الإمارات ترشح لانا نسيبة لقيادة الأمم المتحدة في خطوة دبلوماسية بارزة


هذا الخبر بعنوان "أبوظبي تطمح إلى قيادة الأمم المتحدة" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 22 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في خطوة دبلوماسية لافتة، أعلنت دولة الإمارات العربية المتحدة عن ترشيح وزيرة الدولة والمبعوثة الإماراتية لدى الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، لانا زكي نسيبة، لتولي منصب الأمين العام للمنظمة الدولية. يأتي هذا الترشيح خلفاً لأنطونيو غوتيريش، الذي تنتهي ولايته الثانية في 31 ديسمبر 2026، في وقت تشهد فيه المشاورات بشأن المرشحين تعثراً، مما يفتح الباب أمام منافسة جديدة على قيادة الأمم المتحدة. تتمتع نسيبة بخبرة دبلوماسية طويلة داخل أجهزة المنظمة وعلاقات واسعة مع ممثلي الدول الأعضاء.
وقد وجه رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رسالة رسمية بترشيح نسيبة إلى رئيسي الجمعية العامة ومجلس الأمن الدوليين، وفقاً للإجراءات المعتمدة. أبرزت الرسالة خبرة المرشحة العميقة في العمل الأممي وقدرتها على التعامل مع التحديات الدولية، بالإضافة إلى سجلها في العمل الدبلوماسي متعدد الأطراف.
يأتي هذا الترشيح في مرحلة دقيقة من المنافسة، خاصة بعد الجولة السادسة من استطلاعات الرأي غير الرسمية التي أجراها مجلس الأمن في 16 أكتوبر الجاري، والتي أظهرت استمرار غياب مرشح يحظى بدعم كافٍ لتجاوز اعتراضات الدول الخمس دائمة العضوية. ورغم تصدر الكوستاريكية ريبيكا غرينسبان الجولة بتسعة أصوات مشجعة، وحصول كارولين رودريغيس بيركيت ورافائيل غروسي على ثمانية أصوات لكل منهما، إلا أن المرشحين الثلاثة واجهوا اعتراضات من أعضاء دائمين في المجلس. وتؤكد هذه النتائج أن التقدم في عدد الأصوات المشجعة لا يكفي وحده لضمان التوصية بمرشح ما دامت الاعتراضات قائمة.
يدخل الترشيح الإماراتي الجديد المنافسة بعد الجولة الأخيرة، دون أن يكون قد خضع لاختبار مماثل داخل مجلس الأمن، مما يجعل خبرة نسيبة في العمل مع الدول الأعضاء عنصراً بارزاً في ترشيحها، في انتظار اتضاح مواقف المجلس منها. تزامن دخول نسيبة السباق مع انسحاب الرئيسة التشيلية السابقة ميشيل باشيليت من المنافسة في سبتمبر الماضي، وسحب ترشيح الرئيس السنغالي السابق ماكي سال رسمياً في 20 أكتوبر الجاري. وبذلك، تراجعت قائمة المرشحين السابقين، قبل أن يضيف الترشيح الإماراتي اسماً جديداً إلى المنافسة.
تستند نسيبة إلى تجربة مهنية تمتد لأكثر من عشر سنوات داخل الأمم المتحدة، حيث شغلت منصب المندوبة الدائمة لدولة الإمارات لدى المنظمة بين عامي 2013 و2024. وخلال هذه الفترة، تولت مهام نائبة رئيس الجمعية العامة ورئاسة المجلس التنفيذي لهيئة الأمم المتحدة للمرأة، وشاركت في مسارات إحياء عمل الجمعية العامة وإصلاح مجلس الأمن. كما ترأست المجلس مرتين خلال عضوية الإمارات فيه للفترة 2022-2023، واشتغلت على ملفات السلم والأمن والعمل الإنساني والتنمية المستدامة والمخاطر الأمنية المرتبطة بالمناخ وقضايا المرأة.
تمنح هذه التجربة ترشيحها بعداً دبلوماسياً ودولياً مهماً، بالنظر إلى أن منصب الأمين العام يقتضي إدارة التوازنات بين الدول، والتعامل مع الخلافات داخل مجلس الأمن، وتنسيق عمل أجهزة المنظمة ووكالاتها، وقيادة المساعي الرامية إلى احتواء النزاعات وتعزيز التعاون الدولي. كما أن معرفتها المباشرة بآليات عمل المجلس والجمعية العامة توفر لها قاعدة مهنية للتعامل مع التحديات المؤسسية والسياسية التي تواجه الأمم المتحدة.
في أول تصريح لها عقب الإعلان عن ترشيحها، أكدت نسيبة أنها أمضت جزءاً كبيراً من مسارها المهني في العمل داخل أروقة الأمم المتحدة وحولها، وعاينت قدرة الدبلوماسية على تقريب وجهات النظر بين الدول. وأضافت أن تراجع الثقة يرتبط باتساع الهوة بين الالتزامات المعلنة والنتائج المحققة، مشيرة إلى أن المرحلة الراهنة تستدعي التحرك المبكر، وجمع الأطراف المختلفة، والعمل على تحويل المبادرات الدبلوماسية إلى نتائج ملموسة.
يرتكز التصور الذي قدمته المسؤولة الإماراتية على تعزيز دور الأمم المتحدة في منع النزاعات قبل تفاقمها، والحفاظ على قنوات الحوار، ومساعدة الأطراف المتنازعة على التوصل إلى تفاهمات عملية. كما يدعو التصور ذاته إلى إصلاح المنظمة الدولية من خلال توضيح الأولويات، والحد من تكرار المهام، وتعزيز المساءلة عن النتائج، وتقريب الموارد والقيادة من مناطق الأزمات.
على المستوى المغربي، يستحضر الترشيح طبيعة العلاقات الثنائية بين الرباط وأبوظبي، التي تعززت بمواقف إماراتية داعمة للوحدة الترابية للمملكة. وكانت الإمارات قد افتتحت، في نوفمبر 2020، قنصلية عامة بمدينة العيون، في خطوة دبلوماسية عكست دعمها للمغرب في قضية الصحراء. كما جددت وزارة خارجيتها، في بيان صادر في 2 نوفمبر 2025، تضامنها مع المملكة ودعمها لسيادتها ووحدة أراضيها، ورحبت بقرار مجلس الأمن رقم 2797، الذي يدعو إلى الانخراط في مفاوضات على أساس مبادرة الحكم الذاتي المغربية.
أعلنت لانا زكي نسيبة، بالتزامن مع ترشيحها رسمياً، أخذ إجازة من منصبها في الحكومة الإماراتية للتفرغ للترشح، مؤكدة رغبتها في تولي المنصب بما يتيح لها التحدث بصراحة مع جميع الحكومات دون أن تكون خاضعة لأي منها. من المنتظر أن تتواصل، خلال الأسابيع المقبلة، المشاورات داخل مجلس الأمن قبل إحالة توصية المجلس على الجمعية العامة لاتخاذ قرار التعيين، على أن تبدأ ولاية الأمين العام الجديد في الأول من يناير 2027.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة