المغرب
ثقافة

كتاب جديد يستشرف مستقبل الإدارة: نحو عصر ما بعد البيروقراطية بلمسة رقمية وإنسانية

هسبريس24 أكتوبر 2026 في 02:300 مشاهدة
كتاب جديد يستشرف مستقبل الإدارة: نحو عصر ما بعد البيروقراطية بلمسة رقمية وإنسانية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "إصدار يستشرف "ما بعد البيروقراطية"" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 24 أكتوبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

يرصد كتاب “ما بعد البيروقراطية.. مقالة في سيرورة التحول”، الصادر حديثاً للباحث سفيان جرضان، مسار تطور الإدارة العمومية. يؤكد الكتاب أن مرحلة “ما بعد البيروقراطية” ليست قطيعة تامة مع الماضي، بل هي سيرورة مستمرة تتغير فيها آليات التدبير، بينما تستمر بعض البنى التقليدية وتتخذ أشكالاً متجددة داخل المنصات والأنظمة الرقمية، في سياق يمس مباشرة تجديد مشروعية الدولة وكسب رضا المرتفقين.

يُبرز العمل، وهو من منشورات مؤسسة “الوسيط” بتقديم للأستاذ الجامعي عبد الحافظ ادمينو، الدور التأسيسي للنموذج البيروقراطي في بناء الدولة الحديثة عبر مأسسة العمل وضمان استمرارية المرفق العمومي. قبل أن تتحول هذه الضوابط لاحقاً إلى مصدر للجمود؛ حيث انقلب الانتظام إلى “روتين معطل”، والتخصص إلى “جزر معزولة”، والتدرج الإداري إلى “بطء في اتخاذ القرار وتوزيع غير كُفء للسلطة والمعلومات”.

ولمعالجة هذا التعثر، انفتحت الإدارة على مسارات إصلاحية عززت اللامركزية، وحولت المرتفق إلى شريك يتمتع بالحق في تعليل القرارات والمساءلة وجودة الخدمة والمشاركة في السياسات العامة. ويفكك المؤلف تطبيقات “التدبير العمومي الجديد” المستلهمة من القطاع الخاص والمرتكزة على النتائج؛ منبهاً إلى “مخاطر التقييم الكمي المحض” الذي قد يختزل الأداء في أرقام المعاملات أو ينقل عبء التكاليف إلى المواطن على حساب قيم المساواة والمصلحة العامة.

وتتجلى هذه المفارقة بوضوح في “الانتقال الرقمي والذكاء الاصطناعي”؛ إذ يوضح الكتاب أن “مَكننة وأتمتة الإجراءات دون تفكيك تعقيدها يعيد إنتاج البيروقراطية إلكترونياً”. كما يُرحِّل “السلطة التقديرية إلى مصممي البرمجيات والخوارزميات، محملاً المواطن أعباء وظيفية إضافية”. ومن هنا تبرز، بحسب المؤلِّف، “حتمية المراجعة البشرية والإنصاف لضمان استيعاب الحالات الفردية التي تعجز النماذج الآلية عن معالجتها”.

ويختتم الكتاب بطرح مأزق الإدارة الراهن المتمثل في التفاوت بين تسارع الثورة التقنية، ومقتضيات الاستقرار القانوني، وتنامي انتظارات المجتمع؛ مؤكداً أن كسب رهان المستقبل يكمن في “قدرة المرفق العمومي على التكيف الدائم والمزاوجة بين حداثة الأدوات وحماية البعد الإنساني في خدمة المواطن”.

شارك الخبر: