باحثون مغاربة يساهمون في مراجعة علمية عالمية حول تحديات الأمراض النفسية في إفريقيا


هذا الخبر بعنوان "باحثون مغاربة يشاركون في مراجعة علمية حول الأمراض النفسية بإفريقيا" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 23 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
نشرت مجلة “Nature Communications” المرموقة في 6 أكتوبر الجاري مراجعة علمية هامة بعنوان “علم الوراثة العصبي النفسي في إفريقيا”. وقد شارك في إعداد هذه المراجعة نخبة من الباحثين المغاربة والأجانب من مؤسسات أكاديمية وبحثية متنوعة. تركز المراجعة على واقع البحث العلمي في العوامل الوراثية المرتبطة بالأمراض النفسية والعصبية في القارة الإفريقية، مع التأكيد على ضرورة زيادة التمويل وتعزيز قدرات الباحثين الأفارقة.
وكشفت المراجعة عن حجم التحديات الصحية في إفريقيا، حيث عانى أكثر من 116 مليون إفريقي من الاكتئاب أو القلق أو اضطراب ما بعد الصدمة أو اضطرابات تعاطي المواد قبل تفشي جائحة كوفيد-19. وتفاقمت المشكلة مع ارتفاع سنوات العمر المفقودة بسبب الإعاقة المرتبطة بالاضطرابات النفسية بنسبة 52% بين عامي 2000 و2015، مقارنة بنمو سكاني بلغ 49% خلال الفترة ذاتها.
وأبرزت المراجعة النقص الحاد في الموارد المخصصة للصحة النفسية بالقارة، حيث لا يتجاوز متوسط الإنفاق الحكومي للفرد سنوياً 0.5 دولار أمريكي. كما أن عدد المختصين في الصحة النفسية لا يتجاوز 1.4 لكل 100 ألف نسمة، وهو رقم أقل بكثير من المتوسط العالمي البالغ 9 مختصين. بالإضافة إلى ذلك، يعاني المصابون بالاضطرابات النفسية من نقص في الاستفادة من الخدمات العلاجية المتخصصة.
على الرغم من الجهود المبذولة من قبل مبادرات دولية وإفريقية لتحسين خدمات الصحة النفسية وتطوير البحث العلمي، لا تزال هناك تحديات كبيرة. تدعو المراجعة إلى توفير العلاج عبر عاملين صحيين أقل تخصصاً تحت إشراف مناسب، لتوسيع نطاق الخدمات في المناطق التي تعاني نقصاً في الأطر الطبية.
وفي مجال البحث العلمي، تشير المراجعة إلى أن إفريقيا، التي تضم حوالي 18.5% من سكان العالم، لا تستحوذ إلا على 1.3% من الإنفاق العالمي على البحث والتطوير. ولذلك، تدعو المراجعة إلى زيادة الاستثمارات في المختبرات والبحث العلمي وتكوين الكفاءات، لتمكين الباحثين الأفارقة من المساهمة بفعالية أكبر في تطوير المعرفة العلمية.
توضح المراجعة أن العوامل الوراثية المرتبطة بالأمراض النفسية معقدة، وتتأثر بمجموعة كبيرة من المتغيرات الجينية. وتختلف مساهمة هذه المتغيرات من حالة لأخرى، وقد تكون آثار بعض المتغيرات النادرة أكبر. ومع ذلك، فإن الاكتشافات الحالية لا تفسر جميع العوامل الوراثية المرتبطة بهذه الاضطرابات.
وتلفت الدراسة الانتباه إلى أن الأبحاث الجينية الحالية تعتمد بشكل كبير على عينات من أصول أوروبية، مما يقلل من دقة النتائج عند تطبيقها على مجموعات سكانية أخرى، خاصة الأفارقة الذين يتميزون بتنوع وراثي كبير. لذا، يعد توسيع الأبحاث في القارة الإفريقية ضرورياً لفهم هذه الاختلافات وتحسين دقة النتائج العلمية.
استعرضت المراجعة عدداً من المشاريع البحثية الهامة، مثل مشروع “NeuroGAP-Psychosis” الذي جمع بيانات 42,953 مشاركاً في إثيوبيا وأوغندا وكينيا وجنوب إفريقيا، ومشروع “NeuroDev” الذي جمع بيانات حوالي 5000 طفل يعانون من التوحد أو اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه أو الإعاقة الذهنية.
على الرغم من توسع قدرات التسلسل الجيني في عدد من الدول الإفريقية، تواجه الأبحاث تحديات مرتبطة بالإنترنت والتمويل والتعاون بين المؤسسات البحثية الإفريقية. وتخلص المراجعة إلى أن تطوير هذا المجال يتطلب تمويلاً مستداماً، وتحسين البنية التحتية البحثية، وتوحيد طرق جمع البيانات وإتاحتها، وتعزيز ثقة المجتمعات في الأبحاث.
تؤكد المراجعة أن تعزيز استقلالية البحث العلمي في إفريقيا لا يعني الانعزال عن المؤسسات الدولية، بل بناء شراكات علمية أكثر توازناً، تقود فيها المؤسسات الإفريقية الأبحاث وتشارك في تحديد أولوياتها. وقد شارك في هذه المراجعة العلمية الباحثان المرتبطان بمؤسسات مغربية: سعيد بوجراف، من كلية الطب والصيدلة بجامعة سيدي محمد بن عبد الله، ومنية بنسعيد، المرتبطة بمختبر التشريح المرضي بالمستشفى العسكري محمد الخامس والمدرسة الملكية لمصلحة الصحة العسكرية. وقاد المبادرة الرئيسية لإعداد المراجعة وتنسيقها وكتابة مسودتها الأولى الباحث كونراد أو. إييغبي (Conrad O. Iyegbe)، المرتبط بكلية إيكان للطب بمستشفى ماونت سيناي في الولايات المتحدة.
صحة
صحة
صحة
صحة