المغرب
ثقافة

الأمير تركي الفيصل: صون الهوية الثقافية في عصر التحولات الرقمية يتطلب رؤية جديدة

هسبريس26 أكتوبر 2026 في 20:300 مشاهدة
الأمير تركي الفيصل: صون الهوية الثقافية في عصر التحولات الرقمية يتطلب رؤية جديدة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "الأمير تركي الفيصل يدعو إلى صون الهوية الثقافية أمام التحولات الرقمية" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 26 أكتوبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

دعا الأمير تركي الفيصل بن عبد العزيز آل سعود، رئيس مجلس إدارة مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، إلى ضرورة تعزيز قدرة المجتمعات على حماية هوياتها الثقافية وخصوصياتها الحضارية في ظل التسارع الرقمي. وأكد الأمير، خلال كلمة ألقاها بالرباط عقب تنصيبه عضواً مشاركاً بأكاديمية المملكة المغربية، على أهمية إعادة النظر في مفهوم المعاصرة وتطوير السياسات الثقافية لمواكبة التقدم التكنولوجي مع الحفاظ على القيم الإنسانية والذاكرة الجماعية.

وأشار الفيصل إلى أن التطور المتسارع لتقنيات الاتصال والذكاء الاصطناعي قد خلق واقعاً ثقافياً جديداً يتطلب من المجتمعات تطوير قدراتها لفهم هذه التحولات والتكيف معها دون التفريط في مقومات هويتها. واعتبر أن المجتمعات العربية مدعوة لتجاوز النقاشات التقليدية حول الأصالة والحداثة، وبناء قوة ثقافية قادرة على صياغة مفهوم جديد للمعاصرة يفسح المجال للخصوصيات الثقافية والحضارية.

وأوضح أن هذا التوجه يستدعي مراجعة التصورات السائدة حول الثقافة وأدوارها، مستحضراً التطور الذي عرفه مفهوم الثقافة منذ إعلان مكسيكو عام 1982، والذي وسع نطاقها لتشمل أنماط العيش والقيم والتقاليد. كما أشار إلى أن هذا التوسع لم تواكبه بالضرورة مراجعة مماثلة للتشريعات والمؤسسات المعنية بالشأن الثقافي، وأن جهود رقمنة التراث قد لا تحقق أهدافها إذا لم تنعكس على علاقة الأجيال الجديدة بموروثها.

وشدد الأمير السعودي على أن حفظ التراث وتوثيقه لا يكفيان لضمان استمراره، ما لم تقترن هذه الجهود بقدرة المجتمعات على إعادة تقديمه للأجيال الجديدة واستثمار قيمه في سياق التحولات المعاصرة. وأكد على أهمية اللغة والذاكرة الجماعية والتاريخ والانتماء في بناء الهوية الثقافية، معتبراً إياها موارد أساسية لوضع السياسات الثقافية، خاصة في ظل انتشار المضامين الرقمية العابرة للحدود.

وتطرق الفيصل إلى دور الثقافة في تعزيز التفاهم بين الشعوب، محذراً من توظيف الخطابات الثقافية الإقصائية. كما أشار إلى أن التقدم التكنولوجي، رغم إمكاناته، يتقدم بوتيرة قد تتجاوز قدرة الإنسان على توجيهه، مما يفرض التفكير في انعكاساته على العلاقات الإنسانية وأصالة الإنتاج الثقافي، وتأثير الأجهزة الذكية على العلاقات الاجتماعية لدى الأطفال والشباب.

وتساءل الأمير تركي الفيصل عن مستقبل الثقافة الإنسانية مع تنامي قدرات الذكاء الاصطناعي، ومدى إمكانية تفويض التقنيات الحديثة صلاحية تحديد العناصر الثقافية الجديرة بالحفظ. وخلص إلى أن التحدي يكمن في قدرة المجتمعات على الاستفادة من التطور التقني دون فقدان التحكم في اختياراتها الثقافية والحضارية، بما يضمن استمرار دور الإنسان في صناعة المعنى وتوجيه التحولات الرقمية نحو خدمة القيم المشتركة وصون التنوع الثقافي.

شارك الخبر: