باحث دستوري يوضح: هل تقديم قانون المالية قبل التنصيب البرلماني اعتداء على الدستور؟


هذا الخبر بعنوان "هل اعتدت الحكومة على الدستور؟.. باحث في القانون الدستوري يفكك جدلية “الآجال المالية والتنصيب البرلماني”" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 22 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أوضح الأستاذ الجامعي والباحث في القانون الدستوري، رشيد لزرق، أن اعتبار تقديم رئيسة الحكومة مشروع قانون المالية قبل استكمال التنصيب البرلماني "اعتداء" على الدستور، هو قراءة قانونية متسرعة تختزل الشرعية الدستورية في تفسير حرفي للفصل 88، دون استحضار تكامل المقتضيات الدستورية والقانونية المؤطرة لعمل الحكومة والمساطر المالية للدولة.
وأشار لزرق، في تصريح لجريدة “العمق”، إلى ضرورة التمييز بين الوجود القانوني للحكومة، الذي ينشأ عن التعيين الملكي وفق الفصل 47 من الدستور، وبين التنصيب البرلماني الذي يرتبط باكتمال ممارسة الحكومة لاختصاصاتها وفق الشروط الدستورية المحددة.
وأضاف أن المسطرة المالية تخضع لآجال قانونية يتعين احترامها، ما يجعل مسألة تقديم مشروع قانون المالية مرتبطة أيضاً بضمان انتظام المالية العامة واستمرارية المؤسسات. وشدد على أن القول بضرورة الامتناع عن تقديم المشروع إلى حين استكمال التنصيب يطرح إشكالاً يتعلق بكيفية التوفيق بين المقتضيات الدستورية والآجال القانونية المنظمة للمسطرة المالية.
وفي هذا السياق، لفت الأستاذ الجامعي إلى ضرورة التمييز بين إيداع مشروع قانون المالية والمصادقة عليه، موضحاً أن تقديم المشروع لا يجعله قانوناً نافذاً، ولا يلغي اختصاص البرلمان في مناقشته وتعديله والتصويت عليه. واعتبر أن وصف الإجراء بالاعتداء على الدستور يظل حكماً يحتاج إلى تأسيس قانوني دقيق، بدل الانطلاق من افتراض وقوع المخالفة قبل إثبات عناصرها.
وبخصوص الاحتجاج بالمادة 38 من القانون التنظيمي المتعلق بتنظيم وتسيير أشغال الحكومة، أشار لزرق إلى أن هذه المسألة تثير نقاشاً قانونياً حول حدود صلاحيات الحكومة قبل التنصيب البرلماني، خاصة فيما يتعلق بالمصادقة على مشاريع القوانين. وأوضح أن معالجة هذا الإشكال تقتضي التمييز بين مشروعية إيداع مشروع قانون المالية، من جهة، ومشروعية المصادقة الحكومية عليه قبل التنصيب، من جهة أخرى، مع إخضاع المسألة الثانية لفحص مستقل يأخذ بعين الاعتبار طبيعة الإجراء ومدى توافر الضرورة والتناسب.
كما استحضر لزرق الاجتهاد الدستوري المغربي المتعلق بتصريف الأمور الجارية، والذي يراعي، بحسب تصوره، ما قد تفرضه الضرورة من تدابير تتجاوز الحدود العادية للاختصاص، مؤكداً في المقابل أن هذا الاعتبار لا يمكن أن يتحول إلى تفويض مطلق للحكومة خارج الضوابط القانونية.
وخلص الأستاذ الجامعي إلى أن الحسم في دستورية الإجراء يقتضي اعتماد قراءة منسجمة لمختلف المقتضيات ذات الصلة، مع عدم الخلط بين الإشكالات التأويلية والأحكام القطعية بشأن وقوع مخالفة دستورية. وشدد على أن الدفاع عن سمو الدستور يمر عبر التفسير المتكامل لأحكامه، بما يضمن احترام الاختصاصات الدستورية واستمرارية المؤسسات والانتظام المالي للدولة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة