المغرب
اقتصاد

الرياضة في البرنامج الحكومي: رؤية اقتصادية واعدة بغياب التفاصيل التنفيذية

اليوم 2420 أكتوبر 2026 في 18:260 مشاهدة
الرياضة في البرنامج الحكومي: رؤية اقتصادية واعدة بغياب التفاصيل التنفيذية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "الرياضة في التصريح الحكومي لفاطمة الزهراء المنصوري... حضور في الرؤية الاقتصادية وغياب للتفاصيل القطاعية" نشر أولاً على موقع اليوم 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 20 أكتوبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

شهد البرنامج الحكومي للفترة 2026-2031، الذي قدمته فاطمة الزهراء المنصوري أمام البرلمان، حضوراً لقطاع الرياضة من خلال التركيز على تطوير اقتصاد الرياضة. يندرج هذا التوجه ضمن رؤية أوسع تهدف إلى تعزيز الاستثمار، وتنويع مصادر النمو الاقتصادي، وخلق فرص عمل. وقد وردت الإشارة إلى الرياضة في المحور السابع من البرنامج، الذي يركز على بناء اقتصاد قوي قادر على تمويل الطموحات الاجتماعية والسيادية للمغرب. وأكدت الحكومة سعيها لتطوير التعاونيات والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، بالإضافة إلى اقتصاد الرياضة، كقطاع قادر على المساهمة في خلق القيمة المضافة وتوسيع نطاق الأنشطة الاقتصادية.

يعكس هذا التوجه إدراج الرياضة ضمن المنظور الاقتصادي للحكومة، متجاوزاً حصرها في أبعادها التنافسية والترفيهية. يفتح هذا الباب أمام استثمار الإمكانات الرياضية في مجالات مثل الاستثمار الخاص، والخدمات، وتنظيم الفعاليات الرياضية، وتطوير البنيات التحتية، والتدريب، والصناعات والخدمات المرتبطة بالممارسة الرياضية. وتكتسب هذه الرؤية أهمية خاصة في ظل استعداد المغرب لاستضافة كأس العالم 2030، وما يصاحب هذا الحدث من تطوير للبنيات التحتية الرياضية، وتحسين الخدمات، وتعزيز الجاذبية السياحية، وتوسيع فرص الاستثمار وخلق مناصب الشغل.

كما يتضمن البرنامج توجهات أوسع يمكن أن تتقاطع مع تطوير القطاع الرياضي، مثل تعزيز مساهمة القطاع الخاص في الاستثمار الوطني، ودعم المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة، وتسهيل وصولها إلى التمويل والصفقات العمومية، بالإضافة إلى تطوير الاقتصاد الرقمي والصناعات الجديدة. هذه المجالات توفر فرصاً لتطوير المقاولات الرياضية، والخدمات الرقمية المتعلقة بالرياضة، والتسويق الرياضي، وتنظيم الفعاليات، وإدارة المنشآت الرياضية.

تراهن الحكومة في هذا السياق على تحقيق متوسط نمو اقتصادي سنوي بنسبة 5% خلال الفترة 2027-2031، مع تعزيز الاستثمار وتحسين مردوديته. يثير هذا التوجه تساؤلات حول مساهمة الرياضة في تحقيق الأهداف الاقتصادية المعلنة، ومدى إمكانية تحويلها من قطاع يعتمد على التمويل العمومي إلى قطاع منتج للقيمة المضافة، قادر على استقطاب الاستثمارات وتوفير فرص العمل.

ومع ذلك، ظل حضور الرياضة في البرنامج الحكومي عاماً ومحدوداً من حيث التفاصيل القطاعية. لم يتضمن التصريح، في الجزء المتعلق باقتصاد الرياضة، إجراءات محددة لتطوير هذا المجال، أو أهدافاً رقمية لزيادة مساهمته في الاقتصاد الوطني. كما لم يحدد البرنامج آليات التمويل والحكامة والتقييم التي ستؤطر تنفيذ هذا التوجه. ولم يعرض البرنامج، في إشارته الصريحة لاقتصاد الرياضة، تصوراً مفصلاً لتطوير منظومة الأندية، أو تعزيز الاستدامة المالية للرياضة الاحترافية، أو توسيع قاعدة الممارسة الرياضية، أو دعم الرياضة المدرسية والجامعية، أو تطوير صناعة رياضية وطنية قادرة على خلق فرص الشغل والمنافسة في الأسواق.

تبقى هذه القضايا من الملفات المطروحة عند الانتقال من الاعتراف بأهمية اقتصاد الرياضة إلى بناء سياسة عمومية واضحة المعالم. فتطوير القطاع لا يقتصر على تشييد المنشآت وتنظيم الفعاليات الكبرى، بل يتطلب أيضاً تأطيراً قانونياً ومؤسساتياً ملائماً، وآليات فعالة لجذب الاستثمار، وتدريباً متخصصاً، وحكامة جيدة، وربطاً بين الرياضة والتنمية الترابية.

في حين يُعد إدراج اقتصاد الرياضة ضمن البرنامج الحكومي مؤشراً على الاعتراف بإمكاناته الاقتصادية، فإن التحدي الأساسي يكمن في كيفية تحويل هذا التوجه إلى إجراءات عملية قابلة للتنفيذ والقياس. يهدف ذلك إلى ضمان استفادة المنظومة الرياضية من فرص الاستثمار، وجعل الرياضة رافعة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، بدلاً من كونها مجرد مجال للإنفاق العمومي أو واجهة لتنظيم الفعاليات الكبرى.

شارك الخبر: