المغرب
سياسة

العسري يكشف: الحكومة بدأت عملها بتسرع وخرق للدستور.. وتقييم لنتائج "تحالف اليسار"

هسبريس21 أكتوبر 2026 في 21:060 مشاهدة
العسري يكشف: الحكومة بدأت عملها بتسرع وخرق للدستور.. وتقييم لنتائج "تحالف اليسار"

تنويه

هذا الخبر بعنوان "العسري في "جلسة عمل": الحكومة بدأت الاشتغال بالتسرع وخرق مواد الدستور" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 21 أكتوبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

أعرب جمال العسري، الأمين العام للحزب الاشتراكي الموحد، عن عدم رضا نتائجه التي حققها "تحالف اليسار" في الانتخابات التشريعية لعام 2026، رغم تضاعف مقاعده من اثنين إلى ثمانية. وأشار العسري، خلال مشاركته في "جلسة عمل" بجريدة هسبريس الإلكترونية، إلى أن الاستحقاق الانتخابي كشف عن استمرار اختلالات تتعلق بنزاهة الانتخابات وتأثير المال والسلطة والأعيان، بالإضافة إلى أخطاء تدبيرية ارتكبها التحالف في الإعداد للحملة الانتخابية.

وأوضح العسري أن التحالف بدأ في تقييم نتائجه الانتخابية لتحديد الأخطاء التي يأمل تجاوزها مستقبلاً، ومن أبرزها التأخر في الإعلان عن التحالف وإعداد البرنامج الانتخابي وتقديم المرشحين، مما أدى إلى الاستعداد للاقتراع على عجل. وأكد أن التحالف سيبدأ العمل مبكراً على الانتخابات الجماعية المقبلة، مستفيداً من النتائج المحققة في عدد من المدن الكبرى.

وانتقد العسري ما وصفه بالاختلالات التي شابت العملية الانتخابية، مستحضراً "فضيحة طنجة" و"انتخابات الصاك"، معتبراً أن البادية كانت ضحية تحكم انتخابي مارسه ثلاثي الأعيان والمال والسلطة، رغم تأثير المناطق القروية في تشكيل الخريطة البرلمانية. وفي هذا السياق، أيد إحداث هيئة مستقلة للإشراف على الانتخابات، واقترح إلغاء اللوائح الانتخابية العامة واعتماد بطاقة التعريف الوطنية للتصويت، إلى جانب مراجعة الخريطة الانتخابية، وإقرار تمثيلية برلمانية لمغاربة العالم، وتشديد الرقابة على الإنفاق الانتخابي.

على صعيد الممارسة السياسية، شدد العسري على أن "تحالف اليسار" لا يعتبر مضاعفة عدد مقاعده الانتخابية كافية للحكم على نجاحه، مؤكداً أن هدفه يتجاوز الحضور البرلماني إلى إحداث إصلاحات سياسية ودستورية تضمن الانتقال الديمقراطي، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وتعزيز الحريات والعدالة الاجتماعية. وجدد تمسكه بالجمع بين النضال داخل المؤسسات والاحتجاج في الشارع، منتقداً ما وصفه بالحصار الإعلامي العمومي الذي يطوق حزبه وخطابه السياسي.

وفي تقييمه للحكومة الجديدة، اعتبر العسري أن تشكيلها جرى بصورة متسرعة، دون نقاش واضح حول برنامجها السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي والخارجي، مشيراً إلى أن التركيز انصب على توزيع الحقائب والمناصب بين مكوناتها. وربط هذا التسرع بالارتباك الذي رافق إعفاء وزيرة منتدبة بعد أقل من 48 ساعة على تعيينها، كما أثار تساؤلات بشأن وضعية التنافي بين المسؤولية الحكومية والعضوية البرلمانية، والتعويضات المالية المرتبطة بالتعيين والإعفاء.

وانتقد العسري طريقة تشكيل الحكومة وهندستها، متسائلاً عن مبررات الإكثار من الوزراء المنتدبين وحجم الطاقم الحكومي، معتبراً أن ما جرى يعكس غلبة منطق اقتسام المناصب على وضوح الاختيارات السياسية. وذهب إلى أن الحكومة بدأت عملها في تجاوز مقتضيات دستورية تتعلق بالتنصيب البرلماني، داعياً إلى إصلاح القوانين التنظيمية بما يضمن التأويل الديمقراطي للدستور، ومؤكداً أن مطلب الملكية البرلمانية يظل منطلقاً أساسياً لنضال تنظيمه السياسي.

على الصعيد الحزبي، أكد العسري أن الديمقراطية الداخلية تشكل جزءاً من مشروع الحزب الاشتراكي الموحد الرامي إلى دمقرطة الدولة والمجتمع، مشيراً إلى أن الحزب اعتمد قوانينه وأنظمته في تدبير التزكيات الانتخابية، مع إمكانية مراجعتها خلال المؤتمر الوطني المقبل. واعتبر أن الإيديولوجيا ما تزال حاضرة في الحياة السياسية المغربية، مستدلاً بتجاوب فئات واسعة من الناخبين مع العرض السياسي والدستوري والفكري للتحالف، القائم على بناء مغرب الحرية والكرامة والديمقراطية والعدالة الاجتماعية.

فيما يتعلق بالتعليم، يرى العسري أن أزمة المنظومة التعليمية لا تختزل في تعاقب الوزراء، بل ترتبط بغياب إرادة سياسية واضحة بشأن طبيعة المواطن الذي ينبغي أن تنتجه المدرسة المغربية. ودعا إلى تنظيم مناظرة وطنية حقيقية، بمشاركة الشركاء المعنيين، لتحديد نوعية التعليم المنشود، متسائلاً عما إذا كانت المؤسسات التعليمية مطالبة بتكوين مواطن قادر على التفكير والنقاش والاحتجاج والدفاع عن حقوقه، أم إنتاج مواطن على النقيض من ذلك. وأكد تمسكه الشخصي بممارسة مهنة التدريس، معتبراً أن العمل السياسي بالنسبة إليه التزام وتضحية، وليس وسيلة لتحقيق مكاسب شخصية.

وتطرق العسري أيضاً إلى قضية الوحدة الترابية، منتقداً صمت الحكومة والأحزاب الرسمية إزاء زيارة العاهل الإسباني إلى سبتة ومليلية المحتلتين، مشدداً على أن استعادة جميع الأراضي المحتلة، إلى جانب قضية الصحراء المغربية، ينبغي أن تكون ضمن أولويات الحكومات والأحزاب المغربية. ودعا إلى مصالحة حقيقية مع المناطق المهمشة، من خلال معالجة الخصاص في الخدمات الأساسية، معتبراً أن تنمية الجهات والأقاليم تقتضي الاهتمام بالإنسان والجغرافيا معاً.

في الشأن الدولي، انتقد العسري مواقف وسائل الإعلام والهيئات الحقوقية الغربية إزاء الحرب الإسرائيلية على الفلسطينيين، معتبراً أن ما جرى كشف ازدواجية المعايير في التعامل مع قضايا حقوق الإنسان. ودعا إلى بناء حداثة مغربية تنطلق من التصورات والحاجات الوطنية، بدلاً من استيراد نماذج غربية يقدم أصحابها دروساً للآخرين، كما ربط الأزمة التي تشهدها فرنسا بالتفاوتات الاقتصادية والاجتماعية، محذراً من تجاهل مطالب الشعوب، ومؤكداً أن القضية الفلسطينية أظهرت وقوف الشعوب إلى جانب الفلسطينيين بعدما خذلتهم أنظمة عبر العالم.

ختم العسري بالتأكيد على رفضه توظيف الدين في العمل السياسي، مورداً أن الإسلام السياسي لا يقتصر على الأحزاب، بل يشمل ممارسات الدولة في تدبير الشأن الديني. وشدد على أن حزبه يدافع عن حرية المعتقد والممارسة الدينية، لكنه يرفض استخدام الدين لتحقيق أهداف دنيوية أو سياسية، محذراً من أن إخضاع الدين لمصالح السلطة قد يشكل خطراً على الدين والمجتمع معاً.

شارك الخبر: