قوة الصورة وصناعة السردية في مدينة سبتة المحتلة: من يوجه الوعي العام؟


هذا الخبر بعنوان "مدينة سبتة المحتلة بين حقيقة الصورة وقوة السردية.. من يصنع المعنى؟" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 21 غشت 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في زمن أصبحت فيه الصورة أسرع انتشارا من الخبر وأشد تأثيرا من التحليل، لم تعد المعركة الإعلامية مقتصرة على نقل الأحداث المجردة، بل امتدت لتشمل التحكم في الطريقة التي يُفسر بها الحدث. فالوقائع لا تصل إلى الجمهور بمفردها، بل ترافقها صور مختارة وعناوين مدروسة وتوقيتات محددة تُنتج في النهاية سردية متكاملة.
من هذه الزاوية، تكتسب الصورة التي انتشرت قبيل موجة الهجرة إلى مدينة سبتة المحتلة، والتي وثقت لحظة خروج فتاتين مغربيتين من البحر إحداهما عُرفت باسم «فرح»، أهمية خاصة تتجاوز البعد الإنساني البحت. فقد ظهرت المعنية بملابس رياضية وابتسامة واسعة ترفع إشارة النصر، لتتحول الصورة بسرعة إلى رمز بصري يختصر معاني العبور والشباب، قبل أن تليها موجة الهجرة الكبرى.
التحليل هنا لا يتعلق بالتشكيك في صحة الواقعة، بل في كيفية توظيف صورة واحدة وتحويلها إلى رمز في توقيت دقيق. فالاختيار الواعي للصور وإعادة نشرها عبر منابر كبرى يمنحها أبعادا تتجاوز لحظة التقاطها الأصلية لتصبح جزءا من رواية أوسع تخدم أجندات معينة.
وفي هذا السياق، تبرز مسؤولية منابر إعلامية مثل «El Faro» التي صدرت منها الصورة، حيث يُظهر تتبع خطها التحريري خلال السنوات الماضية ميلا نحو تقديم المغرب كطرف ضاغط في ملف الحدود والهجرة، والاعتماد على أسماء مثل سونيا مورينو وخافيير أوتازو ونيكولاس سامبريرو في صياغة مواد تحمل طابعا سلبيا تجاه المغرب. إن هذا التاريخ التحريري يؤكد أن المؤسسات الإعلامية لا تنقل الواقع بحياد تام، بل تساهم بشكل فعال في بناء الروايات وتشكيل الصور الذهنية للجمهور.
إلى جانب ذلك، تطرح البيئة الاقتصادية وتمويل المؤسسات الإعلامية عبر العقود العمومية تساؤلات حول مدى توفر الشفافية في التغطيات الحساسة. غير أن القضية تتجاوز منبر «El Faro» لتشمل ظاهرة صناعة السرديات برمتها، حيث يؤدي اختزال ظاهرة معقدة كالـهجرة غير النظامية في مدينة سبتة المحتلة إلى مجرد صورة جذابة أو مواجهة سياسية بين المغرب وسبتة وإسبانيا إلى تضليل الجمهور وزيادة الاستقطاب.
في الختام، يتبين أن الصحافة الحقيقية يجب ألا تكتفي بإنتاج مشاهد مثيرة، بل ينبغي أن تسعى لتفسير الأحداث ووضعها في سياقها الصحيح، لأن من يملك القدرة على صناعة المعنى يملك أدوات توجيه الوعي في القضايا الكبرى.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة