المغرب
سياسة

قيادات إسلامية بفرنسا تحذر من تصاعد الكراهية بعد هجوم "تراب" وتطالب بمحاسبة المحرضين

العمق المغربي24 أكتوبر 2026 في 18:440 مشاهدة
قيادات إسلامية بفرنسا تحذر من تصاعد الكراهية بعد هجوم "تراب" وتطالب بمحاسبة المحرضين

تنويه

هذا الخبر بعنوان "بعد هجوم “تراب”.. قيادات إسلامية بفرنسا تحذر من تصاعد الكراهية وتطالب بمحاسبة المحرضين" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 24 أكتوبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

أدان عشرات المسؤولين والفاعلين المسلمين في فرنسا بشدة تنامي خطاب الكراهية والعنصرية الموجهة ضد العرب والسود والمسلمين، وذلك في أعقاب الهجوم المسلح الذي وقع في مدينتي تراب ولا فيريير بإقليم إيفلين قرب باريس، والذي أسفر عن مقتل شاب وإصابة خمسة آخرين، بينهم طفلة.

وأعرب الموقعون على بيان جماعي، ضم رؤساء جمعيات إسلامية ومسؤولي مؤسسات دينية وأئمة وفاعلين حقوقيين، عن صدمتهم وغضبهم إزاء الهجوم، معتبرين أنه يعكس خطورة المناخ الذي تعيشه فئات من المجتمع الفرنسي في ظل انتشار الخطابات العنصرية والتحريضية. وأشار البيان إلى أن هذا الحادث يأتي في وقت لم تتجاوز فيه الجالية المسلمة بعد صدمة مقتل أبو بكر سيسي وهشام ميراوي، مؤكدين أن استهداف الأشخاص بسبب أصولهم أو انتمائهم الديني أصبح مصدر قلق متزايد.

وسلط البيان الضوء على إصابة طفلة تبلغ من العمر 12 عامًا خلال الهجوم، حيث كانت ترتدي غطاء رأسها عقب خروجها من المسبح، مما أثار تساؤلات حول احتمال وجود دوافع معادية للمسلمين وراء استهدافها، مع التأكيد على أن تحديد الدوافع الحقيقية يظل من اختصاص التحقيق القضائي. كما شدد الموقعون على أن الهجوم كان يمكن أن يخلف حصيلة أكبر لولا التدخل السريع لعناصر الأمن والإسعاف، معربين عن تقديرهم لجهود توقيف المشتبه فيه.

وانتقد المسؤولون المسلمون ما وصفوه بـ"المناخ السام" الذي يتغذى من التطبيع مع الخطابات العدائية عبر شبكات التواصل الاجتماعي وبعض المنابر الإعلامية. واعتبروا أن التصريحات التي تنطوي على الوصم والتعميم والتحريض على الكراهية تساهم في إضعاف التماسك الاجتماعي وتجعل العنف مقبولاً لدى البعض.

وأكد البيان أن "الكلمات لها وزن، وهي تحول الكراهية اللفظية إلى عنف جسدي"، محذرًا من أن تصوير مجموعات سكانية كعدو أو تحميلها مسؤولية جماعية يمهد لتجريد أفرادها من إنسانيتهم ويزيد من مخاطر الاعتداء عليهم. وأضاف الموقعون أن فرنسا لا يمكن أن تقبل بأن يعيش بعض مواطنيها تحت وطأة الخوف بسبب أصولهم أو لون بشرتهم أو معتقداتهم الدينية.

ودعا البيان السلطات الفرنسية إلى اتخاذ موقف علني وحازم ضد انتشار الخطابات العنصرية والمعادية للمسلمين، وترجمة الالتزامات المتعلقة بمحاربة التمييز والكراهية إلى إجراءات عملية تضمن حماية المواطنين. وطالب الموقعون بملاحقة أصحاب التصريحات العنصرية والتحريضية المنشورة عبر مواقع التواصل الاجتماعي وبعض وسائل الإعلام، مؤكدين أن حرية التعبير لا ينبغي أن تتحول إلى غطاء للتحريض على الكراهية.

وشددوا على أن المنشورات العنصرية لا يمكن اعتبارها مجرد آراء شخصية عندما تشكل أفعالها جرائم يعاقب عليها القانون، داعين إلى إخضاع المسؤولين عنها للمساءلة القضائية. ووجه المسؤولون المسلمون نداء إلى الفاعلين السياسيين والإعلاميين والدينيين والجمعويين والمواطنين لتحمل مسؤولياتهم في مواجهة التمييز والعنصرية، مؤكدين أن التصدي للكراهية يتطلب تحركا جماعيا يحمي التعايش والسلم الاجتماعي.

حمل البيان توقيعات شخصيات بارزة في العمل الإسلامي والجمعوي بفرنسا، من بينها كريم بنعيسى، رئيس تجمع الجمعيات الإسلامية بإقليم فال دو مارن، ونجاة بنعلي، رئيسة تنسيقية الجمعيات الإسلامية بباريس، وأنور كبيش، رئيس تجمع مسلمي فرنسا، وعبد النور باستيانيللي، رئيس المجلس الوطني للمرشدين الدينيين المسلمين، إلى جانب رؤساء مجالس إقليمية للشؤون الإسلامية وأئمة ومحامين وفاعلين في مكافحة التمييز.

واختتم الموقعون بيانهم بالدعوة إلى "صحوة جماعية" في مواجهة تصاعد العنصرية، مؤكدين رفضهم الاستسلام أو الصمت أو السماح بتحول الكراهية إلى قاعدة اجتماعية والخوف إلى عنصر يتحكم في الحياة اليومية للمواطنين.

ويأتي هذا الموقف في وقت تولت فيه النيابة الوطنية الفرنسية لمكافحة الإرهاب التحقيق في الهجوم، الذي نفذه رجل يبلغ من العمر 39 سنة، أطلق النار من سيارة على عدد من الأشخاص في مدينتي تراب ولا فيريير، قبل أن تتمكن الشرطة من توقيفه. وفتحت النيابة تحقيقا بشأن جرائم قتل ومحاولات قتل مرتبطة بمشروع إرهابي، مع الأخذ بعين الاعتبار احتمال استهداف الضحايا بسبب انتمائهم العرقي أو الإثني أو الديني الحقيقي أو المفترض، فيما تتواصل التحقيقات لتحديد ملابسات الاعتداء ودوافعه.

شارك الخبر: