عبر معالجة النقص في العرض الصحي، وإصلاح مصالح المستعجلات ومسارات العلاج واستقبال المرضى، وتعميم خدمات المساعدة الطبية المستعجلة، وإرساء منظومة معلوماتية صحية وطنية موحدة.
على مستوى الأمن المائي، أعلنت رئيسة الحكومة عن تسريع إنجاز السدود ومحطات تحلية مياه البحر بهدف تعبئة 1.8 مليار متر مكعب بحلول عام 2031. كما سيتم إعداد مخطط وطني للماء يضمن استدامة الموارد المائية وتقوية التنسيق بين السياسات المتعلقة بالماء والفلاحة والطاقة والبيئة.
في مجال السيادة الغذائية، يتضمن البرنامج الحكومي التزامًا برفع حصة البذور الوطنية من 20% إلى 50% خلال الولاية الحكومية، وتأمين المخزونات الاستراتيجية، ومواصلة دعم إعادة تكوين القطيع الوطني، وتحسين وصول صغار مربي الماشية إلى السلالات عالية الإنتاجية.
كما تعهدت الحكومة بتسريع تطوير الطاقات المتجددة لرفع حصتها إلى أكثر من 52% بحلول عام 2030، وتنزيل العرض المغربي للهيدروجين الأخضر، وتعزيز السيادة الرقمية والصناعية. وسيتم العمل على إرساء قاعدة صناعية وتكنولوجية دفاعية وتطوير أسطول بحري تجاري وطني.
في القطاع السياحي، أعلنت المنصوري عن إعداد خارطة طريق للفترة 2027-2030 تستهدف بلوغ 26 مليون سائح بحلول عام 2030. كما سيتم رفع مساهمة القطاع الخاص إلى ثلثي الاستثمار الوطني، ومواصلة إصلاح المراكز الجهوية للاستثمار، وتسهيل تمويل المقاولات وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني.
فيما يتعلق بالحكامة وتخليق الحياة العامة، تعهدت رئيسة الحكومة باستكمال المنظومة الوطنية للنزاهة، عبر تجريم الإثراء غير المشروع ومعاقبة تضارب المصالح وتعزيز التصريح الإجباري بالممتلكات، إلى جانب تقوية الشفافية في تدبير الصفقات العمومية.
وتضمن البرنامج الحكومي أيضًا مواصلة تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية في التعليم والإدارة والقضاء والإعلام، واستكمال ورش إصلاح مدونة الأسرة وفق التوجيهات الملكية، وتعزيز حقوق النساء والأطفال والأشخاص في وضعية إعاقة.
ويضع حصول الحكومة على ثقة مجلس النواب أغلبيتها أمام اختبار حقيقي لتنزيل هذه الالتزامات، التي تشمل مختلف القطاعات الاقتصادية والاجتماعية. وتستوجب هذه الالتزامات تعبئة الموارد المالية والبشرية اللازمة، فضلاً عن اعتماد النصوص التشريعية والتنظيمية الكفيلة بتحويل التعهدات الواردة في البرنامج الحكومي إلى إجراءات قابلة للتنفيذ والتقييم.
سياسة
سياسة
سياسة
اقتصاد