المغرب
سياسة

البرنامج الحكومي و"مدارس الريادة": رؤية استشرافية ذكية لإصلاح التعليم

العمق المغربي22 أكتوبر 2026 في 23:360 مشاهدة
البرنامج الحكومي و"مدارس الريادة": رؤية استشرافية ذكية لإصلاح التعليم

تنويه

هذا الخبر بعنوان "“مدارس الريادة” في البرنامج الحكومي: تناول استشرافي ذكي" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 22 أكتوبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

يُجمع الجميع على أن إصلاح منظومة التربية والتكوين هو ورشة مجتمعية أساسية ومسار متواصل يتطلب رصد التراكمات الإيجابية والوقوف على التعثرات لتطويرها. يستلزم هذا الأمر استحضار التوجهات الاستراتيجية للإصلاح المعتمدة في الرؤية الاستراتيجية 2015-2030 والقانون الإطار 51.17، وتفادي منطق القطيعة الذي سُجل على التجربة الحكومية السابقة عند اعتماد خارطة الطريق 2022-2026 والتخلي عن إجراءات وتدابير ملزمة.

على الرغم من تسجيل المغرب لمؤشرات إيجابية مثل توسيع قاعدة التمدرس بأكثر من 30% بين 2018 و2025 وتحسن جزئي في ظروف التمدرس، وتراجع في نتائج PISA 2025، إلا أن البرنامج الحكومي لم يستند إلى تقييم شامل للولاية السابقة. حاول البرنامج تبرير النتائج المتدنية في ترتيب المغرب مقارنة بسنة 2022 بالسياق الدولي، وعدم شمول تقييم PISA لأثر "مؤسسات الريادة". يُتساءل عن مآل تقييمات الأثر التي أنجزتها الوزارة بالتعاون مع مركز أبحاث دولي (J-PAL) لمدة ثلاث سنوات، والتي لم تُنشر نتائجها بعد، وكان من المفترض أن ترتكز عليها الولاية الحكومية الحالية.

بدلاً من ذلك، اتخذ البرنامج الحكومي منحى غير واضح باعتماده "مواصلة تطوير وتعميم نموذج مؤسسات الريادة" بالسلك الابتدائي، وفي الوقت نفسه أقر إجراءات قد تؤدي إلى تغيير جوهري في النموذج، مثل تفعيل دور اللجنة الدائمة لتجديد وملاءمة المناهج، وإعداد مرجع وطني للتعلمات، ومراجعة وتخفيف البرامج الدراسية قبل الدخول المدرسي 2027/2028. أما السلك الإعدادي، فلم يُشر البرنامج فيه إلى "إعداديات الريادة"، رغم حديثه عن تعزيز آليات رصد ومعالجة التعثر الدراسي وإعادة إدماج المنقطعين، دون تسمية "آلية اليقظة" أو تناول الشق البيداغوجي والأنشطة الموازية. يبقى رهان "صفر انقطاع" بحلول 2030 طموحاً وبعيداً عن الواقع.

يمكن القول إن البرنامج الحكومي تعامل بذكاء استشرافي مع موضوع الريادة، متخذاً موقفاً حذراً دون التصريح بموقف قطعي، تاركاً الأمر لمخرجات التقييم المتوقع. أعاد البرنامج البوصلة للقانون الإطار 51.17 بشكل ضمني، من خلال إقرار تدابير مستندة إلى مقتضياته، مما يدل على إرادة سياسية لاستثمار ما قد يكون لنموذج الريادة من نتائج إيجابية دون الارتهان للتصور الذي حكم بلورته.

من خلال التتبع الميداني لتجربة "مؤسسات الريادة"، يمكن تلخيص أهم المكتسبات المقترحة للتطوير:

  • أهمية التقويم التشخيصي: ضرورة منح المؤسسات التعليمية استقلالية في تدبير روائز الموضعة، وتوفير بنك روائز للأساتذة، وإعادة النظر في تفييئ التلاميذ بتشكيل مجموعات متجانسة واعتماد البيداغوجيا الفارقية.
  • مراجعة زمن الدعم المكثف: تقليصه إلى أسبوعين أو ثلاثة أسابيع، وتركيز التدخلات العلاجية، واستحضار وضعيات التلاميذ المتميزين.
  • إلغاء التحقق الخارجي: الاكتفاء بآليات تتبع داخلية للمؤسسة واستثمار الملاحظات النوعية للأساتذة.
  • اعتماد مقاربة العمل بالمشروع: إعداد الأساتذة لمشاريع عمل خاصة بالأقسام بناءً على نتائج التقويم التشخيصي، وارتكازها في بناء مشروع المؤسسة.
  • إعادة النظر في التعليم "الصريح": الابتعاد عن المقاربات التقليدية التي تركز على التكرار والحفظ، والانفتاح على الإبداع والمبادرة.
  • تنويع الأدوات والوسائل الديداكتيكية: الانفتاح على الجوانب التطبيقية، والاستعمال المعقلن للحاسوب وجهاز العرض.
  • التراجع عن فروض موحدة للمراقبة المستمرة: ترك المجال للأساتذة لاختيار طرق وأدوات التقويم، باعتبارها تقويماً تكوينياً أساساً.
  • جعل الدعم الممتد مهمة مدمجة: إدماجها في مشروع عمل الأستاذ لكونه الأكثر تفاعلاً مع تلاميذه.
  • أهمية الأنشطة الموازية والرياضية: تنمية المهارات الحياتية ومعالجة التعثرات الدراسية، مع اقتراح بناء جناح خاص بالأنشطة المندمجة.
  • مراجعة المناهج الدراسية وتخفيفها: إتاحة مساحات للتعلم الذاتي والتشاركي، وإدماج الأنشطة الموازية ضمن مناهج المواد الدراسية.
  • محاربة الاكتظاظ: مراجعة الحد الأقصى لعدد التلاميذ في الفصول الدراسية إلى 30 تلميذاً على الأكثر.
  • تخصيص حيز زمني: لعقد مجالس المؤسسة وفريق القيادة وخلايا اليقظة.

تُثمن هذه الملاحظات والمقترحات المقاربة الاستشرافية للبرنامج الحكومي في تناول تجربة "مؤسسات الريادة"، والتي تفادت منطق القطيعة، وركزت على استثمار المكتسبات وتجاوز نقاط الضعف، مع إعادة مسار الإصلاح إلى سكته السليمة ضمن الرؤية الاستراتيجية 2015-2030 والقانون الإطار 51.17. يبقى نجاح أي مبادرة إصلاحية مرهوناً بالشروط والمقومات والتدابير العملية المواكبة لتنزيل الإصلاح، فالميدان هو المحك الحقيقي.

شارك الخبر: