قراءة تحليلية لأحداث سبتة بين سيكولوجية الجماهير وسطوة الصورة


هذا الخبر بعنوان "أحداث سبتتنا بين سيكولوجية الجماهير وسلطة الصورة" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 20 غشت 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتأرجح حياة الإنسان بين الألم والملل وفقاً لما لخصه الفيلسوف الألماني آرثر شوبنهاور، حيث لا تعرف الرغبة نهاية ويميل العقل البشري، بحسب الفيلسوف الإنجليزي فرانسيس بيكون، إلى تصديق ما يرغب في أن يكون صحيحاً. ورغم أن هاتين الفكرتين تبدوان بعيدتين عن أحداث سبتة المحتلة، إلا أنهما تفسران جانباً مهماً من سلوكيات الأفراد وطموحاتهم نحو البحث عما يظنونه أفضل حتى وإن كان محفوفاً بالمخاطر.
وأعادت الأحداث الأخيرة التي شهدتها سبتة المحتلة نقاش الهجرة غير النظامية إلى واجهة النقاش العمومي، حيث انقسمت الآراء بين من يراها دليلاً على الفشل ومن اعتبرها حادثاً عابراً أو مؤامرة. وتُظهر بيانات شعبة السكان التابعة لإدارة الشؤون الاقتصادية والاجتماعية بالأمم المتحدة أن عدد المهاجرين الدوليين بلغ حوالي 304 ملايين شخص سنة 2024، مماؤكد أن الهجرة ظاهرة إنسانية مرتبطة بالفوارق الاقتصادية وطموح الإنسان عبر التاريخ.
ولا تقتصر الهجرة على الدول الفقيرة وحدها، بل تشمل الدول المتقدمة لأسباب مختلفة، بينما أصبح المغرب بدوره بلداً جاذباً للطلبة والمستثمرين والمهاجرين من إفريقيا جنوب الصحراء. غير أن معالجة هذه الظاهرة تتطلب فهماً أعمق يتجاوز البعد الاقتصادي البحت ليشمل الأبعاد النفسية والاجتماعية والفلسفية، كما أشار عالم الاجتماع زيغمونت باومان في مفهومه عن المجتمع السائل.
ويبرز دور سيكولوجية الجماهير، التي تحدث عنها عالم النفس والاجتماعي غوستاف لوبون، في تفسير اندفاع الأفراد ضمن الجماعات متأثرين بالأمل والإشاعات، وتتطابق هذه الحالة مع وقائع سابقة مثل أحداث سرغينة بإقليم بولمان سنة 2018. كما تلعب الصورة اليوم دوراً طاغياً في توجيه الرأي العام، حيث تملك سلطة نقل لحظات معينة دون الحكاية الكاملة للواقع.
وخلاصة القول إن قراءة أحداث سبتة المحتلة تتطلب مقاربة هادئة تجمع بين الاقتصاد وعلم الاجتماع وعلم النفس والفلسفة والقانون، بعيداً عن المواقف المتطرفة، من أجل بناء مجتمع يمنح شبابه أملاً حقيقياً ومستقبلاً داخل الوطن.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة