الحكم الذاتي لكورسيكا: انقسام فرنسي حاد يهدد مستقبل الإصلاح الدستوري


هذا الخبر بعنوان "الحكم الذاتي في كورسيكا يقسم فرنسا" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 26 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يستعد مجلس الشيوخ الفرنسي، اليوم الاثنين، لمناقشة مشروع إصلاح دستوري يهدف إلى منح جزيرة كورسيكا صلاحيات أوسع في إدارة شؤونها الخاصة. يواجه هذا المشروع انقسامًا ملحوظًا داخل الأغلبية اليمينية والوسطية في المجلس، مما يثير تساؤلات حول فرص إقراره النهائي قبل الانتخابات الرئاسية المقبلة.
من المقرر أن تبدأ المناقشات في الساعة الرابعة والنصف بعد الظهر، على أن يليها التصويت خلال المساء. يأتي هذا بعد أربعة أشهر من موافقة الجمعية الوطنية الفرنسية على المشروع، الذي يسعى إلى الاعتراف بخصوصيات الجزيرة ضمن الإطار الدستوري للجمهورية الفرنسية.
تعود جذور هذا المسار إلى عام 2022، عندما أطلق وزير الداخلية السابق جيرالد دارمانان، بتوجيه من الرئيس إيمانويل ماكرون، مشاورات حول مستقبل الوضع المؤسساتي لكورسيكا، بهدف إيجاد صيغة تمنح الجزيرة صلاحيات إضافية.
النص الذي صادقت عليه الجمعية الوطنية في يونيو الماضي يتيح تكييف القوانين والأنظمة الوطنية لتتناسب مع الخصوصيات المحلية للجزيرة، كما يمنح سلطاتها إمكانية إصدار نصوص خاصة بها، قد تشمل مجالات تشريعية، على أن يتم تحديد شروط ممارسة هذه الصلاحيات لاحقًا بموجب قانون تنظيمي.
يتضمن المشروع أيضًا الإشارة إلى "مجتمع جزيري" تطورت لديه علاقة خاصة بأرض كورسيكا، وهي صياغة تثير جدلًا بين البرلمانيين حول مدى توافقها مع المبادئ الدستورية الفرنسية.
يمثل مجلس الشيوخ، الذي تهيمن عليه قوى اليمين، عقبة تشريعية رئيسية أمام المشروع، نظرًا لتحفظات عدد من أعضائه على منح السلطات المحلية صلاحيات تشريعية، ومخاوفهم من أن يؤدي الإصلاح إلى تغيير جذري في العلاقة بين الدولة والجزيرة.
يبرز الانقسام بشكل خاص بين الجناح المقرب من برونو روتايو، الذي انتقد المشروع معتبرًا أنه يكرس دستوريًا الانتماءات المجتمعية، وبين أعضاء في الكتلة الوسطية يدعمون اللامركزية وتوسيع صلاحيات كورسيكا.
في هذا السياق، أكد السيناتور بول توسان باريجي، المؤيد للحكم الذاتي، أن مجلس الشيوخ، بصفته ممثلًا للجماعات الترابية، لا ينبغي أن يعرقل الإرادة الديمقراطية لسكان الجزيرة، معربًا عن عزمه الدفاع عن التسوية التي تم التوصل إليها في الجمعية الوطنية.
في المقابل، حذرت السيناتورة موريل جوردا، المكلفة بتقديم التقرير حول المشروع، من أن النص يتسم بالغموض وعدم الاكتمال، وأن إحالة تحديد الصلاحيات إلى قانون تنظيمي مستقبلي قد تمنح السلطات المحلية تفويضًا غير محدد بشكل كافٍ.
كانت لجنة القوانين في مجلس الشيوخ قد أقرت، الأربعاء الماضي، تعديلات على المشروع، من بينها حذف الإشارة إلى "المجتمع الجزيري"، إلا أن هذه التعديلات ستخضع لمناقشة جديدة في الجلسة العامة.
لم تتوصل الكتل البرلمانية، حتى الآن، إلى اتفاق حول المسألة الأساسية المتعلقة بنطاق الصلاحيات التي يمكن نقلها إلى سلطات كورسيكا، رغم استمرار الاتصالات بين ممثلي اليمين والوسط واليسار.
أعربت السيناتورة الوسطية إيزابيل فلورين عن إمكانية التوصل إلى حل توافقي، فيما أكد السيناتور الاشتراكي إريك كيروش أن إقرار النص في مجلس الشيوخ سيكون تقدمًا مهمًا، حتى لو بقيت مراحل أخرى أمام الإصلاح.
يتطلب اعتماد التعديل الدستوري تصويت الجمعية الوطنية ومجلس الشيوخ على نص متطابق، قبل عرضه على البرلمان بمجلسيه المجتمعين في مؤتمر، حيث يحتاج إلى موافقة أغلبية ثلاثة أخماس الأصوات المعبر عنها. هذه الشروط، بالإضافة إلى الخلافات السياسية واقتراب الاستحقاق الرئاسي، تجعل إمكانية استكمال المسار التشريعي في المدة المتبقية محل شك، رغم استمرار الجهود للتوصل إلى صيغة تحظى بقبول الكتل الرئيسية.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة