من الالتزام إلى الانسجام: فاعلون يناقشون تحول السياسات العمومية والممارسات المقاولاتية في ندوة الرباط


هذا الخبر بعنوان "فاعلون يناقشون كيف تنتقل السياسات العمومية من الالتزام إلى الانسجام" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 21 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
احتضنت مدينة الرباط ندوة هامة حول “السلوك المسؤول للمقاولات”، حيث خصص اليوم الأول منها جلسة نقاش محورية بعنوان “من الالتزام إلى انسجام السياسات العمومية: الدولة الاستراتيجية والمنظِّمة والمساهمة”. جمعت المنصة متحدثين من مؤسسات حكومية وخاصة ومنظمات دولية، واتفقت مداخلاتهم على فكرة جوهرية مفادها أن مجرد الإعلان عن الالتزام لم يعد كافياً، بل بات من الضروري تحقيق الانسجام بين السياسات العمومية والممارسات المقاولاتية وسلاسل التوريد.
في هذا السياق، أكد يوسف تبر، مدير الاستثمار والتصدير بالوكالة المغربية لتنمية الاستثمارات والصادرات (AMDIE)، أن الاستثمار يعتمد على بيئة أعمال مستقرة وآمنة ودائمة، نظراً لطبيعة توظيف رؤوس الأموال كرهان طويل الأمد. وأشار إلى أن السلوك المسؤول والعناية الواجبة يحظيان باهتمام متزايد من المستثمرين. وأوضح أن ميثاق الاستثمار الجديد لا يقتصر على التحفيز المالي، بل يمثل برنامجاً للإصلاحات الهيكلية لتعزيز جاذبية البلاد، ويشترط على المقاولات المرشحة إثبات امتثالها القانوني في الجوانب الضريبية والأجور قبل توقيع الاتفاقيات مع الدولة. وتصل الحوافز إلى 30% من قيمة الاستثمار الخاص، وترتبط بمعايير الاستدامة مثل الارتباط بالمجال الترابي، والمعايير البيئية، والاندماج المحلي، والمساواة بين الجنسين، وتشغيل النساء.
من جانبها، استعرضت منى أبروق، مديرة “المسؤولية المجتمعية للمقاولات” بالوكالة الوطنية للتدبير الاستراتيجي لمساهمات الدولة (ANGSPE)، تفاصيل “السّياسة المساهماتية للدولة” التي أقرها المجلس الوزاري في يونيو 2024. تلزم هذه السياسة المؤسسات والمقاولات العمومية برفع ممارساتها إلى أفضل معايير المسؤولية المجتمعية، بما يتماشى مع المبادئ التوجيهية لمنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية (OECD) لعام 2024 بشأن حوكمة المقاولات العمومية. وتعتمد الوكالة منذ عام 2024 مقاربة بيئية واجتماعية وحوكماتية ترتكز على مبدأ الأهمية المزدوجة، الذي يجمع بين قياس الأثر على المجتمع والبيئة وتقييم انعكاس هذه القضايا على الأداء المالي، مما أدى إلى تحديد 45 قضية ذات أولوية. وتجسدت هذه الحصيلة في “ميثاق المسؤولية المجتمعية” الذي اعتمده مجلس إدارة الوكالة في يناير 2026، بعد ميثاق الحوكمة في يوليو 2025. ولمواكبة محفظة تضم 57 مؤسسة ومقاولة عمومية بمستويات نضج متفاوتة، أحدثت الوكالة شبكة من المراجعين المتخصصين وأطلقت برنامجاً تدريبياً معتمداً بالشراكة مع جامعة محمد السادس متعددة التخصصات و’HEC باريس.
انتقل النقاش إلى ميدان التطبيق مع محمد بنعجيبة، المدير العام الشريك المؤسس لشركة “فيتا كوتور”، الذي أوضح أن الثوب المصدر من المغرب يتطلب من المورد تتبع مساره كاملاً، من مزرعة القطن إلى المنتج النهائي. ويتطلب ذلك استثمارات كبيرة في الحلول الرقمية وأنظمة الإدارة المتكاملة وآليات التوثيق القائمة على البلوك تشين. وبفضل رمز الاستجابة السريعة “QR” على كل لفة قماش، يمكن تقديم تاريخ المكونات المعتمدة للعملاء في ثوانٍ، مما يهيئ المقاولة لجواز المنتج الرقمي الأوروبي الذي سيصبح إلزامياً في قطاع النسيج بحلول عام 2028. وأشار إلى أن شركته خصصت منصباً متفرغاً للمسؤولية المجتمعية منذ سنتين، معترفاً بأن هذه المتطلبات تفرض أعباء مالية يتحملها المورد وحده بسبب اختلال موازين التفاوض مع الشركات متعددة الجنسيات. ومع ذلك، فإن استباق المعايير يمنح ميزة تنافسية، مع التحذير من المنافسة غير المشروعة لبعض شركات “الموضة السريعة جداً” عالمياً.
قدم ألان يورغنسن، مدير مركز المنظمة للسلوك المسؤول للأعمال، التقرير الاستشرافي الأول للمنظمة، والذي يرصد سياسات 52 بلداً عضواً وممارسات أكبر 10 آلاف شركة مدرجة عالمياً. وبحسب التقرير، انتقل النقاش “من التصريحات إلى التنفيذ العملي”، مع دعوة السلطات العمومية إلى بناء إطار تنظيمي محفز يجعل الممارسات المسؤولة مجدية اقتصادياً. وأشار مدير “مركز OCDE للسلوك المسؤول للأعمال” إلى أن التجربة المغربية متقدمة في جذب استثمارات عالية الجودة، وإدارة محفظة المقاولات العمومية، واستخدام الطلب العمومي كرافعة للتأهيل. وأوضح أن الانسجام مع المعايير الدولية يحمي المقاولات من تعدد المرجعيات، وأن المطلوب هو حوكمة تدريجية تتناسب مع المخاطر الجوهرية لكل قطاع، وليس الكمال الفوري. كما أن التشريعات الأوروبية الحديثة تحمّل العملاء الكبار مسؤولية مراجعة شروط الشراء، مما يمكّن الموردين مادياً من الوفاء بالمتطلبات.
اختتمت ميليس سوك، المستشارة الاقتصادية بالبعثة الدائمة لفرنسا لدى المنظمة، فعاليات اليوم الأول بتسليط الضوء على دور نقاط الاتصال الوطنية. واعتبرت أن “النقطة المغربية تجسد هذا الدور بعمل متواصل في الإعلام والتحسيس والتوفيق وإعداد أدوات المواكبة”. وأشارت إلى أن عدداً من نقاط الاتصال الأوروبية تواجه سيلاً من الشكاوى، وخصت بالذكر قضية “شي إن” (Shein)، حيث خلصت النقطة الفرنسية بعد فشل الوساطة إلى بلاغ رسمي يثبت عدم الامتثال للمبادئ التوجيهية، مما أدى إلى تحريك دعاوى قضائية “للمنافسة غير المشروعة ومبادرات تشريعية لتنظيم الواردات”. وتوقعت أن “يشكل التوجيه الأوروبي المتعلق بواجب اليقظة قطيعة جديدة بإخضاع الشركات الأجنبية لسلطات رقابة مخصصة”.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد