المغرب
سياسة

خبير يكشف: مسودة أمريكية تمنح المغرب مكاسب استراتيجية في قضية الصحراء

العمق المغربي23 أكتوبر 2026 في 21:140 مشاهدة
خبير يكشف: مسودة أمريكية تمنح المغرب مكاسب استراتيجية في قضية الصحراء

تنويه

هذا الخبر بعنوان "أحمد نور الدين يرصد أبرز مكاسب المغرب في مسودة القرار الأمريكي بشأن الصحراء" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 23 أكتوبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

أكد الخبير في ملف الصحراء المغربية، أحمد نور الدين، أن المسودة الأولية لقرار مجلس الأمن الدولي التي تقدمت بها الولايات المتحدة الأمريكية، بصفتها حاملة القلم، تشكل منعطفا حاسما نحو الطي النهائي لملف الصحراء في الأمم المتحدة وعلى أرض الواقع. وأشار إلى أن مضامين هذه الوثيقة، في حال اعتمادها دون تعديل، ستقرب المغرب بنسبة 70 في المئة من الحسم النهائي لهذا النزاع الإقليمي.

ودعا نور الدين إلى التعامل مع هذه القراءة الأولية بحذر، محذرا من إمكانية تغيير محتوياتها لاحقا. وكشف أن الفقرة السابعة من مسودة القرار تقر بأن مقترح الحكم الذاتي المغربي المحين هو “الحل الوحيد الممكن” لإنهاء النزاع، وهو ما يمثل تجاوزا للصيغ السابقة التي كانت تعتبر المقترح المغربي مجرد أساس للمفاوضات.

وسجل الخبير ارتياحا لحذف مصطلح الحكم الذاتي “الحقيقي” واستبداله بـ”الحكم الذاتي المحين”. وأوضح أن النقطة الجوهرية الثانية، الواردة في الفقرة العاشرة، تتعلق بإحصاء ساكنة مخيمات اللاجئين في تندوف وفق القانون الدولي، وخاصة اتفاقية جنيف لسنة 1951 والبروتوكول المكمل لها لسنة 1967، وهو مطلب نادى به منذ عشر سنوات كخطوة حاسمة نحو إغلاق المخيمات.

وأوضح نور الدين أن القرار يفرض على المفوضية العليا لشؤون اللاجئين القيام بإحصاء فردي وانفرادي، مما يعني التحقق من هويات المقيمين وتحديد الساكنة الحقيقية المنتمية إلى الأقاليم الجنوبية. وأضاف أن عملية الإحصاء ستتضمن طرح أسئلة إجبارية حول رغبة كل فرد في البقاء بالمخيمات، أو العودة إلى أرض الوطن، أو الانتقال إلى بلد ثالث.

واعتبر الخبير أنه في حال إجراء الإحصاء بهذه الشاكلة، لن يبقى أحد داخل المخيمات الواقعة في منطقة “الحمادة” التي تعاني من ظروف مناخية قاسية. وشدد على أن مجلس الأمن حدد للأمين العام للأمم المتحدة والبعثة الأممية أجلا بستة أشهر للقيام بعملية الإحصاء.

وفي نقطة ثالثة مرتبطة بالفقرة التاسعة، تطرق إلى مصير بعثة “المينورسو”. وأوضح أن الصيغة الواردة في المشروع الأمريكي لمراجعة مهامها تستجيب لحوالي 50 إلى 60 في المئة من مقترحاته وتصب في صالح المغرب. وأشار إلى أن المسودة تطالب بإنهاء مهام 50 في المئة على الأقل من المكون العسكري للبعثة في أفق شهر دجنبر 2026، مع إغلاق وحداتها المنتشرة خلف الجدار الرملي أو داخل الأقاليم الجنوبية أو في تندوف وتجميعها في مركز واحد.

وطالب القرار الأمين العام الأممي بتقديم مقترح لإعادة تنظيم البعثة وفق مهام مدنية وسياسية محضة. وأعرب عن أمله في إنهاء مهام البعثة بشكل كلي بعد ستة أشهر عقب إحصاء اللاجئين وتفكيك المخيمات.

وفي محور رابع، اعتبر نور الدين أن جلوس المغرب في السابق مع الجبهة الانفصالية في مفاوضات مباشرة كان “خطأ فادحا”. وذكر بأن توقيع الجبهة لاتفاق وقف إطلاق النار سنة 1991 لم يكن مع المغرب، بل مع بعثة الأمم المتحدة.

وأكد أن مسودة القرار أخذت بعين الاعتبار مقترحا طالما نادى به لكسر العرقلة الجزائرية، ويتمثل في “إذابة الجبهة الانفصالية” وسط تمثيليات أخرى حقيقية للساكنة حول طاولة المفاوضات مع المبعوث الأممي، وفي مقدمتها المنتخبون المحليون والبرلمانيون المنتخبون من الأقاليم الجنوبية، وتيارات من المجتمع المدني وحركات راجعت مواقفها لصالح الوحدة والشرعية التاريخية للمغرب.

وأشار إلى أن إشراك هذه القوى سيجعل الجبهة الانفصالية الخاضعة لإملاءات الجزائر مجرد صوت واحد من بين أصوات أخرى، مما سيقلص وزنها وحجمها إلى أقل من 5 أو 10 في المئة. وربط الخبير هذه التطورات بالبيان الذي أذاعته الجبهة الانفصالية معلنة فيه رفضها لمسودة القرار، معتبرا أن هذا الإعلان يعطي نكهة لما سيكون عليه موقف الجزائر مستقبلا.

وخلص أحمد نور الدين إلى أن الجزائر تسعى للإبقاء على الوضع القائم لكونه يمثل بالنسبة إليها “حجرة في حذاء المغرب” لعرقلة تنميته واستنزافه سياسيا ودبلوماسيا وقانونيا وماليا.

شارك الخبر: