خروقات مالية خطيرة في صفقات مجلس جهة سوس ماسة: تقرير مشترك يكشف تجاوزات بالجملة


هذا الخبر بعنوان "مفتشو الداخلية والمالية يرصدون “خروقات خطيرة” في صفقات مجلس جهة سوس ماسة" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 25 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
كشف تقرير مشترك صادر عن المفتشية العامة للإدارة الترابية والمفتشية العامة للمالية، يغطي الفترة من 2022 إلى 2023، عن وجود اختلالات مالية وتجاوزات قانونية في طريقة تدبير الصفقات والطلبيات العمومية بمجلس جهة سوس ماسة، الذي يرأسه كريم أشنكلي. وقد سجل التقرير مجموعة من التجاوزات المالية والمسطرية التي شابت الصفقات العمومية، والصفقات التفاوضية، وسندات الطلب، والعقود المبرمة مع شركات خاصة.
وقف التقرير، الذي اطلعت عليه جريدة العمق المغربي، على اختلالات كبرى في الصفقة رقم 2022/10 الخاصة بإعداد برنامج التنمية الجهوية. فقد رصد المفتشون مبالغة في الكلفة التقديرية المقترحة من طرف الأمر بالصرف، والتي بلغت 6.36 مليون درهم دون الاستناد إلى معايير موضوعية، مما أدى إلى إبرام الصفقة بكلفة مرتفعة بلغت 5.91 مليون درهم. ولم تقتصر التجاوزات على ذلك، بل شملت إدراج مهمة ثانية ضمن الصفقة نفسها تتعلق بـ”مواكبة الجهة في تنفيذ برنامجها”، بتكلفة إضافية بلغت 1.47 مليون درهم. هذه المهمة كان يمكن إسنادها إلى أطر الجهة والوكالة الجهوية لتنفيذ المشاريع نظراً للخبرات والموارد البشرية المتوفرة. كما سجل التقرير إقصاء ثلاثة متنافسين بشكل غير مبرر قانونياً خلال التقييم التقني للصفقة نفسها، بالاعتماد على بند في نظام الاستشارة يخالف مقتضيات المادة 154 من مرسوم الصفقات العمومية، التي تنص على أن الإسناد يتم عبر الترجيح بين النقطتين التقنية والمالية.
كشف تحقيق مفتشي الداخلية والمالية عن لجوء إدارة الجهة إلى إبرام صفقات تفاوضية دون الحصول على الترخيص المسبق من وزير الداخلية أو المفوض منه، كما حدث في الصفقتين التفاوضيتين رقم 2022/06 ورقم 2022/11. وأظهر التقرير حالة أداء غير مبررة في الصفقة التفاوضية رقم 2022/06 المتعلقة بكراء خيمة ومستشفى ميداني لمواجهة جائحة كوفيد-19. فقد تم إسناد الصفقة للشركة نفسها التي نفذت الصفقة الأولى رقم 2021/14، بنفس المبلغ (4.896.000 درهم)، رغم أن كافة التجهيزات والخيمة كانت موجودة بالفعل، مما مكن المقاولة من الحصول على مبالغ النقل والتركيب والتفكيك مرتين دون إنجاز تلك الخدمات في الصفقة الثانية. وفي حالة أخرى، كشفت عملية الافتحاص عن إسناد الصفقة التفاوضية رقم 2022/01، البالغة قيمتها 1.6 مليون درهم والمتعلقة بحملات التلقيح، لمنافس لا يتوفر على المؤهلات التقنية والشواهد المرجعية المطابقة، حيث تقتصر شواهد المقاولة على تنظيم المهرجانات الفنية وكراء أجهزة الصوت، في حين أن موضوع الصفقة يتعلق بتوفير عربات مجهزة وتهيئة 57 موقعاً ميدانياً.
كشف التقرير عن تجاوزات شابت مسطرة إبرام سندات الطلب (Bons de commande)، حيث رصد المفتشون إلزام الجهة بنفقات مرتفعة تقترب من السقف الأقصى المسموح به قانوناً (200.000 درهم)، استناداً إلى تقديم بيانات أثمان (Devis) تتجاوز هذا الحد في ثماني حالات على الأقل. ومن بين الحالات التي رصدها التقرير، أداء مبلغ 212.900 درهم بموجب سند الطلب رقم 2023/36، مقابل إقامة بفندق من فئة خمس نجوم عبر وكالة أسفار، مع غياب لائحة بأسماء المستفيدين وعدم توفر ما يثبت تقديم الخدمة من فندق مصنف. كما سجل الافتحاص إبرام سندي الطلب رقم 2023/06 ورقم 2023/34 لكراء سيارات بمبلغي 185.250 درهم و171.000 درهم، دون تحديد طبيعة الحاجيات أو الغرض من الكراء، رغم أن الجهة تؤدي مبالغ ضخمة سنوياً في إطار صفقات كراء السيارات طويل الأمد. وشملت الاختلالات أيضاً إبرام سندي الطلب رقم 2022/20 ورقم 2022/21، بمبلغي 195.000 درهم و190.560 درهم، والمتعلقين بالمحاسبة العامة ومرجع المساطر، في غياب الشروط المرجعية والأهداف ومخرجات التسليم، مع صرف مبالغ عن أيام عمل دون تحديد طبيعة التأطير.
على مستوى العقود الخاضعة للقانون العادي، وقف التدقيق على ثغرات مسطرية ومالية، أبرزها العقد رقم 2022/12، البالغة قيمته 6.93 مليون درهم، والمتعلق باقتناء شاحنات صهريجية. فقد لجأت الجهة إلى شركات غير متخصصة تعمل كوسيط، عوض الوكلاء المعتمدين (Concessionnaires)، مع استشارة شركة متخصصة في نجارة الألومنيوم والحدادة (ALVERCOM)، مما ساهم في رفع تكلفة الاقتناء. وسجل التقرير، في العقد رقم 2022/31 الخاص بخدمات الفنادق، تولي وكالة أسفار فوترة غرف الفنادق مع إضافة عمولة، دون التأكد من مطابقة الأسعار المحتسبة للأسعار الحقيقية للفنادق. كما رصد الافتحاص الاقتصار على استشارة منافس واحد في عقود الإطعام، من بينها العقد رقم 2022/24 بقيمة 2.2 مليون درهم، فضلاً عن إبرام عقود لاقتناء منقولات تقليدية تحت مسمى “اقتناء تحف فنية”، ويتعلق الأمر بالعقدين رقم 2023/26 ورقم 2022/29، دون تحديد طبيعة المقتنيات بالدقة المطلوبة.
لم تخل صفقات الوكالة الجهوية لتنفيذ المشاريع (AREP) من الملاحظات، إذ سجل التقرير إلزام المتنافسين بتصنيفات عالية جداً في صفقات الطرق، من بينها طلبا العروض رقم 2022/16 ورقم 2022/43، بناءً على المبلغ الإجمالي للمشروع بدلاً من توزيع الصنف حسب طبيعة الأشغال، مما حرم مقاولات الصنف الثاني من المشاركة. كما وقف المفتشون على حالات تأخير كبير في التأشير على أوامر الأداء المتعلقة بكشوفات أثمان المقاولين، تجاوزت الأجل الأقصى المحدد في 45 يوماً، ووصلت في بعض الحالات إلى 116 يوماً، كما هو الشأن بالنسبة إلى الصفقات رقم 2022/09 ورقم 2022/32 ورقم 2022/45، وهو ما يضر بالشركات النائلة للصفقات. وسجل التقرير أيضاً عيوباً في محاضر فتح الأظرفة والضمانات، من خلال القبول دون تحفظ لملفات إدارية تتضمن أخطاء وتناقضات في بيانات السجل التجاري والضريبة المهنية والضمانات المؤقتة، كما في الصفقة رقم 2023/74 والصفقتين رقم 2022/16 ورقم 2022/17.
أمام هذه التجاوزات المالية والمسطرية، شدد تقرير لجان الافتحاص على ضرورة اتخاذ قرارات حازمة لتصحيح المسار، من خلال التقيد بالضوابط التنظيمية والمقتضيات القانونية لمرسوم الصفقات العمومية، وضبط الكلفة التقديرية لصفقات الدراسات بناء على معايير موضوعية وشفافة. كما دعا إلى احترام مساطر المنافسة والتوصيف الدقيق للحاجيات قبل إبرام سندات الطلب والعقود، إلى جانب تفعيل دور آليات المراقبة والتدقيق الداخلي لضمان سلامة المساطر وحماية المال العام.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة