الإمارات والمغرب: علاقات تاريخية متجذرة تعززها شراكة استراتيجية واعدة


هذا الخبر بعنوان "الإمارات والمغرب.. جسور محبة لا تعرف الختام" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 23 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتجاوز العلاقات الإماراتية – المغربية مجرد الروابط الدبلوماسية لتصل إلى مستوى شراكة استراتيجية عميقة، ترتكز على أسس تاريخية متينة وقيم مشتركة. تعود جذور هذه العلاقة إلى زيارة تاريخية قام بها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان إلى المملكة المغربية في أبريل 1971، بدعوة من الملك الراحل الحسن الثاني، وذلك قبل الإعلان الرسمي عن قيام دولة الإمارات العربية المتحدة. أرست هذه الزيارة أسس الثقة المتبادلة والتعاون البناء، حيث بدأت العلاقات الدبلوماسية الرسمية في عام 1972، وكان المغرب من أوائل الدول التي دعمت قيام اتحاد الإمارات.
وضع الشيخ زايد، بحكمته، والملك الحسن الثاني، بنظرته الثاقبة، اللبنات الأولى لشراكة استراتيجية تتجاوز الحدود الجغرافية. تقدم العلاقات الإماراتية – المغربية نموذجاً فريداً للتعاون بين دولتين عربيتين، يتجاوز التحالفات التقليدية ليصل إلى التمازج والشراكة الحقيقية. العلاقة بين القيادتين الحكيمتين، المبنية على أساس قوي وضعه الملك الحسن الثاني والشيخ زايد، استمرت عبر القيادات المتعاقبة.
يتجسد هذا العمق التاريخي والإنساني في مشاركة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة في المسيرة الخضراء عام 1975، وهو في الرابعة عشرة من عمره، مشاركاً وحاملاً علم الإمارات، ليكرس مبكراً روح التلاحم والأخوة الصادقة. تعزز هذا الإرث اليوم علاقة استثنائية بين الملك محمد السادس والشيخ محمد بن زايد آل نهيان، مدعومة بالثقة المتبادلة والتفاهم العميق والاحترام.
تتجلى هذه الروابط الأخوية في المواقف الرسمية المتوافقة والزيارات المتبادلة، التي تؤكد عمق التنسيق والرؤية المشتركة لمستقبل المنطقة العربية، القائمة على التعاون والازدهار المتبادل. يقوم هذا التنسيق على التفاهم العميق والرؤية المشتركة، حيث تدرك الدولتان أهمية الوحدة العربية والعمل المشترك، وتترجم ذلك إلى مواقف متوازنة تخدم المصالح العربية العليا.
يبرز الدعم السياسي المتبادل في الموقف الإماراتي الداعم للمغرب في ملف الصحراء المغربية، حيث افتتحت الإمارات قنصليتها في العيون عام 2020، كاعتراف بسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية ورسالة للمجتمع الدولي حول وحدة الموقف العربي. عبّر المسؤولون المغاربة عن تقديرهم لهذا الموقف الأخوي الذي يجسد مبادئ التضامن العربي.
على الصعيد الاقتصادي، تشهد الشراكة بين البلدين قصة نجاح ملحوظة، مع تدفق مستمر للاستثمارات الإماراتية في مجالات متنوعة مثل الطاقة المتجددة، والسياحة، والعقارات، والتكنولوجيا. بلغت قيمة الاستثمارات الإماراتية في المغرب نحو 30 مليار دولار، موزعة على أكثر من عشرين شركة ومؤسسة، لتتصدر الإمارات قائمة كبار المستثمرين الأجانب والعرب في المملكة، مساهمة في خلق فرص عمل وتطوير البنية التحتية.
يُضفي البُعد الثقافي للعلاقات الإماراتية – المغربية طابعاً خاصاً وعمقاً إضافياً، فالبلدان يتشاركان تراثاً إسلامياً وعربياً عريقاً. تلعب الجالية المغربية في الإمارات، التي تضم عشرات الآلاف، دوراً مهماً في تعزيز الروابط الثقافية، بينما يحظى الإماراتيون الذين يزورون المغرب بترحاب استثنائي يعكس الضيافة العربية الأصيلة. تضيف الزيجات المباركة بين الإماراتيين والمغاربة بُعداً آخر للعلاقة، بتربية أجيال تحمل هوية ترابطية عميقة.
يشمل التبادل الثقافي بين البلدين مجالات متعددة، من المهرجانات الفنية والبرامج التعليمية إلى المعارض التراثية والفعاليات الرياضية، مما يُظهر عمق العلاقة وثراءها ويعزز الفهم المتبادل بين الشعبين.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة