منظمة حقوقية تطالب بالإفراج عن البروفيسور شرقاب وتدعو للتحقيق في اختلالات مركز ابن رشد


هذا الخبر بعنوان "منظمة حقوقية تطالب بالإفراج عن البروفيسور شرقاب وفتح تحقيق في اختلالات “ابن رشد”" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 26 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
طالبت المنظمة المغربية للحقوق والحريات بالإفراج عن البروفيسور رشيد شرقاب، الأستاذ الجامعي والطبيب المتخصص في التخدير والإنعاش، وإعادة النظر في التدبير السالب للحرية المتخذ في حقه، عقب الحكم عليه بسنة حبسا نافذا في القضية المرتبطة بالمركز الاستشفائي الجامعي ابن رشد بالدار البيضاء. ودعت المنظمة في الوقت نفسه إلى فتح تحقيق إداري ورقابي مستقل بشأن الاختلالات المحتملة التي سبق إثارتها داخل المؤسسة الصحية.
وأعربت المنظمة، في بيان تضامني صادر عن مكتبها التنفيذي، عن قلقها إزاء الأحكام الابتدائية التي أصدرتها المحكمة الابتدائية الزجرية بعين السبع بالدار البيضاء، يوم الأربعاء 21 أكتوبر 2026، في حق شرقاب والمسؤول النقابي عبد اللطيف صدار والتقني محمد آيت الطالب. واعتبرت أن طبيعة العقوبات الحبسية وحجم التعويضات المالية المحكوم بها يثيران تساؤلات حقوقية بشأن مبادئ الضرورة والتناسب.
وتعود القضية إلى متابعات قضائية ارتبطت بتصريحات وانتقادات بشأن تدبير المركز الاستشفائي الجامعي ابن رشد، انتهت بإدانة عبد اللطيف صدار بسنتين حبسا نافذا وغرامة مالية قدرها خمسة آلاف درهم، والبروفيسور رشيد شرقاب بسنة حبسا نافذا وغرامة مماثلة، فيما قضت المحكمة بستة أشهر حبسا نافذا وغرامة قدرها ألفا درهم في حق محمد آيت الطالب. وفي الشق المدني، قضت المحكمة بأداء تعويضات تضامنية بلغ مجموعها مليونا و450 ألف درهم، منها مليون درهم لفائدة المجموعة الصحية الترابية الدار البيضاء-سطات، و450 ألف درهم لفائدة عدد من المطالبين بالحق المدني.
وأبدت المنظمة انشغالها بواقعة إيداع البروفيسور رشيد شرقاب السجن من داخل قاعة المحكمة، بعدما كان يتابع في حالة سراح، معتبرة أن هذا الإجراء يطرح نقاشا بشأن الضمانات القانونية المؤطرة للتدابير السالبة للحرية، خصوصا في القضايا التي تتداخل فيها المتابعات القضائية مع ممارسة حرية التعبير والنقد المهني والعمل النقابي.
وشددت الهيئة الحقوقية على أن احترام استقلال السلطة القضائية وحقوق جميع أطراف الدعوى لا يتعارض مع الحق في مناقشة الأحكام القضائية وانتقادها بصورة مسؤولة، أو المطالبة بمراجعتها عبر طرق الطعن القانونية، مؤكدة أن موقفها لا يشكل حكما مسبقا على التعليل القضائي الذي أوضحت أنها لم تطلع عليه بعد. واعتبرت المنظمة أن العقوبات المحكوم بها تثير تساؤلات بشأن انعكاساتها المحتملة على مناخ التبليغ عن الاختلالات داخل المؤسسات العمومية، محذرة من أن تؤدي المتابعات القضائية المرتبطة بالنقد المهني إلى التأثير على ممارسة الحق في التعبير أو إضعاف آليات الرقابة والتبليغ.
وفي هذا السياق، أكدت أن مكافحة الفساد وحماية سمعة الأشخاص وحقوقهم لا ينبغي أن يكونا مجالين متعارضين، بل يقتضيان تحقيق توازن قانوني بين حرية التعبير والتبليغ المسؤول عن الاختلالات من جهة، وصيانة كرامة الأشخاص وحياتهم الخاصة وضمان حقوق الدفاع وقرينة البراءة من جهة أخرى. ودعت المنظمة إلى فتح بحث إداري ورقابي مستقل بشأن الاختلالات المحتملة التي سبق أن أثارها المعنيون داخل المركز الاستشفائي الجامعي ابن رشد، مع التحقق من مآل الشكايات والتبليغات المقدمة إلى الجهات المختصة، وترتيب المسؤوليات القانونية في حال ثبوت مخالفات.
كما طالبت بضرورة التمييز بين ممارسة الحقوق والحريات المكفولة دستوريا، بما فيها حرية التعبير والعمل النقابي والنقد المهني المشروع، وبين الأفعال التي يثبت قانونا أنها تشكل تشهيرا أو مساسا بحقوق الغير، داعية إلى توفير آليات مستقلة وفعالة لتلقي التبليغات المرتبطة بتدبير المؤسسات الصحية العمومية والتحقيق فيها وحماية أصحابها وفق القانون.
واستحضرت المنظمة، ضمن بيانها، ما ورد في تصريحات نقابية بشأن تدخل طبي منسوب إلى البروفيسور رشيد شرقاب لإنقاذ مريض من بتر محتمل لأحد أطرافه، معتبرة أن هذه الواقعة تستدعي التحقق من ملابساتها وتقدير أبعادها المهنية والإنسانية، مع ضمان احترام استقلال القرار الطبي وأولوية سلامة المرضى، خصوصا في الحالات الاستعجالية. واستندت الهيئة في موقفها إلى عدد من المقتضيات الدستورية، ولا سيما الفصول 6 و12 و23 و25 و29 و31 و36 و120، إضافة إلى الضمانات المنصوص عليها في قانون المسطرة الجنائية والمقتضيات المتعلقة بحماية المبلغين عن الجرائم، فضلا عن الالتزامات الدولية للمغرب في مجال حقوق الإنسان ومكافحة الفساد.
ودعت المنظمة الهيئات الحقوقية والنقابية والطبية والمهنية إلى مواكبة القضية والتضامن المسؤول مع المعنيين بالأحكام، والعمل على صيانة ضمانات المحاكمة العادلة وحرية التعبير وحقوق المبلغين، دون المساس باستقلال القضاء أو بحقوق أطراف النزاع. وأكدت المنظمة المغربية للحقوق والحريات، في ختام بيانها، أن تضامنها مع البروفيسور رشيد شرقاب وعبد اللطيف صدار ومحمد آيت الطالب لا يستهدف القضاء أو التدخل في اختصاصاته، وإنما يندرج في إطار الدفاع عن الحريات الأساسية وضمانات المحاكمة العادلة. وشددت على مواصلة متابعة تطورات الملف والمطالبة بإجراء تحقيقات مستقلة في كل ما يثار من اختلالات محتملة داخل المرافق الصحية العمومية، معتبرة أنه “لا محاربة فعلية للفساد دون حماية قانونية للمبلغين عنه، ولا عدالة مكتملة دون ضمان حقوق الدفاع، ولا ثقة في المرفق العمومي دون شفافية ومساءلة”.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة