المغرب
سياسة

دراسة حديثة ترصد تقاطع الاحتجاج الرقمي والتضليل في المشهد المغربي

هسبريس21 غشت 2026 في 13:090 مشاهدة
دراسة حديثة ترصد تقاطع الاحتجاج الرقمي والتضليل في المشهد المغربي

تنويه

هذا الخبر بعنوان "دراسة ترصد تداخل الاحتجاج والتضليل في الفضاء الرقمي المغربي" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 21 غشت 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

أفادت دراسة حديثة بأن الفضاء الرقمي في المغرب قد أنتج نمطاً جديداً من التعبئة يتسم باللامركزية وغياب القيادة الهرمية، إلى جانب المجهولية وسرعة الانتشار والطابع الفردي الواسع للمشاركة. ويتماشى هذا مع منطق “الفعل الترابطي” الذي يمنح الحركات الاحتجاجية قدرة هائلة على الحشد، لكنه يجعلها في الوقت ذاته أكثر هشاشة في تحويل الزخم الآني إلى مكاسب مستدامة.

وأوضحت الدراسة، التي نُشِرَت في عدد غشت من “مجلة القانون والأعمال الدولية” الصادرة عن جامعة الحسن الأول بسطات، أن صعود الفضاء الرقمي أحدث تحولاً جذرياً في بنية التواصل السياسي بالمغرب عبر إعادة تشكيل أنماط التعبئة ونمو ظاهرة التضليل. وأشار العمل البحثي إلى أن التعبئة المشروعة عبر الوسائط الرقمية وتدفق المضامين المضللة هما ظاهرتان تتغذيان بشكل مشترك من أزمة الوساطة المؤسساتية وتراجع الثقة في الإعلام التقليدي، مضيفاً أن احتجاجات “جيل زد” أظهرت تشابك التعبئة بالتضليل في معركة سرديات حول الحقيقة.

وأوضح الباحث عز العرب الغازي، الباحث بمختبر الدراسات السياسية والقانون العام التابع لكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بفاس، أن الاستجابة القانونية والمؤسساتية اتسمت بالقصور، حيث تعامل المشرع المغربي مع تحولات الفضاء الرقمي بمنطق رد الفعل الزجري المتأخر عبر نصوص موروثة عن سياقات سابقة. وتجسد هذا التعثر بوضوح في مشروع القانون رقم 22.20، مما يبرز أن الانتقال لضبط الفضاء الرقمي المفتوح يطرح معضلات دستورية وحقوقية لا تحل باستيراد المقاربة الزجرية الكلاسيكية.

وعلى الصعيد القانوني، لفتت الدراسة إلى أن الترسانة المغربية، رغم تطورها عبر دستور 2011 وقانون الصحافة والنشر وقوانين حماية المعطيات والأمن السيبراني والحق في المعلومة، تظل موزعة بين حماية الحريات وضبط المجال، وتعاني من تشتت النصوص وتقادم بعضها وغلبة الطابع الزجري. كما نوهت بأن التجربة المقارنة تقدم دروساً مفيدة، مثل النموذج الأوروبي الذي ينقل المسؤولية من المستخدم إلى المنصة، والتشريع الفرنسي الذي يحصر التدخل في اللحظة الانتخابية ويحيطه بالرقابة القضائية.

واختتمت الدراسة بالتأكيد على الحاجة الملحة لدراسات ميدانية معمقة تقيس حجم التضليل في الفضاء الرقمي المغربي وآلياته وأثره على الرأي العام، مع تطوير مقاربة متكاملة تجمع بين تحديث الإطار القانوني، تعزيز الشفافية، ترسيخ التربية الإعلامية، وإشراك المنصات. ويكمن التحدي الأساسي في بناء حكامة رقمية ديمقراطية تستثمر الإمكانات التحررية وتصون المجال العمومي لتكون الثورة الرقمية رافعة للمشاركة لا أداة لتفكيك الثقة.

شارك الخبر: