المغرب
سياسة

تحول استراتيجي في السياسة الإفريقية للم المغرب: شراكات عابرة للحدود وعودة قوية للاتحاد الإفريقي

هسبريس21 غشت 2026 في 08:370 مشاهدة
تحول استراتيجي في السياسة الإفريقية للم المغرب: شراكات عابرة للحدود وعودة قوية للاتحاد الإفريقي

تنويه

هذا الخبر بعنوان "بعد العودة للاتحاد الإفريقي.. المغرب يشيد شراكات استراتيجية عابرة للحدود" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 21 غشت 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

على امتداد سبعة وعشرين عاما، شهدت السياسة الإفريقية للمغرب تحولا عميقا في الرؤية والأهداف والأدوات. فمنذ اعتلاء الملك محمد السادس العرش سنة 1999، أصبحت إفريقيا تحتل موقعا مركزيا في توجهات المملكة، ليس باعتبارها مجرد مجال جغرافي للامتداد الدبلوماسي، وإنما باعتبارها فضاء استراتيجيا تتقاطع فيه المصالح الاقتصادية والتنموية والأمنية والإنسانية، وتتشكل فيه ملامح نظام إقليمي جديد. وقد قامت هذه الرؤية على الانتقال من دبلوماسية العلاقات التقليدية إلى دبلوماسية تقوم على المبادرة والمشاريع والشراكات، بما جعل المغرب، خلال السنوات الماضية، أحد الفاعلين الأفارقة الأكثر حضورا في مسار التعاون جنوب-جنوب.

العودة إلى الاتحاد الإفريقي.. استعادة المكان الطبيعي
شكلت عودة المغرب إلى الاتحاد الإفريقي سنة 2017 محطة مفصلية في إعادة بناء سياسته تجاه القارة السمراء. وبعد عقود من الغياب عن المنظمة الإفريقية، اختار المغرب العودة إلى “بيته الإفريقي”، وفق تعبير الملك محمد السادس، من أجل العمل من داخل مؤسسات الاتحاد والدفاع عن مصالح المملكة، والمساهمة في القضايا التي تهم ليس فقط المصالح الاستراتيجية المغربية وإنما أيضا مستقبل القارة جمعاء. ولم تكن العودة مجرد خطوة دبلوماسية، بل شكلت مدخلا لتكريس حضور مغربي أكثر فاعلية داخل المنظومة الإفريقية.

من التعاون إلى الشراكة الاقتصادية
أحد أبرز أوجه التحول في السياسة الإفريقية للمغرب يتمثل في الحضور المتزايد للمقاولات والاستثمارات المغربية في عدد من بلدان القارة. فقد أصبحت قطاعات البنوك والاتصالات والتأمين والصناعة والفلاحة والطاقة والخدمات واللوجستيك والتكوين حاضرة في عدد من الأسواق الإفريقية. وقد ساهم هذا الحضور في بناء شبكات اقتصادية جديدة تربط المغرب بعمقه الإفريقي ونقل الخبرات والتجارب.

المبادرة الأطلسية.. إفريقيا تعيد اكتشاف واجهتها البحرية
في السنوات الأخيرة، انتقلت الرؤية المغربية إلى مستوى أكثر طموحا مع إطلاق المبادرة الأطلسية الهادفة إلى تعزيز ولوج دول الساحل الإفريقي إلى المحيط الأطلسي. وتحمل هذه المبادرة أبعادا اقتصادية وجيوسياسية وتنموية لأنها تقترح بناء فضاء إفريقي أطلسي قادر على تعزيز المبادلات التجارية والربط اللوجستيكي وفتح آفاق جديدة أمام الدول الإفريقية غير الساحلية.

أنبوب الغاز نيجيريا-المغرب.. مشروع يتجاوز الطاقة
يعد مشروع أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي نيجيريا-المغرب من أكثر المشاريع تعبيرا عن التحول الذي عرفته السياسة المغربية تجاه إفريقيا. فهو لا يتعلق فقط بنقل الغاز، بل يرتبط برؤية أوسع للاندماج الاقتصادي والأمن الطاقي والتنمية الصناعية في غرب إفريقيا. وقد شهد المشروع في يوليوز 2026 محطة مؤسساتية مهمة تمثلت في توقيع الدول الأعضاء في المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا “سيدياو” على الاتفاق الحكومي الدولي الخاص بالمشروع خلال قمة المنظمة في فريتاون يوم 19 يوليوز.

سبعة وعشرون عاما من التحول
تكشف حصيلة سبعة وعشرين عاما أن السياسة الإفريقية للمغرب أصبحت جزءا من رؤية استراتيجية متكاملة تجمع بين الدبلوماسية والاقتصاد والاستثمار والتنمية والبنية التحتية، مما يجعل من إفريقيا إحدى الركائز الأساسية للمغرب في بناء مكانته الإقليمية والدولية.

شارك الخبر: