المغرب
صحة

لا للمضادات الحيوية مع نزلات البرد والتهاب الشعب الهوائية: فهم الأسباب وراء الاستخدام الخاطئ

العمق المغربي21 أكتوبر 2026 في 20:400 مشاهدة
لا للمضادات الحيوية مع نزلات البرد والتهاب الشعب الهوائية: فهم الأسباب وراء الاستخدام الخاطئ

تنويه

هذا الخبر بعنوان "نزلات البرد والتهاب الشعب الهوائية: لنكفّ عن استعمال المضادات الحيوية" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 21 أكتوبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

مع حلول فصل الخريف، يعود موسم نزلات البرد والتهاب الأنف والتهاب الشعب الهوائية، ومعه عادة متجذرة تتمثل في طلب المضاد الحيوي. في أكثر من عشرين عاماً من الممارسة الطبية، شهدت تكرار هذا المشهد كل خريف، حيث يصل المريض منهكاً، وأحياناً مصحوباً بالحمى، طالباً مباشرة مضاداً حيوياً، معتقداً أن العدوى تستدعي بالضرورة مضاداً حيوياً. هذا الاعتقاد خاطئ في الغالبية العظمى من الحالات.

تكون التهابات الجهاز التنفسي العلوي، مثل التهاب الأنف والبلعوم والحنجرة، فيروسية المنشأ في معظم الأحيان. وينطبق الأمر نفسه على التهاب الشعب الهوائية الحاد، حيث تكون الفيروسات هي المسؤولة في معظم الحالات، وليس البكتيريا. وتشير التقديرات إلى أن الفيروسات التنفسية تتسبب في حوالي 80% من إجمالي التهابات الجهاز التنفسي، سواء كانت علوية أو سفلية.

المضادات الحيوية فعالة ضد البكتيريا فقط، ولا تؤثر على الفيروسات إطلاقاً؛ فهي لا تقصّر مدة المرض ولا تخفف من شدة الأعراض. تناولها لنزلات البرد لا يسرّع الشفاء، بل يعرّض المريض لآثار جانبية غير ضرورية وخطر مقاومة المضادات الحيوية الذي يجهله الكثيرون.

في المغرب، تظهر الدراسات أن المضادات الحيوية تمثل أكثر من ربع إجمالي استهلاك الأدوية في المستشفيات. وتُظهر بيانات منظمة الصحة العالمية لإقليم شرق المتوسط، الذي ينتمي إليه المغرب، أن ما يقارب عدوى بكتيرية واحدة من كل ثلاث كانت مقاومة للمضادات الحيوية في عام 2023، وهي من أعلى النسب عالمياً. وعلى الصعيد العالمي، تحذر منظمة الصحة العالمية من أن مقاومة مضادات الميكروبات قد تتسبب في وفاة ما يصل إلى 10 ملايين شخص سنوياً بحلول عام 2050 إذا لم يحدث تغيير.

أمام نزلة برد أو التهاب في الشعب الهوائية، يبقى العلاج الأمثل هو الراحة، وشرب السوائل، واستخدام خافض للحرارة عند الحاجة، وإعطاء الجسم الوقت الكافي للتخلص من الفيروس. ويُحتفظ بالمضاد الحيوي للحالات المؤكدة لعدوى بكتيرية ثانوية، وهو قرار يعود للطبيب بعد الفحص، وليس للعادة أو إلحاح المريض.

مشكلة نظام، لا مشكلة أفراد

في المغرب، لا يزال بيع المضادات الحيوية دون وصفة طبية ممارسة شائعة في العديد من الصيدليات. ومع ذلك، فإن تحميل الصيدلي وحده المسؤولية ليس منصفاً. المشكلة أوسع نطاقاً، فهي مرتبطة بالتشريع المتساهل في هذا الجانب، وبالعقلية الجماعية التي تربط بسرعة بين العرض والمضاد الحيوي دون استشارة طبية. يتطلب تغيير هذا الوضع جهداً مشتركاً: إطار تنظيمي أكثر صرامة، وجعل لجوء كل مريض لاستشارة الطبيب قبل تناول أي مضاد حيوي رد فعل تلقائي. هذه الاستشارة ليست مجرد إجراء شكلي، بل هي وقاية من آثار جانبية غير ضرورية، وحماية جماعية من مشكلة مقاومة المضادات الحيوية الخطيرة التي نواجهها اليوم في المغرب.

شارك الخبر: