“وايلدوود: نبوءة الغابة”.. تحفة فنية يدوية تتحدى هيمنة الذكاء الاصطناعي


هذا الخبر بعنوان ""وايلدوود" .. "نبوءة الغابة" تتحدى الذكاء الاصطناعي بسلاح الخيال البشري" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 26 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في مواجهة المد المتزايد للذكاء الاصطناعي في صناعة السينما، يقدم فيلم الرسوم المتحركة الجديد “وايلدوود: نبوءة الغابة” (Wildwood) احتفاءً بالإبداع البشري والعمل اليدوي. استغرق هذا العمل الفني 16 عامًا ليصل إلى الشاشة الكبيرة، بمشاركة المئات من الفنانين والتقنيين الذين وظفوا مهاراتهم وخيالهم لتحويل قصة خيالية إلى عالم سينمائي متكامل.
الفيلم، الذي أنتجه استوديو “لايكا” الأمريكي، يتمسك بتقنية التحريك بإيقاف الحركة (ستوب موشن)، وهي عملية دقيقة تتطلب تحريك المجسمات وتصويرها إطارًا بعد آخر، مع تنسيق مستمر بين الفرق الإنتاجية. يُعرض الفيلم حاليًا في دور السينما الأمريكية، وسينطلق عرضه في فرنسا يوم 9 ديسمبر المقبل.
تدور أحداث “وايلدوود” حول فتاة تدعى برو ماكيل، تضطر لدخول غابة مسحورة في ولاية أوريغون لإنقاذ شقيقها الصغير الذي اختطفته الغربان. هناك، تكتشف عالمًا خفيًا تسكنه حيوانات ناطقة وبشر، وتتصاعد صراعات تهدد مصير الجميع.
يؤكد المخرج ترافيس نايت، الذي يدير أيضًا استوديو “لايكا”، على أهمية الجهد الإنساني في الفيلم. ويرى أن الحرفية الفنية والتجربة البشرية تمنحان العمل خصوصية في عصر تتسارع فيه قدرات الحواسيب على إنتاج الصور. وصرح نايت لوكالة الأنباء الفرنسية: “هذا الفيلم موجود لأن مئات الأشخاص كرسوا سنوات من حياتهم لمحاولة رواية أجمل قصة ممكنة باستخدام أيديهم وخيالهم”، مشددًا على أن ما أنجزه فريق العمل لا تستطيع الحواسيب تحقيقه بنفس الطريقة.
يعتبر نايت الفيلم احتفاءً بالإنسانية، حيث يمثل ما يشاهده الجمهور نتيجة تضافر الإبداع والفن والجهد البشري. يأتي هذا الموقف في ظل نقاش فني متزايد حول استخدام الذكاء الاصطناعي في الإنتاج السينمائي، وتساؤلات حول مستقبل المهن التي تعتمد على المهارة الفردية.
ويرى نايت أن الحواسيب تفتقر إلى الخبرة العاطفية التي تمنح الفنان القدرة على التعبير عن المشاعر بصورة أصيلة. وأوضح أن أجهزة الكمبيوتر “لم تعرف الفرح يومًا، ولم تقع في الحب، ولم ينكسر قلبها”، مؤكدًا أن القدرة على التعبير عن هذه المشاعر ترتبط بتجارب يعيشها البشر.
تجسد هذه الفلسفة نهج استوديو “لايكا” المعروف بفيلم “كورالاين”، والذي اعتمد تقنية التحريك بإيقاف الحركة كسمة مميزة. يسعى الفريق إلى الاستفادة من التطورات الفنية لتقديم أداء أكثر تعقيدًا للشخصيات المصنوعة يدويًا، مع الحفاظ على دور الفنانين في تحديد الحركات والتعبيرات.
يستند الفيلم إلى رواية للكاتب الأمريكي كولين ميلوي، ويتتبع رحلة برو ماكيل لإنقاذ شقيقها. تدخل برو الغابة برفقة صديقها كيرتس، ليكتشف الاثنان عالمًا محجوبًا عن البشر، تعيش فيه حيوانات ناطقة وشخصيات بشرية تتداخل مصالحها وصراعاتها.
يكشف الفيلم عن عالم تتجاور فيه المغامرة والحزن والفقد، وتواجه الشخصيات مواقف تدفعها لمراجعة تصوراتها عن الشجاعة والمسؤولية والنضج. وصف نايت “وايلدوود” بأنه “قصة خيالية ملحمية كبيرة” تستكشف موضوعات ناضجة ومشاعر عميقة.
تؤدي الممثلة بيتون إليزابيث لي صوت الشخصية الرئيسية برو ماكيل، وتجد تشابهًا بين مسار البطلة وتجارب المراهقة. أما الممثل جاكوب تريمبلاي، الذي يؤدي صوت كيرتس، فيجد نفسه في شخصية الفتى الذي يستمد إلهامه من أبطال القصص المصورة.
شكل نقل الأداء البشري إلى الشخصيات المتحركة تحديًا تقنيًا، حيث صور الفريق حركات الممثلين وإيماءاتهم كمرجع لتصميم تعبيرات الشخصيات وحركاتها. يكتسب هذا الأسلوب أهمية خاصة في تقنية التحريك بإيقاف الحركة، التي تتطلب تنسيقًا دقيقًا لتجسيد انفعالات دقيقة.
يعتز الفريق التقني بالمستوى الذي توصل إليه في نقل التعبيرات البشرية، مستفيدًا من الخبرات المتراكمة. قال براد شيف، المشرف على التحريك في استوديو “لايكا”، إن التفاصيل الدقيقة التي تمكن الفريق من تجسيدها في أداء شخصيات “وايلدوود” لم تكن ممكنة قبل سنوات قليلة.
يمتد اهتمام الفيلم بالتفاصيل إلى البيئة التي تجري فيها أحداثه، إذ تشكل ولاية أوريغون الأمريكية مصدر إلهام بصري وروائي. يرتبط هذا الاختيار بمقر استوديو “لايكا” والمخرج ترافيس نايت، الذي ينظر إلى بورتلاند كفضاء يمكن استثمار تفاصيله لبناء عالم سينمائي.
يعد نايت، نجل فيل نايت أحد مؤسسي شركة “نايكي”، من أبرز الأسماء المرتبطة باستوديو “لايكا”. يضع المخرج الجهد الذي بذله مئات الفنانين والتقنيين في صميم رسالة الفيلم، مؤكدًا أن القيمة الفنية ترتبط بالخيال والخبرة الإنسانية.
يأتي عرض الفيلم وسط نقاش حول قدرة الذكاء الاصطناعي على تغيير أساليب الإنتاج السينمائي، فيما يقدم استوديو “لايكا” نموذجًا يستثمر في الحرفية البشرية. ويرى ترافيس نايت أن المشاعر الإنسانية، التي يفتقر إليها الحاسوب، هي جوهر العملية الإبداعية وتمنح القصص السينمائية صدقها.
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة