أصيلة تحتفي بالشعر العربي: جائزة بلند الحيدري تُتوّج شاعرين شابين من العراق والمغرب


هذا الخبر بعنوان "أصيلة تحتفي بالشعر العربي وتتوج عراقيا ومغربيا بجائزة بلند الحيدري للشعراء الشباب" نشر أولاً على موقع اليوم 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 20 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في احتفالية ثقافية بارزة، توجت مؤسسة منتدى أصيلة الشاعر العراقي زين العابدين المرشدي والشاعر المغربي أبو بكر المليتي بجائزة بلند الحيدري للشعراء العرب الشباب في دورتها الثامنة، مناصفة. أقيم الحفل بمدينة أصيلة، السبت، ضمن فعاليات الدورة الخريفية لموسم أصيلة الثقافي الدولي السابع والأربعين، مؤكداً على مكانة الشعر في المشروع الثقافي للمدينة ودور الجائزة في اكتشاف المواهب الشعرية العربية الجديدة.
تضمن الحفل قراءات شعرية للفائزين، بمشاركة الشاعرة المغربية إكرام عبدي، التي فازت بالجائزة عام 2008. كما شكلت المناسبة فرصة لاستحضار الإرث الأدبي للشاعر العراقي بلند الحيدري، الذي تتزامن الدورة الحالية مع الذكرى المئوية لميلاده. وأبرز الحفل مسار الجائزة منذ تأسيسها عام 2000، ودورها في التعريف بشعراء أصبحوا لاحقاً أسماء بارزة في المشهد الثقافي العربي.
جاء التتويج بعد مداولات لجنة تحكيم ضمت نقاداً وشعراء من بلدان عربية مختلفة، قامت بدراسة خمس عشرة تجربة شعرية شابة من سبع دول عربية. استقرت اللجنة على منح الجائزة مناصفة للشاعرين تقديراً لنضج تجربتيهما وخصوصية اشتغالهما على اللغة والصورة الشعرية.
ماجدولين: الجائزة دفاع عن الشعر في زمن تراجع حضوره
في كلمة تقديمية، أكد الناقد والأستاذ شرف الدين ماجدولين أن جائزة بلند الحيدري لا تقتصر على تكريم شاعرين شابين، بل هي وفاء لاسم أدبي كبير حرصت مدينة أصيلة ومنتدى أصيلة الثقافي على تخليد مكانته. واعتبر ماجدولين أن الجائزة تستمد أهميتها من دفاعها عن الشعر في مرحلة يواجه فيها هذا الفن تحديات متزايدة بفعل التحولات في النشر والجوائز الأدبية، وتراجع اهتمام الجمهور بالقصيدة مقارنة بمكانتها التاريخية. وأوضح أن الرهان الأساسي للجائزة هو تحفيز التعبير الشعري وتشجيع المبدعين الشباب وإيصال تجاربهم إلى أجيال جديدة من القراء. وأشار إلى أن الجائزة بلغت مرحلة من النضج والتراكم، مساهمة في بروز أسماء شعرية أصبحت مرجعاً في الأدب العربي.
البطيوي: نراهن على اكتشاف المواهب وصون شغف البدايات
هنأ حاتم البطيوي، الأمين العام لمؤسسة منتدى أصيلة، الشاعرين المتوجين، مستحضراً الظروف التي أحاطت بميلاد الجائزة وعلاقتها بالشاعر بلند الحيدري. وأوضح أن تخصيص جائزة للشعراء العرب الشباب ينطلق من الرغبة في رعاية الشغف الأول بالكتابة الشعرية والحفاظ على اللحظات الإبداعية التي تتميز بالصدق والعفوية. ولفت إلى أن عدداً من الأدباء يبدأون مساراتهم بالكتابة الشعرية قبل الانتقال إلى أجناس أخرى، مؤكداً أن تجاربهم الشعرية الأولى تستحق الرعاية والتشجيع. وشدد على أن الجائزة تسعى إلى منح أصحابها فرصة الظهور والاعتراف وتحفيزهم على مواصلة الكتابة والإبداع، معبراً عن اعتزازه بالمكانة التي يحتلها الفائزون السابقون.
لجنة التحكيم: نضج تجربة المليتي وتجديد المرشدي للغة الشعرية
في عرضه لتقرير لجنة التحكيم، أكد الشاعر والروائي ياسين عدنان أن الدورة الثامنة تكتسي رمزية خاصة لتزامنها مع مئوية ميلاد بلند الحيدري. وضمت اللجنة منصف الوهايبي (تونس)، عادل ضرغام (مصر)، فاضل السلطاني (العراق)، فيوليت أبو الجلد (لبنان)، وعبد الله صديق (المغرب)، إلى جانب حاتم البطيوي، بتنسيق من شرف الدين ماجدولين. ودرس أعضاء اللجنة خمس عشرة تجربة شعرية شابة من المغرب ومصر ولبنان وسوريا والعراق وتونس والكويت. وأبرز التقرير نضج مشروع الشاعر المغربي أبي بكر المليتي الشعري وتماسكه، مشيراً إلى ديوانيه «في عينيك توجد المقاهي» و«خسارة بـ Mini jupe وجوارب طويلة»، ونجاحه في التحرر من تأثير التجارب السابقة وتطوير حساسية فنية خاصة. ولفت التقرير إلى تطور لغته الشعرية نحو اقتصاد لغوي أكثر كثافة ورشاقة. أما الشاعر العراقي زين العابدين المرشدي، صاحب ديوان «طفل الرعاة»، فقد أشادت اللجنة بامتلاكه أدوات فنية متميزة وقدرته على استثمار التراث الشعري العربي وإعادة صياغته ضمن تجربة حديثة تتسم بالجدة. ورأت اللجنة أن التجربتين تلتقيان في السعي إلى تجديد الكتابة الشعرية العربية والبحث عن لغة قادرة على التعبير عن أسئلة الإنسان المعاصر.
ربع قرن من اكتشاف الأصوات الشعرية العربية
تعد جائزة بلند الحيدري للشعراء العرب الشباب من المبادرات الأدبية التي حرص منتدى أصيلة على استمراريتها منذ إطلاقها عام 2000، بهدف توفير فضاء للاعتراف بالمواهب الجديدة. وشهدت الجائزة على مدار دوراتها تتويج شعراء من مختلف الدول العربية، منهم عبد السلام الموساوي وأحمد بخيت، ياسين عدنان وعلي الشلاه، إكرام عبدي وخلود المعلا، عبد الرحيم الخصار ومحمد هشام المغربي، سكينة حبيب الله وعبد الله أبو بكر، نسيمة الراوي ومحمد العربي، نهاد ذكي وعمر الراجي. ومع تتويج المرشدي والمليتي، يرتفع عدد الفائزين بالجائزة إلى ستة عشر شاعراً وشاعرة. بتويج شاعرين من العراق والمغرب، تجدد الجائزة رسالتها الثقافية في مد الجسور بين المشرق والمغرب، وترسيخ مكانة الشعر. ويؤكد استمرار الجائزة حرص مؤسسة منتدى أصيلة على صون إرثها الثقافي والرهان على الأجيال الجديدة من الشعراء.
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة