دراسة علمية تفضح تبايناً واسعاً بين أنظمة تصنيف استدامة المباني في المغرب


هذا الخبر بعنوان "دراسة تكشف التفاوتات بين أنظمة تصنيف استدامة المباني في المغرب" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 21 غشت 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
كشفت دراسة علمية حديثة أن المبنى السكني يمكن أن يحصل على نتائج متباينة بشكل ملحوظ عند تقييم مدى استدامته بيئياً، وذلك بحسب النظام المعتمد في عملية التقييم، الأمر الذي يثير تساؤلات جدية حول مدى إمكانية إجراء مقارنة مباشرة بين نتائج أنظمة تصنيف المباني الخضراء.
الداسة التي نشرها فريق من الباحثين في مجلة “Smart and Sustainable Built Environment”، عبر دار النشر “Emerald”، أجرت مقارنة بين إطار تقييم استدامة المباني المغربي (MBSAF) وثلاثة أنظمة دولية شهيرة، وهي: “BREEAM” و”LEED” و”HQE”، عبر تطبيقها على حالتين لمبنيين سكنيين في المغرب.
ويسعى إطار تقييم استدامة المباني المغربي إلى قياس مدى توافق المباني مع متطلبات الاستدامة ضمن السياق المحلي، من خلال تقييم عدة جوانب تشمل كفاءة استهلاك الطاقة، الموقع والبيئة المحيطة، الحد من التلوث، فضلاً عن تدبير المياه والنفايات والمخاطر البيئية. كما يسعى النظام إلى مراعاة خصوصيات المغرب بدلاً من الاكتفاء بالاعتماد الكلي على أنظمة صممت في سياقات مختلفة.
ويعتمد الإطار المغربي آلية خاصة لاحتساب النقاط؛ حيث يحظى المبنى بنقاط إيجابية عند تجاوزه لمتطلبات محددة، بينما يتعرض لخصم في حالات أخرى إذا كان أدائه دون المستوى المطلوب. وقد تركزت الدراسة الحالية على الجانب البيئي من هذا الإطار، والمعروف اختصاراً بـ “MBSAF(Env)”.
وأظهرت الوثيقة ذاتها وجود فروقات ضخمة بين نتائج أنظمة التقييم؛ إذ بلغت فجوة الأداء بين المشروعين 52 نقطة مئوية، في حين تخطت الاختلافات بين الأنظمة نفسها 100 نقطة مئوية في مجالات معينة، سيما ما يتعلق بالمياه والنفايات.
وفي المقابل، سجلت النتائج تقارباً أكبر على مستوى مجال الطاقة، إذ لم تتجاوز الفوارق بين الأنظمة نحو 3 نقاط مئوية، مما يدل على أن الأنظمة الأربعة كانت أكثر توافقاً عند تقييم الأداء الطاقي مقارنة بباقي الجوانب البيئية.
وبيّن الباحثون أن هذه الفروق لا تعني بالضرورة تغير أداء المبنى من نظام لآخر، بل تعكس تباين منهجية كل نظام في قياس هذا الأداء، موضحين أن أحد الأنظمة قد يمنح وزناً أكبر للطاقة، بينما يولي نظام آخر أهمية كبرى للمياه أو النفايات أو عناصر بيئية أخرى.
علاوة على ذلك، تؤثر طريقة احتساب النقاط على النتيجة النهائية؛ إذ يعتمد الإطار المغربي أحياناً على آلية تتيح خصم نقاط عند تدني أداء المبنى، حيث سجلت الدراسة مساهمات سلبية وصلت إلى ناقص 1.15 في المائة في إطار “MBSAF(Env)”.
وتلفت الدراسة إلى أن تقييم استدامة أي مبنى لا يقتصر فقط على خصائصه وأدائه الفعلي، بل يتأثر بطريقة إجرائه، فالمبنى نفسه قد يحصد نتيجة مغايرة حال تغير نظام التقييم أو تبدلت الأوزان والمعايير المعتمدة.
واقترح الباحثون إطاراً تحليلياً يستند إلى ثلاثة عناصر لاستيعاب هذه الاختلافات، وهي طريقة احتساب النقاط، المعايير المعتمدة لكل نظام، والسياق المنهجي والمؤسسي الذي نشأ ضمنه.
وتكتسي هذه النتائج أهمية بالغة بالنسبة للمغرب في ظل الحاجة الملحة لتطوير أدوات تقييم للمباني تراعى فيها الخصوصيات المحلية، وخصوصاً مجالات استهلاك الطاقة والمياه وتدبير النفايات والحد من التلوث والتعامل مع المخاطر البيئية.
تكنولوجيا
تكنولوجيا
تكنولوجيا
تكنولوجيا