المغرب
ثقافة

قراءة في نظرة المغاربة للإسبان: تصور براغماتي مقابل متخيل استبعادي

هسبريس21 غشت 2026 في 10:230 مشاهدة
قراءة في نظرة المغاربة للإسبان: تصور براغماتي مقابل متخيل استبعادي

تنويه

هذا الخبر بعنوان "عن نظرة المغاربة للإسبان.. تصور براغماتي في مواجهة مُتخيَّل استبعادي" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 20 غشت 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

يُعد التمازج الثقافي بين المغرب وإسبانيا واقعاً استثنائياً يترجمه الموقع الجغرافي المتميز للبلدين، حيث شكّل المغرب عبر التاريخ نقطة عبور للأجساد والثقافات والبضائع والجيوش والرساميل والقيم. هذا التواصل التاريخي والعميق يظهر بوضوح في الذاكرة واللغات والتاريخ الإسباني، إضافة إلى التأثيرات الكبيرة لأنماط العيش واللغات والمعمار والفنون الأندلسية والإسبانية على المتخيل المغربي.

في المقابل، يلاحظ الكاتب خوان غويتيسولو أن نظرة إسبانيا للمغرب غالباً ما يسيطر عليها شعور بالتفوق تجاه جارها، بينما ظل المغاربة عبر قرون موضوعاً للاهتمامات الإسبانية من طرف رجال الدين والعسكر والفنانين والباحثين، وغالباً ما تم تناولهم بصور تنطوي على الانتقاص والسخرية، كما درس ذلك المؤرخ إلوو مارتين كوراليس في كتابه "صورة المغربي في إسبانيا؛ منظور تاريخي من القرن السادس عشر إلى القرن العشرين".

وفي محاولة لسد النقص في الدراسات حول صورة الإسباني في الإدراك المغربي، تم إنجاز مؤلف "صورة إسبانيا في المغرب" سنة 2005 بدعم من مؤسسة سيدوب في برشلونة، وبحضور شخصيات مثل نرسيس سيرا. وقد أظهرت الدراسة أن نظرة المغاربة للإسبان تميزت تاريخياً بالتعامل مع اختلاف ديني، وتحولت في القرن العشرين إلى أحكام تتعلق بالإسباني الغازي والمستعمِر والمنافس، إلى جانب اعتباره إنساناً ودوداً ولطيفاً في حالات أخرى.

تُظهر الأبحاث أن إسبانيا، رغم انتقالها الديمقراطي وتحديثها الشامل، ما زالت نخبها رهينة نظرات عتيقة تستمد أحكامها من حروب الاسترداد وما رافقها من تصورات حول الموروس والمغربي. وفي المقابل، تتميز نظرة المغربي للإسباني بانفتاح واضح واستعداد للتفاعل على الرغم من النزاعات القائمة حول سبتة ومليلية والجزر المحتلة والصحراء المغربية، إضافة إلى الاعتبارات الاقتصادية والسياسية والجيوسياسية المرتبطة بالتطور المتوسطي للمغرب كميناء طنجة المتوسط وميناء الناظور.

شارك الخبر: