مياه الأودية تتدفق نحو الحدود بينما تعاني الواحات من العطش.. متى نوقف هدر ثروتنا المائية؟


هذا الخبر بعنوان "مناطق تموت عطشا لسنوات ومياه الأودية تعبر الحدود.. إلى متى يستمر هدر الثروة المائية؟" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 19 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتجدد مطالب سكان واحات فركلى وغريس ببناء السدود وتسريع المشاريع المائية لحماية الواحات وإنعاش الفرشات المائية، وذلك في ظل سنوات الجفاف وتدفق مياه الأودية. فمع كل تساقطات مطرية قوية في مناطق الجنوب الشرقي، وما يصاحبها من ارتفاع منسوب الأودية وقطع للطرق وانهيار للقناطر، يبرز سؤال جوهري حول سبب عدم استثمار هذه الكميات الهائلة من المياه لمواجهة الجفاف الذي تعاني منه المنطقة منذ سنوات. إن الأثر المؤلم لا يقتصر على الأضرار التي تخلفها السيول على البنية التحتية، بل يتعداه إلى مشاهدة مياه الأودية وهي تتجه نحو الحدود، في وقت تعاني فيه الواحات من ندرة المياه وتراجع منسوب الفرشات المائية، بعد فترات جفاف قد تمتد لخمس أو سبع سنوات.
تشكل مياه وادي فركلى، ووادي إفني، ووادي السات، ووادي إزيلف، ووادي غريس، موارد مائية ثمينة. كان من الممكن أن تسهم، لو توفرت منشآت ملائمة لتعبئتها وتخزينها، في إنعاش النشاط الفلاحي، وتغذية الفرشات المائية، والتخفيف من آثار الجفاف، بما يعود بالنفع على الساكنة والواحات والمناطق المجاورة. لذا، يبرز تساؤل مشروع حول جدوى تسريع وتيرة الاستثمار في بناء سدود كبرى ومتوسطة وتلية، إلى جانب السدود التحويلية ومنشآت تغذية الفرشات المائية، بدلاً من استمرار ضياع فرص تعبئة هذه الموارد خلال فترات التساقطات.
صحيح أن بناء السدود لن يقضي على الجفاف كظاهرة مناخية، لكنه قد يشكل، إلى جانب التدبير العقلاني للمياه، أحد الحلول الاستراتيجية للتخفيف من آثاره، والحد من تدهور الواحات، وضمان قدر أكبر من الأمن المائي والاستقرار الاقتصادي والاجتماعي. إن الأمر لا يتعلق بمواجهة الطبيعة، بل بضرورة الانتقال من منطق انتظار الأمطار والتعامل مع الفيضانات كأحداث موسمية، إلى سياسة مائية استباقية تحول مياه السيول إلى مخزون استراتيجي يخدم التنمية المحلية.
من هذا المنطلق، أصبح من الضروري فتح نقاش جدي حول مآل مشاريع السدود المبرمجة بالمنطقة، والكشف عن أسباب تأخر بعضها، مع تحديد آجال واضحة لإنجاز المشاريع ذات الأولوية، بناءً على دراسات علمية تراعي الجدوى المائية والبيئية. فليس من المقبول أن تظل مناطقنا تتأرجح بين سنوات طويلة من العطش وأيام قليلة من الفيضانات، دون أن تتمكن من تحقيق الاستفادة المنشودة من مواردها المائية. إن ساكنة هذه المناطق لا تطالب بالمستحيل، بل بحقها في تنمية مجالية عادلة، واستثمارات مائية حقيقية، ومشاريع قادرة على حماية الواحات وضمان مستقبل الأجيال القادمة. فالماء الذي نشاهده اليوم يعبر أوديتنا دون أن نستفيد منه بالشكل المطلوب، قد نبحث عن قطرة منه غداً فلا نجدها.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد