المغرب
سياسة

جدل دستوري حول إيداع الحكومة لمشروع قانون المالية قبل تنصيبها الرسمي

هسبريس23 أكتوبر 2026 في 06:080 مشاهدة
جدل دستوري حول إيداع الحكومة لمشروع قانون المالية قبل تنصيبها الرسمي

تنويه

هذا الخبر بعنوان "هل إيداع الحكومة مشروع قانون المالية بالبرلمان قبل التنصيب غير دستوري؟" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 23 أكتوبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

أثار إيداع مشروع قانون المالية لسنة 2027 بمجلس النواب قبل حصول الحكومة الجديدة، برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري، على الثقة البرلمانية، نقاشاً قانونياً حول مدى دستورية هذه الخطوة. وتدافع مكونات حكومية، أبرزها وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل، محمد نبيل بنعبد الله، عن حق الحكومة في إعداد مشروع قانون المالية وإيداعه قبل تنصيبها.

تذهب قراءات قانونية إلى أن هذه الخطوة لا تخالف المقتضيات القانونية، نظراً للآجال الآمرة التي يحددها المشرع المغربي للمسطرة المالية، والتي تتقدمها إيداع مشروع قانون المالية قبل انصرام الأجل المحدد قانوناً.

وفي هذا السياق، يرى جواد العسري، أستاذ المالية العمومية بجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، أن الإحالة ملزمة للحكومة المنتهية ولايتها أو التي لم تنصب بعد، باعتباره من القوانين ذات الطبيعة الاستعجالية. وأكد العسري لجريدة هسبريس الإلكترونية أن مشروع قانون مالية السنة يعتبر من الأمور المستعجلة التي يمكن للحكومة المنتهية ولايتها أو الحكومة المعينة قبل تنصيبها أن تمارس الاختصاص المنصوص عليه في الفقرة الأولى من المادة 37 من القانون رقم 065.13 المتعلق بتنظيم وتسيير أشغال الحكومة.

وأضاف أن الأمور ذات الطبيعة الاستعجالية التي تضمن السير المنتظم للدولة وأداء المرافق العمومية يمكن مناقشتها وفقاً للمادة المذكورة. وشدد على أن قانون المالية هو قانون استعجالي يجب إيداعه في 20 أكتوبر على أبعد تقدير، تحت طائلة عدم دستورية الميزانية، مؤكداً أنه لا يمكن للدولة أن تتوقف بسبب عدم إيداع الميزانية.

من جهته، يرى أيمن الحداد، باحث في القانون العام والعلوم السياسية، أن الجدل الدستوري يرتكز على التوفيق بين الشرعية البرلمانية وضرورات الاستمرارية المؤسساتية والمالية للدولة، وليس هناك مخالفة دستورية ثابتة بمجرد إيداع المشروع قبل التنصيب. وأوضح الحداد لهسبريس أن سلامة الإحالة تقتضي فحص مجموع الإجراءات والوضع الدستوري للحكومة عند مباشرتها، دون الخلط بين غياب التنصيب البرلماني ووجود منع دستوري صريح من الإيداع.

وأشار إلى أن الفصل 47 من الدستور يؤطر تعيين رئيس الحكومة وأعضائها، بينما يجعل الفصل 88 التنصيب البرلماني مشروطاً بحصول الحكومة على ثقة مجلس النواب. وأكد أن هذا الفصل لا يتضمن مقتضى صريحاً يمنع إيداع مشاريع القوانين قبل التنصيب، مما يجعل الجزم بعدم دستوريتها استناداً إليه وحده أمراً غير دقيق.

وبالعودة إلى المادة 48 من القانون التنظيمي رقم 130.13 لقانون المالية، فإنها تلزم بإيداع مشروع قانون المالية بمكتب مجلس النواب في أجل أقصاه 20 أكتوبر، وهو أجل قانوني يهدف إلى ضمان انتظام المسطرة الميزانياتية واستمرارية عمل مؤسسات الدولة. وسجل الحداد أن إيداع المشروع لا يعني حصول الحكومة على الثقة البرلمانية ولا يحل محل التنصيب المنصوص عليه في الفصل 88 من الدستور.

شارك الخبر: