ابن كيران والمعارضة البناءة: هل ينجح حزب العدالة والتنمية في استعادة مكانته؟


هذا الخبر بعنوان "من أجل معارضة بناءة وفاعلة!" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 25 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في سياق سعي المغرب لتعزيز مؤسساته وتحسين أوضاعه الاقتصادية والاجتماعية، يتنافس أمناء الأحزاب السياسية على قيادة الحكومة. يبرز عبد الإله ابن كيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، بحماسه الواضح، خاصة بعد عودته لقيادة الحزب الذي تعرض لضربة قوية في انتخابات 2021. يسعى ابن كيران لإعادة حزبه إلى الواجهة، مهاجماً خصومه السياسيين ورئيس الحكومة المنتهية ولايتها عزيز أخنوش، لا سيما فيما يتعلق بارتفاع أسعار المحروقات وتأثيرها على الأسعار الأساسية.
خلال الحملة الانتخابية لانتخابات 2026، ارتفعت وتيرة هجمات ابن كيران، مما ساهم في مضاعفة حصيلة حزبه الانتخابية أربع مرات، ليحتل المرتبة الرابعة بـ 54 مقعداً. ورغم هذا التحسن، لم يحقق ابن كيران طموحه بالفوز بالمرتبة الأولى. بعد ظهور النتائج، أعلن اصطفافه في المعارضة وامتنع عن حضور مشاورات رئيسة الحكومة المعينة فاطمة الزهراء المنصوري.
يعتقد ابن كيران، الذي يرى حزبه الأقوى بفضل قيادته وهياكله وكتلته الناخبة، أن لا أمين عام آخر يستحق رئاسة الحكومة غيره. ولم يكتفِ بالاصطفاف في المعارضة ورفض الدعوة للمشاورات، بل توعد بإسقاط الحكومة سريعاً، معتبراً أن المعارضة القوية تشكل كابوساً للحكومات. المعارضة، في جوهرها، مؤسسة ضرورية لتعزيز التوازن الدستوري واقتراح الحلول، وتلعب أدواراً مهمة في الحد من هيمنة الأغلبية الحكومية وتفعيل آليات الرقابة الدستورية.
تتمتع المعارضة بحقوق دستورية تمكنها من مساءلة الوزراء، وتوجيه الأسئلة لرئيس الحكومة، والمشاركة في اللجان البرلمانية لمناقشة مشاريع القوانين، وتقييم السياسات العمومية. ومع ذلك، يمكن أن يختل التوازن الدستوري إذا استحوذ الائتلاف الحكومي على أغلبية واسعة في مجلس النواب.
تكمن قوة المعارضة الحقيقية في احترام أخلاقيات الحوار، والتنسيق بين مكوناتها، والقدرة على توظيف الأدوات الدستورية والبرلمانية بفعالية، وليس في عدد مقاعدها أو الصراخ وتبادل الاتهامات. وفي حال افتقارها للعدد الكافي لتفعيل آليات رقابية معينة، يمكنها ممارسة رقابة دائمة عبر المساءلة البرلمانية والتشريع والتقييم وإثارة النقاش العمومي.
يأمل المغاربة أن تكون الحكومة الجديدة، بقيادة امرأة، قوية ومتماسكة وقادرة على الاستجابة لتطلعاتهم في تحسين ظروف العيش، وإعادة الأسعار إلى طبيعتها، وحماية القدرة الشرائية، والنهوض بالصحة والتعليم، وتوفير فرص العمل، وضمان العدالة الاجتماعية، ومكافحة الفساد. وفي المقابل، يتطلعون إلى معارضة مسؤولة ونقدية وبناءة، بعيدة عن التشرذم والمزايدات الشعبوية، قادرة على الدفع نحو تجويد العمل السياسي عبر طرح بدائل واقعية، بدلاً من الاكتفاء بمهاجمة الحكومة دون تقديم حلول قابلة للتطبيق.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة