المغرب
سياسة

الطعون الانتخابية تثير جدلاً حول صفقات بـ300 مليون سنتيم في الدار البيضاء

العمق المغربي25 أكتوبر 2026 في 18:040 مشاهدة
الطعون الانتخابية تثير جدلاً حول صفقات بـ300 مليون سنتيم في الدار البيضاء

تنويه

هذا الخبر بعنوان "من 100 إلى 300 مليون سنتيم.. الطعون الانتخابية تحرك كواليس “أباطرة الانتخابات” بالبيضاء" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 25 أكتوبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

علمت جريدة العمق المغربي من مصادر موثوقة أن عدداً من البرلمانيين الذين فقدوا مقاعدهم في الانتخابات التشريعية الأخيرة قد دخلوا، عقب انتهاء مرحلة إيداع الطعون الانتخابية أمام القضاء المختص، في مفاوضات مع شخصيات انتخابية معروفة في الدار البيضاء وضواحيها. تأتي هذه التحركات تحسباً لاحتمال صدور أحكام قضائية تقضي بإلغاء نتائج بعض الدوائر الانتخابية وإجراء انتخابات جزئية لتعويض المقاعد الملغاة.

وأفادت المصادر بأن هذه التحركات تمثل سباقاً استباقياً لاستثمار المآلات المحتملة للطعون المعروضة على المحاكم. يسعى بعض المرشحين الذين لم يحالفهم الحظ في الاستحقاقات الماضية إلى البحث عن شبكات انتخابية قادرة على مساعدتهم في حال فتح الباب أمام منافسة جديدة على المقاعد البرلمانية، وسط حديث عن مبالغ مالية مهمة يجري تداولها خلال هذه المفاوضات.

وأضافت المصادر أن المقابل المالي لهذه الترتيبات قد يتراوح، وفق المعطيات المتوفرة، بين 100 و300 مليون سنتيم، وذلك بحسب طبيعة الدائرة الانتخابية وحجم النفوذ المحلي الذي تتمتع به الجهات التي تعرض خدماتها على المرشحين المحتملين. وتظل هذه المعطيات، في انتظار التحقق المستقل منها، مرتبطة بمصادر مطلعة على تحركات تجري في الكواليس، دون أن يعني ذلك ثبوت ارتكاب أي مخالفة في حق الأطراف المعنية.

وسجلت المصادر أن بعض الوجوه التي راكمت حضوراً انتخابياً في عدد من مناطق العاصمة الاقتصادية ومحيطها تحاول تحويل احتمال تنظيم انتخابات جزئية إلى فرصة لإعادة ترتيب مواقعها داخل الخريطة السياسية المحلية، عبر تقديم نفسها باعتبارها قادرة على تعبئة الناخبين وضمان حضور انتخابي مؤثر. وتثير هذه التحركات تساؤلات بشأن الحدود الفاصلة بين الدعم السياسي المشروع وبين الممارسات التي قد تمس بحرية الاختيار الانتخابي، إذا ثبت ارتباطها بوعود أو معاملات مالية غير مشروعة.

وبحسب المعطيات نفسها، فإن بعض المرشحين الذين يطعنون في نتائج دوائر انتخابية فاز فيها منافسون ينتمون إلى أحزاب سياسية مختلفة، توجد ضمنها تشكيلات مشاركة في الأغلبية وأخرى في المعارضة، تلقوا وعوداً بتوفير شبكات محلية للمساعدة في خوض أي استحقاق جزئي محتمل. وتشمل هذه الوعود، وفق المصادر، الاستفادة من علاقات انتخابية سابقة ومن أشخاص راكموا خبرة في تدبير الحملات والتواصل مع الناخبين، بما قد يمنح المستفيدين المحتملين أفضلية ميدانية في حال تنظيم اقتراع جديد.

وتتجاوز طبيعة هذه الترتيبات، وفق الروايات المتداولة، مجرد تقديم الدعم اللوجستي أو المساعدة في تنظيم الحملات، لتصل إلى الحديث عن وضع ما يسمى بـ«بنك الأصوات» رهن إشارة بعض المرشحين، عبر شبكات تزعم قدرتها على التأثير في اختيارات الناخبين داخل مناطق نفوذها. ويعيد هذا المعطى إلى الواجهة النقاش حول الممارسات التي ترافق بعض الاستحقاقات الانتخابية، خصوصاً عندما يجري التعامل مع الكتلة الناخبة باعتبارها رصيداً قابلاً للتعبئة وفق تفاهمات مسبقة، بدل الاحتكام إلى البرامج السياسية والتنافس الحر.

وتطرح هذه التحركات المحتملة علامات استفهام حول طبيعة العلاقة التي تنشأ، في بعض الحالات، بين المرشحين الطامحين إلى العودة إلى المؤسسة التشريعية والوسطاء الانتخابيين الذين يقدمون أنفسهم باعتبارهم قادرين على حسم النتائج ميدانياً. فبدل أن تشكل الانتخابات الجزئية، عند الاقتضاء، مناسبة لتجديد الثقة في المؤسسات وتعزيز التنافس على أساس البرامج والكفاءة، قد تتحول، إذا تأكدت هذه الممارسات، إلى مجال لإعادة إنتاج أساليب انتخابية تضع المصالح المالية والحسابات الشخصية فوق إرادة الناخبين.

وفي هذا السياق، أفادت المصادر بأن التحركات المتداولة أثارت حالة من الانتباه داخل مصالح الشؤون الداخلية بعدد من العمالات والأقاليم، في ظل اهتمام بجمع المعطيات المتعلقة بالتحركات الانتخابية المبكرة والأنشطة التي قد ترتبط باستعدادات غير معلنة لاستحقاقات جزئية محتملة. ويأتي هذا الاهتمام في إطار الحاجة إلى تتبع المؤشرات التي قد تستدعي التحقق، مع التمييز بين التحركات السياسية العادية وبين أي ممارسات يمكن أن تشكل خرقاً للقوانين المنظمة للانتخابات.

وتبرز أهمية هذا الملف بالنظر إلى أن الطعون الانتخابية تندرج ضمن الضمانات القانونية التي تتيح للمتنافسين اللجوء إلى القضاء للطعن في النتائج التي يعتبرونها غير سليمة، على أن يظل البت فيها اختصاصاً حصرياً للمحاكم المختصة. غير أن استباق الأحكام القضائية بمفاوضات حول الدعم الانتخابي المفترض يفتح نقاشاً أوسع بشأن ضرورة حماية المسار القضائي من أي محاولات لاستغلال نتائجه المحتملة في بناء تفاهمات مالية أو ترتيبات ميدانية قد تؤثر في تكافؤ الفرص بين المرشحين.

شارك الخبر: