معركة الحملات الانتخابية بالمغرب بين إكراهات التواصل المباشر وجاذبية التحول الرقمي


هذا الخبر بعنوان "الحملات الانتخابية المغربية تسائل دور التواصل المباشر وجاذبية الرقمنة" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 21 غشت 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
مع اقتراب موعد الانتخابات، تعود إلى الواجهة أساليب الحملات الانتخابية التي مازالت تعتمد، إلى حد كبير، على الوسائل التقليدية، من توزيع المنشورات والملصقات وتنظيم الجولات في الأسواق والأحياء، إلى عقد التجمعات واللقاءات المباشرة، فضلا عن السيارات واللافتات الانتخابية، حيث ظلت هذه الأدوات حاضرة لعقود في التواصل مع الناخبين والتعريف بالمرشحين وبرامجهم.
غير أن تنامي حضور المنصات الرقمية يطرح نقاشا بين الشباب حول أنجع أساليب الحملات الانتخابية؛ فبينما يدعو بعضهم إلى اعتماد الرقمنة ومواقع التواصل الاجتماعي للوصول إلى الناخبين والتفاعل معهم، يؤكد آخرون أهمية الصيغ التقليدية والحضور الميداني المباشر، معتبرين أن التواصل الحضوري يظل أكثر قدرة على بناء الثقة والتفاعل مع المواطنين.
قال عبد الإله بعلواش، فاعل جمعوي وتربوي، إن ضعف الحملات الرقمية للأحزاب لا يرتبط بالجهل بالتكنولوجيا، وإنما بما وصفه بـ"البراغماتية الانتخابية"، موضحا أن "الأحزاب تدرك الحضور القوي للشباب على منصات التواصل، لكنها تعرف في المقابل أن هذه الفئة تعد الأكثر عزوفا عن التصويت، ما يجعل الاستثمار الرقمي أقل جاذبية انتخابيا". وأضاف المتحدث ذاته، في تصريح لهسبريس، أن "كبار السن والساكنة التقليدية يمثلون، في نظر الأحزاب، الخزان الانتخابي الأكثر توجها إلى صناديق الاقتراع، لذلك تفضل توجيه ميزانياتها نحو الأساليب الكلاسيكية، من الأسواق واللقاءات المباشرة إلى التواصل مع الأعيان، بينما تظل الرقمنة في كثير من الحالات مجرد واجهة تكميلية لا يُعوَّل عليها كثيرا في حصد الأصوات".
من جانبه، قال أحمد الصديقي، فاعل جمعوي، إن "الوقت لم يحن بعد للاعتماد بشكل كبير على الرقمنة ومواقع التواصل الاجتماعي لإقناع الناخبين، بالنظر إلى استمرار ارتفاع نسبة الأمية، فضلا عن اعتماد عدد من المرشحين على أساليب تقليدية، من بينها الموائد وتقديم الأكل، وهي ممارسات مازالت حاضرة في الحملات الانتخابية". وأضاف أن "وزارة الداخلية والأحزاب السياسية لا تبدو مصلحتها مرتبطة بهذا التحول، في وقت تواصل الطبقة المثقفة عزوفها عن المشهد السياسي".
أما أشرف لكنيزي، فاعل جمعوي وإعلامي، فقال إن "السؤال لم يعد يتعلق بما إذا كان ينبغي الانتقال إلى الحملات الرقمية، وإنما بسبب التأخر في هذا التحول، في ظل اتساع استخدام الإنترنت ومنصات التواصل الاجتماعي بالمغرب، خصوصا لدى الشباب"، معتبرين أن "الاكتفاء بالمنشورات والملصقات والجولات الميدانية يعكس فجوة بين زمن الفاعل الحزبي زمن الناخب".
وأوضح لكنيزي أن "رقمنة الحملات لا تعني نقل الأساليب التقليدية إلى الشاشات، لأن الفضاء الرقمي يفرض التفاعل والإنصات والمساءلة، بينما يحتاج الناخب الشاب إلى خطاب صادق ومضمون يقدم بلغته".
قال عبد الهادي حنين، فاعل جمعوي، إنه "لا يمكن الحديث عن إلغاء الحملة الانتخابية التقليدية بشكل كلي، وإنما عن تطويرها ودمجها مع أدوات العصر، بالنظر إلى اختلاف الفئات الاجتماعية"، مشيرا إلى أن "الإشكال لا يكمن في المنشورات والملصقات، بقدر ما يرتبط بأزمة الخطاب السياسي". وأضاف أن "الرقمنة تتيح الانتقال من حملة إشهارية إلى حملة حوارية، عبر الاستشارة المباشرة وإجابة الأسئلة".
أكد محمد السعداني، فاعل جمعوي وإعلامي، أن "الحملات الانتخابية في المغرب مازالت وفية لأساليبها التقليدية، غير أن هذه الوسائل لم تعد كافية للوصول إلى مختلف فئات الناخبين"، مشددا على أن "المستقبل يتجه نحو الجمع بين الحضور الميداني والرقمي". وفي السياق ذاته، أشار عزيز رشدي، فاعل جمعوي، إلى أن "تطوير الحملات الانتخابية أصبح يفرض الاستفادة من وسائل التواصل الاجتماعي، مع عدم إلغاء التواصل الميداني، وفتح المجال بشكل أكبر أمام الشباب والنساء للمشاركة في الاستحقاقات الانتخابية".
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة