السينما المغاربية تحتفي بالسودان: فيلم «ملكة القطن» يتوج في مهرجان وجدة


هذا الخبر بعنوان "حين يُعتم العالم تُضيئ السينما.. في وجدة حين تتسع السينما المغاربية لصوت السودان" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 24 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في لحظة استثنائية، أضاءت السينما في مدينة وجدة، متجاوزة الظلام العالمي، لتتسع السينما المغاربية لاستقبال صوت السودان. لم يكن تتويج فيلم «ملكة القطن» للمخرجة السودانية سوزانا ميرغني بالجائزة الكبرى في المهرجان الدولي المغاربي للفيلم بوجدة مجرد فوز في مسابقة، بل كان حدثاً ذا دلالة عميقة. حمل الفيلم إلى وجدة حكاية سودانية أصيلة، لكنها لامست قضايا إنسانية عالمية تتعلق بالأرض، الذاكرة، الاستعمار، سلطة الأسرة، وحق المرأة في تقرير مصيرها.
شاهدتُ فيلم «ملكة القطن» ضمن فعاليات المهرجان، ولمست فيه ابتعاداً عن استخدام السودان كصورة نمطية للحرب والمعاناة. قدمت المخرجة سوزانا ميرغني بلدها من خلال عدسة قرية صغيرة، حقول القطن، وفتاة مراهقة تدعى نفيسة. من هذه العناصر، نسجت فيلماً تتقاطع فيه الحكاية الشخصية مع تاريخ طويل من الهيمنة والمقاومة.
تعيش نفيسة تحت سلطة جدتها «الست»، شخصية أصبحت أسطورة في القرية بفضل قصص مقاومتها للاستعمار البريطاني. لكن الجدة ليست مجرد رمز بطولي، بل هي أيضاً حارسة للذاكرة وسلطة تقليدية تتحكم في حياة حفيدتها. في الفيلم، يتجاوز القطن كونه مجرد محصول ليصبح رمزاً للذاكرة الاقتصادية والسياسية.
عندما يصل رجل أعمال بمشروع لتطوير القطن وراثياً، ويرتبط هذا المشروع بمصير نفيسة وزواجها، يتحول جسد الفتاة والأرض الزراعية إلى ساحة للصراع حول ملكية الأرض، طبيعة التنمية، وحق المرأة في مستقبلها. تكمن قوة «ملكة القطن» في كونه فيلماً سياسياً بلا شعارات، حيث تتجلى السياسة في تفاصيل حياة الناس البسطاء، حكايات الجدة، وخوف القرية من فقدان هويتها باسم التحديث.
يميل الفيلم إلى الشعرية والواقعية السحرية، حيث تمتزج الذاكرة بالأسطورة، ويصبح النيل والقطن عناصر حية في البناء الدرامي. قد تبدو بعض الانتقالات بين الواقعية والبعد الأسطوري غير متجانسة أحياناً، لكن ذلك لا يقلل من خصوصية الفيلم وجرأته. يزداد تأثير الفيلم عندما نعلم أنه صُوّر في مصر بعد اندلاع الحرب في السودان، بمشاركة فنانين سودانيين نازحين.
يتناغم فوز «ملكة القطن» في وجدة مع رؤية المهرجان الذي يهدف إلى أن يكون فضاءً للقاء بين التجارب المغاربية والعربية والإفريقية. السينما هنا تتجاوز الحدود الضيقة، وتحول قصة فتاة سودانية إلى سؤال مشترك حول الحرية، الكرامة، والحق في المستقبل. وما زاد هذه اللحظة قيمة هو الدفء الذي طبع أيام المهرجان، حيث لم تكن وجدة مجرد مدينة تستضيف العروض، بل بدت كمن يفتح أبوابه للسينما والسينمائيين والمهتمين. بدا المهرجان مناسبة للقاء إنساني حقيقي، حيث أضفت حفاوة أهل وجدة بعداً للتجربة لا يمكن للقاعات أو البروتوكولات وحدها أن تخلقه.
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة